تراجع الحياة العامة
خليل ابراهيم العبيدي
الجدلية القائمة بين متطلبات الدولة واهداف الاحزاب في بلادنا كانت وراء تراجع كبير في الحياة العامة ، وتخلف اقتصادي ولو تم قياسه بمعيار تقدم الدول ذات الغنى المتماثل ، لكانت المحصلة ان العراق تخلف اكثر من قرن عن التقدم الذي اصاب الدول الغنية .
ان نمو الاحزاب منذ الثورة الجليلة في انكلترا عام 1688 كان وفق منطق ،،، ان الاحزاب هدفها الوصول الى السلطة ، والسلطة تعني الحكومة ، وهي الركن الثالث من اركان قيام الدولة ، اي ان السلطة لها وجهان ، انها ركن من اركان الدولة ، وهي هدف من اهداف الاحزاب ، فالدولة هي الاصل والاحزاب هي من يسعى اليه ، لذا فان الدول وفقا لدساتيرها هي من يحكم الاحزاب ، لا ان تحكم الاحزاب الدول ، انما يكون دور الاحزاب وفقا لعلم السياسة ، هو تحقيق اهداف الدولة ، ولكن ببرامج انتخابية لا تتعارض مع ثوابتها ، انما تسير وفقا لمتطلباتها ، وهذا لم يكن حاصلا في بلادنا منذ العام 2003 حيث تقدمت الاحزاب على الدولة واحتوتها ، وطوعت قوانينها لخدمة اهدافها، بل في حقيقة الامر خربتها، وهذه الجدلية جعلت من الدولة تابعا لا متبوعا . والمطلوب الان تصحيح المسار ، من دولة الاحزاب الى احزاب دولة.