الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ضَلالُ الحُرِّيّات وهَدْيُ القُيُود

بواسطة azzaman

ضَلالُ الحُرِّيّات وهَدْيُ القُيُود

 ياسر أحمد إبراهيم

 

فوضى الحرّيّات ونظامُ القُيود" ظلمة الانفتاح ونور الانكماش!!

كُتِبَ، وبإطنابٍ منقطع النّظير، الكثير حول ضرورة الانفتاح على ثقافات الأمم وحضاراتها وعاداتها وتقاليدها في شتى أصقاع المعمورة. ونُشر العديد بشأن تحديد ضوابط التّواصل. ووُضِعَت آليات متنوّعة لمواكبة أشكال التغيّر المتسارع في مسارات العلوم والتكنولوجيا وتطبيقاتها التي تكاد تخرج عن السّيطرة. كما أُخْرِجَت مسلسلات وأفلام ومسرحيات وقصص وروايات عديدة تسلّط الأضواء على ضرورة الانخراط في مسيرة المتغيّرات الكونيّة ممّا ينعكس، جدليّاً، بشكلٍ إيجابيٍّ على مستوى الإنسان وثقافته وتطوّر مسيرة حياته وتشعّب تجاربه التي ستؤول تيقّناً إلى تحسّنٍ ملحوظٍ وتموضعٍ جديدٍ على سلّم مؤشّرات التطوّر والتّمايز ومواكبة حركات الأمم المزدهرة باضطراد. لقد أضحى العالمُ قريةً صغيرة وكوناً ممكن العبور خلاله وبشكلٍ سريع عبر قنوات الاتصال والتواصل التي أفرزتها ثورة التكنولوجيا والمعلومات ووسائل التواصل. فهل نشهد اليوم انفتاحاً مُدلهمّاً في طيّاته، مُكفهرّاً في جُنُباته، حالكاً في عائداته، أم انكماشاً مُنِيراً في الإبقاء على خصوصياته، مضيئاً في ماهية موروثاته، مشعشعاً في الولوج الحَذِر إلى عالم التّغيرات المتسارعة، كما يتجلّى في التّأكيد على الثّوابت التي نشأ عليها الإنسان في دائرة أضيق من الانفتاح الكوني الشّبكي الرّقمي؟!

 

العالمُ قريةٌ صغيرةٌ وكونٌ مترامي الأطراف

والعالمُ اليومَ، الذي تماهَتْ في ترامي أطرافه الدراساتُ والأبحاثُ وأقوالُ الفلاسفة والمنجّمين وتضاربت ما آلت إليه نتائجُ وتوصياتُ وخلاصاتُ مختبراتِ مراكزِ أبحاثِه الفيزيائيّةِ والكيميائيّةِ والفلكيّةِ والرّياضيّةِ والهندسيّةِ، يغدو بمثابة قرية صغيرة يمكن التّجوالُ في أزقّتها والتّرحال بين جُنُباتها في آنٍ واحد، ويومٍ واحدٍ، لا بل وفي فترةٍ تقلّ عن ذلك. يتأتّى ذلك بفضل وسائل البحث الشّبكيّة والاتّصالات المتطوّرة وعوالم الافتراض الرّقميّة. فكما أن الإنسانَ بمجموعِه اختزالٌ ضئيلٌ للعالَم الأكبر كذلك قنّنَ ومثّل وقدّم علماءُ التّكنولوجيا المعاصرة حيثيات الكون في أيقونات رقميّة مكّنتْنا من الغوص في خضمّ عوالمه، ونحن أمام شاشة ربّما لا يتجاوز حجمُها حجمَ جوّال صغيرٍ ووزنُها وزنَ شاشة إلكترونيّة بلّورية عصريّة بحجمِ جوّالٍ صغيرٍ أيضاً. والسؤال الذي يطرحُ نفسه ههنا: هل اختزال العالم في قرية صغيرة نعمة له تتجسّد في تملّكه القدرة على الغوص والإبحار في خضمّ أمواجه الواسعة المتلاطمة والتمتّع بما يمكنه رصده ومتابعته؟ أم أنّ ذلك نقمة عليه تجعله عرضةً للشتات والضّياع واللامبالاة وعدم التّركيز وفقدان السّيطرة والضّبط؟؟ بمعنى أنّ في غزارة الانفتاح والانتشار تتولّد فوضى اللامحدودية وانعدام الدّقة والضّوابط والوضوح، كما أنّ في التقييد والتقنين يكمن بَوحُ الانتظام والاتّساق والتّمايز وتفرّد الكينونة.

 

انفجار المعلومات والضّياع

وانطواء العالمِ الأكبرِ في جُرمِ الإنسان الأصغر ما هو إلاّ ترجمةٌ وثيقةٌ لعصر انفجار المعلومات: سلْ الـ تشات جي بي تي عمّا شئْتَ، أنّى شئْتَ، بأيّ لغةٍ شئْتَ، يأتيكَ الجوابُ مقتضباً وسريعاً؛ وإذا ما أردْتَ التّفاصيلَ وراودْتَ المُجيبَ عمّا يجولُ في خواطركَ وبنات أفكارك، أسهبَ في عرضِها وتحليلِها وكشفِ غوامضِ ما توصّلتْ إليه نطوسُ الباحثين والمفكّرين. ههنا يقفُ الإنسانُ على مفترق متعدّد الشُّعَب: جَلَبَةُ المعلومات الغزيرة الوفيرة  في كلّ مجالٍ علميّ وثقافيّ وحضاريّ وإنسانيّ وشتى أنواع العلوم والمعارف والفنون والتّخيّلات والخُيَلاء!! حيث يغوص في موقعٍ شبكيّ يقودُه إلى مواقع ونوافذ شبكيّة أخرى غريبة عجيبة متعدّدة ذات طابعٍ خير ما يوصفُ به أنّه ذات نهاية مفتوحة وبوابات يقف الزّمن حائراً أمام إمكانية الإيفاء بدكِ حصون مواقعها وتشعُّباتها واستطالاتها، والتي تجعلُ المرءُ يقرّر الوقوف برهةً ثم استئناف غوصه في محيطاتها في فتراتٍ لاحقةٍ متوالية. لذا أتي مفتاحُ حديثنا تحتَ التّساؤل: ظلمة الانفتاح ونور الانكماش؟ على ماذا ننفتحُ وحولَ ماذا ننكمش؟

 

تشتّت التّركيز وتماهي اللاانتباه لدى إنسان اليوم

واليوم، يبدأ الإنسان عملّه وبحثه ومطالعته ومتابعته عبر المواقع الشبكية، وإذا ما قادته ضرورة البحث إلى تقفّي عناوين معيّنة؛ ثمّ، وبشكلٍ مفاجئٍ دون استئذانٍ، ظهر أمامَه إعلانٌ أو دعايةٌ أو رابطٌ ما وحدث وأنْ ضغط على متابعة هذا الظّاهر الفجائيّ، فقد يشطُّ به المآلُ إلى قضاء وقتٍ قد يطول إبّان متابعة هذا الرّابط ممّا يخرِجُه عن غرضه الرئيس وهو التّركيز على عمله أو بحثِه على نحوٍ خاصٍ. أو أنّه يقوم بتصفّح بريده الإلكتروني، انطلاقاً من قاعدة إنجاز ذلك على نحوٍ سريعٍ، أو أنّه يجيب على مكالمةٍ سواء أكانت آنيّة أم سابقة، أو أن يشارك رابطاً آخر، أو أنّه تذكّر القيام بتصفّحٍ ما ... إلخ. كلّ هذا وذاك قد يؤول إلى فقدان تركيزه على ما أراد إنجازه منذ الوهلة الأولى. لذا، منذ الشّروع بعملٍ ما، توجّب الانتباه المسؤول لضبط إيقاع البحث والمتابعة والتّركيز، مشفوعاً بجدولة مراحل الإنجاز على نحوٍ متوازنٍ يكفلُ السّيرَ قدُماً نحو الهدف المنشود. إنّ سحرَ البحث والمتابعة باستخدام المواقع الشبكيّة مدعاةٌ للتّيقُّظ والتنبيه والحذر من الوقوع في شرك تشتت التّركيز وتشعّب السّبُل والضّياع في عوالم الرّوابط الالكترونية وغزارة بنوك المعلومات في جميع أنواع العلوم والمعارف والفنون على تنوّع أصنافها.

الطفل والهاتف النّقال: توعية مبكِّرة أم استنبات الحماقات؟!

وإحدى تجلّيات ضلال الحرّيات وهدي القيود انشغال الآباء والأمّهات عن أبنائهم. فترى الطّفلَ يعبث بأجهزة الجوّال والتّاب واللابتوب منذ نعومة أظفاره. وفي الوقت الذي تتشدّد الرّقابة بشأن السّماح للطّفل لاستخدام الجوّال لفترة وجيزة خلال اليوم وفي سنّ معيّنة، كما نقرأ ونسمع ونلحظ ونلمس لدى بعض الدّول والمجتمعات، نرى الأهلَ هنا يرمَون بأجهزة الجوّال لأطفالهم كوسيلة تلهيّة، دون الاكتراث لما قد يقود الطفل إلى الانغماس في برامج وتطبيقات قد لا تناسب سنّه أو فهمه أو إدراكه، وقد تؤول إلى نتائج غير حميدة. وكم قرأنا وسمعنا وشاهدنا رواياتٍ وأحاديث حول ما آلت إليهم قضية العبث والتّهاون وعدم الجدّية في متابعة الأطفال ومراقبتهم ومشاركتهم نشاطاتهم الرّقمية. هذا رغم وجود الآليات الكفيلة بإرشاد الطفل إلى الوسائل المفيدة سواء أكانت رقميّة أم غيرها، والمكتبات والمراكز الثقافية والمجتمعية تعجّ بالبرامج والإرشادات التي تهذّب وتقوّم وتحفّز سلوكيات الطفل بالاتجاه البنّاء الهادف الواعد. فبعض المجتمعات امتلكت شبكتها العنكبوتية الخاصّة بحدود دُوَلِها، وبعضها أتاح الولوج لبعض المواقع الإلكترونية وحظْر بعضها الآخر، وأخرى وضعت ضوابط تحدّد عمر الطفل الذي يخوّله الولوج إلى المواقع الإلكترونية. بينما تفاخر بعض المجتمعات بإتاحة وإباحة العديد العديد من المواقع والرّوابط والمحطات والبرامج أمام اليافعين من أبناء جلدتها ممّا يجعلها عرضةً لبلابل وقلاقل وترّهات العوالم التي تمّ الولوج إليها ممّا لا يُحمَد عقباه في قادمات الأيام وسالفات الأحداث.

 

الطالب والمحاضرة والكتاب الإلكتروني والمطبوع...

لقد غدا نشاط الطالب غنيّاً بالمحفزّات الرّقمية سواء أكان في المنزل أم في القاعة الدرسيّة، وذلك عبر استخدام برامج الشبكة وتطبيقاتها على الجوّال واللابتوب والباد، والشاشة الزكية ضمن القاعة الدرسيّة، وغيرها الكثير ممّا يعني تزاحم المادّة العلميّة وسهولة وفرتها والوصول إليها عبر الرّوابط الإلكترونية العديدة. وهذا ما يدعم العملية التّدريسيّة نظراً لإمكانية الاستعانة بالمراجع العلمية الدّاعمة سواء أكانت إلكترونية أم مطبوعة ضمن أجنحة المكتبات القابعة في الجامعة الواحدة أو في البلد الواحد أو عبر البلدان من خال خدمة الـ interlibrary أي خدمة الإعارة بين المكتبات. ومن الضّروري بمكان وضع خطّة للدّراسة والبحث يتمّ من خلالها تحديد الهدف تجنباً لضياع جهد الباحث من خلال الغوص في خضمّ عناوين الأبحاث والمواد المنشورة التي تجذب اهتمام الباحثين في شتى المجالات. ويتأتى ذلك من خلال تحديد الغرض وكيفية الولوج إلى عالم المراجع المطبوعة والالكترونية ووضع خطّة زمنية تفي بالغرض.

 

الباحث والمعلومات الجاهزة المتوافرة

لشدّ ما يلفت الانتباه اليوم كثافة المعلومات ووفرة مصادرها وسهولة الولوج إلى جُنبات المكتبة الإلكترونية والمواقع الشبكية ووسائل التواصل الاجتماعية، إلى جانب اكتظاظ رفوف أقسام المكتبات الخاصّة والعامّة، كذلك الضخّ المستدام المتزايد للمستجدات والدراسات والتطبيقات العملية والمشاريع الداعمة لدرجة أنّ حرّية البحث عن المعلومات واستقاء التفاصيل والآراء والدراسات النقدية والمرجعية التي تتناولها تكاد تكون خارج نطاق الضّبط والتّحكم والسيطرة، إلاّ أنّ ضوابط البحث العلمي والتّركيز على أصالة المادّة العلمية إضافة إلى رصانة ووثاقة العلاقة بين النظرية والتطبيق تحول بالباحث والمتطلّع إلى المعرفة بين ضلال حرية الانفلات وهدي قيود متطلّبات العملية المعرفية. إنّ إجراء مقارنة متواضعة بين واقع الباحث منذ بضع عقود خلت عندما كان يُستنفَذ وقتٌ ليس بيسيرٍ لوجستياً وإلكترونياً وجوانب إعداد مرافقة لعملية البحث، وما هو عليه اليوم من ادّخارٍ للوقت وسرعة في الإنجاز ودقّة في الإخراج ويسرٍ لوجستيٍّ وإلكترونيّ. وهنا جورُ المسألة:

الرصانة والمصداقية والتوثيق والإدراك؟؟؟؟؟

 

تناقض أطروحات مراكز الأبحاث:

ومع تغوّل واتّساع رقعة الأبحاث العلمية والأطروحات البحثية وما تسبّبه مراكز الإبداع البحثي والكشوفات الحداثية إلى جانب تسجيل أرقام معتبرة في نسبة براءات الاختراع والسّبق الأكاديمي، نلحظ مقدار التّناقضات في فرضيات أمس وطروحات اليوم بوصفها تصحيحاً لمسار استنتاجات مراكز الأبحاث العالمية. وهذا ما يثيرُ الشكوك والاستغراب والحذر لدى جمهور المتلقّين على اختلاف أعراقهم وتمايز ثقافاتهم وتنوّع تمركزهم الجغرافي. ففي الأمس توصّلت أبحاث الآثاريين إلى أنّ الأهرامات المصرية قد بناها العمالقة الأقدمون، ضخام الجسام ذوو القدَر والاستطاعة الخارقة والمعجزات المذهلة، واليوم تتنطّع أبحاثٌ أنّ ذلك مرجوٌّ لتفوّق الهندسة الكهرومغناطيسية وفرضيات الجذب والتنافر المغناطيسي التي ترفع وتزيح وتنقل أطناناً من الصخور!! في الأمس يصرّح باحثو الجيولوجيا والتضاريس وعلماء الفيزياء الكونية أنّ الأرض كرويّة، في الوقت الذي نسمع فيه أصواتاً تهلهل بإثبات سطحية الأرض وتراميها الأفقيّ!! حتى في الأمس القريب، يتنطّع خبراء الرّياضة والصّحة البدنيّة والجيم أنّ المشي أمرٌ حتميٌّ في توازن الجسم ورشاقته، واليوم يزعُم بعضٌ منهم أنْ لا داعي لجهد المشي المجهد، بل إنّ حركاتٍ منتظمة لتمارين رياضة معيّنة، هاي تشي، لبضع دقائق يومياً تفي بغرض الاتزان الجسمّي واللياقة البدنية والصحّة الجسمانيّة؟ ومنذ أمسٍ بعيد يحذّر خبراءُ السّرطان وأخصائيو  الأمراض التّنفسيّة أنّ التّدخين مسرطن ومهلك ننصحُك بالامتناع عنه، كما تحمل كلّ علبة سجاير علامة التحذير وبخطٍّ واضحٍ، بينما تتفاقم إنتاجية التّدخين وتتلّون عبواته ويتفّنن المصنّعون في طرحه الواسع للزّبائن!! وهكذا تنساب قضايا وأقاصيص وطروحات عمر الأرض البيولوجي لملايين بل لعشرات الملايين من السنين!! كذلك زعم الهبوط على سطح القمر وزرع أعلام الدّول صاحبة روّاد الفضاء!! وهكذا سردية حليب الأمّ والشاي والقهوة وألوان وأشكال من الأطعمة والأغذية التي تكون ركيزة الصّحة والمعافاة في الأمس، بينما يُنصح اليوم وبشدّة الحذر والوسطيّة في تناولها وتعاطيها. ومن نافلة القول، أنّ تناقضاً في أبحاث سيسيولوجيا المجتمعات مدعاةٌ لإثارة شجون المتتبّع: إنسان الشّرق يتباهى بتفوّقه الرّوحاني وتساميّه الأخلاقيّ وتمسّكه الحميم برُقُمِ المواعظ الإلهية والرّسائل السماويّة، ويعيبُ على الغرب مادّيتَه وتماديَه في علمانيته وجسمانيته ودنيويته وتماهيه في العزوف عن أعراف الرُّشد والسلوك القويم والنّصح السّديد، ومع ذلك: يهجر الشّرق وينتقده ويلوذ بالغرب ويطمئن لإقامته فيه، ويتماشى مع أعرافه وتتواءم أنفاسه مع نسمات بيئاته، لا بل يبدأ بين الفينة والأخرى بإطلاق حناجر الحنان والحنين إلى الشّرق، وصيحات النّفور وتقويم السّلوك والأعراف في الغرب!!!

 

الهاتف وأمان المعلومات: خصوصيّة الملفات وعفويّة قرصنتُها

في الوقت الذي تتغوّل فيه هَمَمُ النّاس في عالم التّحضّر والمعاصرة نحو اقتناء أحدث أجهزة الجوّالات بأبهى تصاميمها وآخر نُسَخِها البرمجيّة وأدقّ تطبيقاتها، سرعان ما تنصدِم هاماتُهم بانصياعهم وارعوائهم سواءً الإراديّ أم العفويّ فريسةً لـ" سرفيرات" تقبع ألاف الكيلومترات في مراكز تتلقّى الشّاردَ والواردَ وتختزن دقائق وتفاصيل مجريات الحياة اليوميّة. لا بل تتزاحم الآراء حول إعادة تدوير هذه التّفاصيل الشّخصيّة لأغراضٍ قد تكون غيرَ حميدة كما تخبرنا أحداثٌ مأساويةٌ تمَّ إقفالُها بالإجهاض على أطرافِ كانت تظنُّ أنّها في مأمَنٍ ومُستراح!! فهل يا تُرى فرطُ نشر المعلومات الشّخصيّة وبثّها عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ المتنوّعة، والمتاحة على مدار السّاحة وبشكلٍ مجانيٍّ تماماً، يحولُ دون الوقوع أسرى لفقدان السّيطرة على البيانات الشّخصيّة سيّما وأنّ تطبيقات الذّكاء الصّناعي كفيلة بتوظيف ما تريد من تطبيقات على هذا المخزون اللامتناهي من المعلومات الشّخصيّة التي يتفاخر أصحابُها بمواصلة بثّها بين الفينة والأخرى!! وهل يتيقّظ إنسانُ اليوم إلى ضرورة هندسة عرض وتخزين معلوماته الشخصيّة منها والعامّة وتبنّي آليّة حصينة رصينة تمكّنه من إدارتها وقت يشاء كيف يشاء لمن يشاء؟

 

وختاماً،

حريّ بنا الحماس والعزيمة والتّصميم على اغتراف ما أُمكِن وحيازة ما يُستطَاعُ والسعي الحثيث لمواصلة مسيرة المعرفة واكتناز المزيد من ألوان العلوم والتطبيقات بغية الارتقاء والمساهمة في إذكاء شعلة التحضّر والمدَنِيّة. وحريّ بنا التّيقّظ للآليات والضّوابط التي تمكّننا من الغوص في ثنايا المبتكرات التّكنولوجيّة وجني لذائذ وطيوب ما تقدّمه تجاربُ البشريّة في شتى المعارف والعلوم، نظرِيِّها وعملِيِّها. فلا الإكثار غير المقّيد محمودٌ ولا الإقلال الشّحيح مبتغىً! فلنتّخذْ بين ذلك سبيلاً: ضبط إيقاع توظيف القدُرات الذاتيّة وهندسة فرط نشاط البحث وحبّ الاطلاع والانقياد لفوضى غوغاء التّشبيك الإلكترونيّ وغوغاء انفلات منافذه، والوسطيّة والاعتدال والتّأنّي أمام ما تزِفُّه وتصدِرُه وتنشرُه ِفُّه وتصدِرُه وتنشرُه ِفُّه وتصدِرُه وتنشرُه. فأمّا زبد ضلال الحرّيات فإلى ذهاب وجفاء، وأمّا ما خَلُص وحسُن وأفاد فيمكُثُ في يقين الفائدة وحسُن ذلك صواباً.


مشاهدات 60
الكاتب  ياسر أحمد إبراهيم
أضيف 2026/04/18 - 4:15 PM
آخر تحديث 2026/04/19 - 12:37 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 40 الشهر 15492 الكلي 15233565
الوقت الآن
الأحد 2026/4/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير