ما بين القانون والسياسة
كامل كريم الدليمي
في الدول التي تمرّ بمراحل التحول وعدم الاستقرار، يصبح للقانون دور يتجاوز حدود النصوص الجامدة، ليكون أداةً لحماية الدولة وضمان استمرار مؤسساتها. ومن بين الشخصيات التي برز حضورها في هذا الإطار، يأتي «فائق زيدان» بوصفه أحد الوجوه القضائية التي أسهمت في تثبيت أركان العملية السياسية في العراق من الناحية القانونية والدستورية.
لقد واجه العراق خلال السنوات الماضية تحديات معقدة، تراوحت بين الأزمات السياسية والانقسامات الداخلية والظروف الأمنية الحساسة، وكان القضاء مطالبًا بأن يكون صمام أمان يحفظ توازن الدولة ويمنع انزلاقها نحو الفوضى. وفي هذا السياق، لعب فائق زيدان دورًا محوريًا في إدارة الكثير من الملفات الدستورية والقانونية التي انعكست بصورة مباشرة على استقرار العملية السياسية واستمرارها ضمن الأطر القانونية.
ولعل أهمية هذا الدور تكمن في أن تثبيت الشرعية القانونية لأي عملية سياسية يمنحها ثقةً أكبر على المستويين الداخلي والخارجي، ويُخرجها من حالة الهشاشة أو “الخَدَج السياسي” إلى مرحلة أكثر نضجًا وحضورًا في الاهتمام الإقليمي والدولي. فالدول لا تُقاس فقط بقوة السياسة، بل بقدرة مؤسساتها القضائية على حماية الدستور وتنظيم العلاقة بين السلطات.
حتى اسم “فائق زيدان” يحمل دلالات رمزية لافتة؛ فكلمة (فائق) توحي بالتفوق والتميّز والذكاء، بينما “زيدان” ترتبط بمعاني الزيادة والنمو والتطور. وكثيرًا ما يُقال إن لكل إنسان نصيبًا من اسمه، غير أن فائق زيدان بدا وكأن العراق نفسه أخذ نصيبًا من هذا الاسم، في سعيه نحو ترسيخ الدولة وتطوير مؤسساتها القانونية والدستورية.
وبين القانون والسياسة، تبقى الشخصيات القادرة على تحقيق التوازن بين النص الدستوري ومتطلبات الواقع عنصرًا أساسيًا في بناء الدول واستقرارها، لأن قوة الدولة الحقيقية تبدأ حين يكون القانون مرجعًا للجميع، لا مجرد نصــــــوص تُكتب على الورق .