حقوق الحيوان سومريًا .. حقوق الإنسان غربيًا
عبد الجبار خضير
ترد ثيمة في ملحمة گلگامش أن عشتار هددت أباها الإله بأنها ستفتح باب العالم السفلي على مصراعيه، وتدع الموتى يقومون فيأكلون كالأحياء، ويصبح الأموات أكثر عددًا من الأحياء. ملحمة گلگامش طه باقر ص93
ففتح (آنو) فاه وأجاب عشتار الجليلة وقال: -
لو فعلت ما تريدينه مني وزودتك بالثور السماوي
لحلت في أرض (أوروك) سبع سنين عجاف
فهل جمعت غلالاً لهذه السنين العجاف
وهل خزنتِ العلف للماشية؟
فتحت عشتار فاها وأجابت أباها (آنو) قائلة: -
لقد جمعت بيادر الحبوب للناس
وخزنت العلف للماشية
فلو حلت سبع سنين عجاف
فقد خزنت غلالاً وعلفاً
تكفي الناس والحيوان
يقول شفيق مقار بهذا الصدد في كتابه قراءة سياسية للتوراة، “الفرق بين ما قالته: عشتار، وما قاله يوسف: يتعلق بالعلف للماشية. فأما إن عشتار وآنو كانا أحكم من يوسف، ففكرا في أن (الجوع) عندما يأتي يحل بالماشية أيضًا. فتحدثت الأسطورة السومرية عن تخزين العلف بجانب القمح، وأما إن من استعار الأسطورة السومرية لينسب ما فعلته فيها عشتار إلى يوسف رأى أن يفتعل اختلافاً ما بين الحكايتين لئلا تصبح المسألة مكشوفة، فأسقط العلف وركز على القمح …”
طبعاً، نحن هنا غير معنيين برؤية الكاتب، وطريقة بحثه حيث عنوان الكتاب قراءة سياسية وليست أدبية أو فكرية…، أما قراءتنا تختلف إذ إنها قراءة التناص بين نصين من دون التأويلات الأخرى.
ويمكننا هنا القول إن الإنسان في بلاد سومر، كان قد احترم حقوق الحيوان منذ آلاف السنين، متقدما على الحضارة الغربية التي تتفاخر باحترامها الآن لحقوق الحيوان إعلاميًا، وتنتهك حقوق الإنسان وعلى نطاق واسع، وبأبشع الصور.
وعلى الرغم من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1948 بعد الخراب والويلات وزهق أرواح عشرات الملايين من البشر، جراء الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك مازالت تنتهك حقوق الإنسان من قبل من يدعون أنهم يدافعون عنها، أو من ينوب عنهم من الدول الدكتاتورية، التي تدور في فلكهم.