أسرى حرب الخليج الثانية يصرخون
صادق سعدون البهادلي
في مشهد يختصر وجع السنين خرجت جموع غفيرة من أسرى حرب الخليج الثانية يوم الإثنين الموافق 8/6/2026 تحمل في ملامحها آثار الزمن القاسي وفي قلوبها جمرة حق لم تنطفئ منذ عام 1992. رجال شابت رؤوسهم لكن كرامتهم ما زالت فتية يهتفون بصوت واحد: أين حقوقنا؟ هؤلاء ليسوا مجرد متظاهرين إنهم رجال خاضوا أتون الحرب ودفعوا أعمارهم وأجسادهم ثمنا لوطن كان ينبغي أن يحتضنهم لا أن ينساهم. هم أسرى الأمس، وأحرار اليوم لكنهم ما زالوا أسرى الإهمال والتجاهل وأسرى الوعود التي لم تنفذ.الويل كل الويل للظالمين عبارة لم تكن شعارا عابرا بل صرخة غضب خرجت من صدور أنهكها الانتظار. كيف يعقل أن تبقى هذه الشريحة التي سجلها الصليب الأحمر ودوائر حقوق الإنسان تطالب بأبسط حقوقها في وطن تدّعي حكوماته العدالة؟ إلى متى تبقى الشيبة البيضاء واقفة تحت الشمس تحمل لافتة المطالبة بحقوقها؟ إلى متى يترك من ضحّى لأجل العراق يواجه قسوة العيش وحده؟ ومتى تنتهي معاناتهم التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود؟ إن مظاهرة اليوم لم تكن مجرد تجمع بل كانت محاكمة أخلاقية صامتة لكل مسؤول قصر ولكل حكومة تجاهلت ولكل ضميرٍ نام على أنين هؤلاء الأبطال. إنها رسالة واضحة: الحقوق لا تسقط بالتقادم، والكرامة لا تقايض بالصمت.هؤلاء الأسرىالذين خرجوا من قيود العدو لم يتوقعوا أن يقيدوا بقيود الإهمال في وطنهم. إنهم لا يطلبون صدقة بل يطالبون بحقٍ كفلته كل القوانين والمواثيق الدولية وسبق أن منح لغيرهم. يا حكومة العراق إن صبر هؤلاء ليس ضعفا وإن سكوتهم لم يكن رضا. اليوم خرجوا وغداً قد يتحول صمتهم إلى عاصفة لا تحتمل.اتقوا دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب. فإن لم تنصفوا شيبتهم اليوم فبأي وجه ستقفون أمام التاريخ غدا؟..واذكروا قول الله تعالى:
(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).إنها ليست مظاهرة إنها إنذار أخير قبل أن يتحول الوجع إلى نار.