نحو تعميق ثقافة وطنية جامعة
محمد حسين الداغستاني
إستوقفني محتوى فيديو للناشط الكردي المعروف فهد الزيباري وهو يلوم المتابعين في وسائل الاتصال لتعليقاتهم السمجة والعنصرية على حادث واقعة مدينة (كلار) تجاه حافلتين كانتا تقلان سياحاً من محافظات بغداد والجنوب الى المصايف الشمالية قبل عدد من الايام ، ومحاولة بعض الشباب الكورد استفزازهم عند مرورهم في المدينة عبر محاولة ابتزازهم وتأجيج المشاعر العنصرية والتعبير عن الكراهية تجاه مكونهم القومي والذين تم إلقاء القبض عليهم فيما بعد من قبل الأجهزة الأمنية في كوردستان وإحالتهم الى القضاء لمحاسبتهم .
وفي هذا السياق اتذكر ايضاً اني دخلت سوقاً كبيرة في اربيل قبل عدد من السنين وتوقفت امام معرض زجاجي أنيق يحتوي على لحوم طازجة فسأل احد المشترين البائعة بالعربية عما اذا كان اللحم المعروض عراقيا ام مستوردا ؟ ، فأجابت بحدة : ليست لدينا لحوم عراقية وإنما لحومنا كلها كردستانية. !
عوائل عربية
لا شك ان من تكرار القول الاشارة الى الصلة الحميمة والطبيعية التي تربط أبناء الشعب العراقي الواحد من شماله الى جنوبه والتي لم تنجح الكثير من المحاولات لزرع اسفين الفرقة والمشاحنة والكراهية بينهم من قبل جهات تمتلك ادوات مادية وغير مادية كبيرة ، وخير دليل على ذلك وجود الالاف من ابناء المكون الكوردي في بغداد وفي المحافظات الجنوبية والاف العوائل العربية وشيوخ عشائرها في مدن اربيل ودهوك والسليمانية وكلا الطرفين يعيشان في اجواء من المودة والتآلف والأمان .
ورغم ذلك فأنه من الثابت عدم امكانية القضاء على الحوادث العرضية التي تتكرر بين آونة وأخرى ، فلا تزال رواسب الماضي السلبية متغلغلة في نفوس البعض من كل الاطراف ، نتيجة عمليات التثقيف السياسي الداخلي للأحزاب أو نتيجة اعتماد مناهج دراسية وتربوية غير سليمة أو بسبب الخطاب الاعلامي الموجه من قبل الأدوات و المشاريع المريبة والمشبوهة والإيحاء بأن سياسات الحكومات المتعاقبة ما هي سوى تعبير عن قناعات واتجاهات الرأي العام وتحميله وزر أفعالها المتطرفة مما يسبب في إشعال نار الفتنة والكراهية والحقد وفقدان الأمان بين المكونات .
بلا شك ليس من الواقعية ولا المنطق في شيء تحميل أبناء اي مكون سلبيات ممارسات حكامهم ومسؤوليهم بسبب نتائج سياساتهم فمثلاً ما علاقة كل العرب من اجتهادات المسؤولين في بغداد وكذلك الحال في تحميل الكورد انعكاسات ممارسات ساساتهم والتي قد لا تنال رضا المكون المقابل ؟
كيف يمكن حصر وتضييق هذه الظواهر المؤسفة ؟
في رأيي المتواضع أرى أنه لا بد من جعل رياض الأطفال محطة شروع لزرع مفاهيم وقيم المودة والتسامح في نفوس الناشئة ، واعادة النظر في بعض المناهج المدرسية والتأكيد على نبذ الكراهية وإحترام حقوق الشركاء الآخرين في الوطن الواحد و تشريع قانون حازم من قبل البرلمان يجرم القائم بالممارسات العنصرية والطائفية وتضمينه أشد العقوبات الرادعة بحق المسيء من اي طرف كان ، وقيادة حملة وطنية بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام الوطنية والمحايدة لتأكيد مشاعر الانتماء للوطن المشترك وتكريس ثقافة المشاركة وايجابيات التنوع في الحالة الوطنية واعتبارها عامل استقرار وقوة ورخاء .