الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مرشد وسبعة رؤساء

بواسطة azzaman

مرشد وسبعة رؤساء

احمد فكاك البدراني

 

المقدمة :كانت البداية في عام 2012 اذ انجزت وزميل لي بحثا مشتركاً لمؤتمر ودولي بعنوان (مستقبل العلاقات العربية - الإيرانية في ضوء برنامج إيران النووي ) وكان من ضمن الاستنتاجات ان الولايات المتحدة تلوح بالعصا لكنها لا تقدم على مهاجمة ايران ، وقد نشر البحث في مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية العدد 9 مجلد 23 .ومن خلال لإسهال الفكري الذي اصاب المتخصصين في العلاقات الدولية لاسيما الساخن منها والذي انتج رسائل وأطاريح وبحوث رصينة في هذا المجال وفي اغلب كليات العلوم السياسية في الجامعات العراقية،  والكثير من المناقشات وتداخل الاراء سواء في الاعلام او اسؤال ميديا او ما انتجوا من كتب، أخذني عامل الفضول العلمي والإعلامي لمتابعة هذه العلاقات، لاسيما ان لها مساران مختلفان، يتمثل الاول بتبدل الرؤوساء في البيت الابيض وتنوع مشاربهم بحسب انتمائهم الحزبي والثقافي،  والثاني ثبات المرشد، اذ بقي مرشد واحد يعاصر هذا التجدد والتنوع في المسارات الفكرية والحزبية الأمريكية ، ولهذا بدأت أتتبع العلاقات من خلال الرؤوساء — فكان هذا الكتاب — اذ أضحت المقالات المكتوبة والمنشورة تمثل رصيدا معرفيا يرتقي ان يكون كتاباً متخصصاً برؤية معينة ومن زاوية اخرى ..ففي عالمٍ يتغير بسرعة، تبقى بعض العلاقات الدولية عصيّة على الفهم السطحي، مركّبةً في جذورها، وممتدةً في تأثيرها إلى ما يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة التقليدية. من بين هذه العلاقات، تبرز العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بوصفها واحدة من أكثر العلاقات توترًا واستمراريةً في آنٍ واحد؛ علاقة لا تُختزل في العداء، ولا تُفهم فقط من خلال الصدام، بل تقوم على مزيج معقد من الصراع، والحذر، وإدارة الأزمات.

مرحلة جديدة

منذ عام 1989، ومع تولي السيد علي خامنئي منصب المرشد الأعلى، دخلت هذه العلاقة مرحلة جديدة. لم يكن السيد خامنئي مجرد قائد سياسي، بل كان—ولا يزال—العنصر الأكثر ثباتًا في معادلة إيرانية تغيّرت فيها الحكومات والرؤساء، بينما ظل هو المرجعية العليا التي تُحدد الاتجاهات الكبرى للدولة. وفي المقابل، تعاقب على البيت الأبيض سبعة رؤساء أمريكيين، لكل منهم رؤيته الخاصة، وأدواته المختلفة، ومقاربته المتباينة تجاه إيران.

هذا الكتاب ينطلق من فرضية أساسية: أن فهم العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن أن يكتمل دون فهم دور المرشد الأعلى كفاعل مركزي، مقابل تغير الفاعل الأمريكي بتغير الإدارات. ومن هنا جاء عنوان “مرشد وسبعة رؤساء”، ليعكس هذا التباين بين الثبات والتحول، بين الاستمرارية الإيرانية والتقلب الأمريكي.

عبر فصول هذا الكتاب، سنسعى إلى تحليل هذه العلاقة من خلال تتبعها في عهد كل من:جورج بوش الأب،بيل كلينتون،جورج بوش الابن،باراك أوباما،دونالد ترامب،

وجو بايدن، دونالد ترامب الولاية الثانية.

مع الإشارة إلى التحولات التي رافقت كل مرحلة، والسياقات الدولية التي أثّرت في مسار العلاقة.لا يهدف هذا الكتاب إلى تقديم سرد تاريخي فحسب، بل إلى تفكيك أنماط السلوك السياسي لدى الطرفين:

كيف يفكر صانع القرار في طهران ..؟

كيف تتغير الاستراتيجية الأمريكية من إدارة إلى أخرى ..؟

وهل الصراع بين الطرفين هو صراع أيديولوجي بحت، أم أنه يخضع في النهاية لمنطق المصالح ..؟وهل يخص ايران بوصفها قوى اقليمية فاعلة تحاول توسيع نفوذها إقليمياً ..؟ ام يذهب إلى ما وراء ذلك من خلال كونها واجهة لقوى دولية اخرى مثل الصين وروسيا فتمثل الشكل العسكري في الصراع الاقتصادي بين المحاور الكبرى ..؟ومن جهة اخرى، يحاول الكتاب الإجابة عن تساؤلات جوهرية:

هل كانت هناك فرص حقيقية للتقارب أُهدرت ..؟هل التصعيد خيار أم أداة تفاوض..؟وهل يمكن لهذه العلاقة أن تتحول يومًا ما من إدارة صراع إلى تسوية دائمة ..؟إن هذه الدراسة ليست مجرد قراءة في الماضي، بل محاولة لفهم الحاضر واستشراف المستقبل. فالعلاقة بين واشنطن وطهران لا تؤثر فقط على البلدين، بل تمتد تداعياتها إلى الشرق الأوسط بأكمله، بل وإلى النظام الدولي ككل.

في النهاية، هذا الكتاب هو دعوة لقراءة ما وراء التصريحات، وما خلف الأزمات، وما بين سطور التاريخ؛ لفهم علاقةٍ تبدو في ظاهرها صراعًا دائمًا، لكنها في جوهرها أكثر تعقيدًا وثراءً مما يُتصور.

 

 وزير الثقافة والسياحة والآثار


مشاهدات 62
الكاتب احمد فكاك البدراني
أضيف 2026/03/29 - 3:42 PM
آخر تحديث 2026/03/30 - 3:10 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 496 الشهر 24746 الكلي 15216814
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير