قواعد قانونية
خليل ابراهيم العبيدي
لم تعد حرب التخوم او مناوشات الحدود لوحدها بقادرة على تغيير جغرافية الصراعات بين الدول ، فقد طورت الصناعات الحربية وسائل جديدة من شأنها أن تجعل تبادل اطلاق النار عبر حدود واجواء وربما مياه دول لا شأن لها بتلك الحروب ، والعولمة العسكرية تجيز اليوم خرق السيادة الجوية للدول دون رادع كما تفعل اسرائيل اليوم وهي تعبر الاجواء العراقية لضرب ايران ، او ما تقوم به الويلايات المتحدة من عمليات تجهير المقاتلات بالوقود فوق تلك الاجواء ، مما يستدعي الفقه الدولي ومن بعده الامم المتحدة للتأمل في مسألة خرق الفضاءات و محاولة وضع قواعد قانونية تمنع الدول من هدر السيادة بفعل حرب الصواريخ ، او حرب الطائرات ، او حتى الحروب السيبرانية .
أن العلاقات الدولية هي سلسلة تبادل للسلع والافكار والعيارات النارية ، وهي علاقات دائبة الحركة ، يصاحبها توتر مستمر ، مملوءة بالانانية المطلقة ، وهي اليوم علاقات متقاطعة بسبب الزيادة السكانية وتراجع المياه والقدرات الغذائية . بالتالي هي في العموم علاقات حروب وتبادل العيارات النارية او حروب تبادل الحصارات الإقتصادية ، او ربما يتحقق من خلالها ما جاء به مالثس ، صاحب نظرية الموانع الإيجابية ، إلا وهي ضرورة الموت الواسع للبشر جراء الحروب والكوارث الطبيعية ، فالأرض على ما يبدو لم تعد بقادرة على تلبية احتياجات سكانها ، وراحت الدول تتصارع على القطبين الشمالي و الجنوبي ، او إنها بدأت تتصارع على الفضاءات ، وكلها عوامل تتطلب القوة ، سواءا اكانت قوة النار ، او قوة الانبعاث الالكتروني ، وهي بالمطلق عوامل صراع جديدة بحاجة إلى مشرع يضع قوانين تنظم علاقات دولية جديدة قوامها الصواريخ عابرة القارات ، او الصواريخ الالكترونية الخارقة للأجواء ، بالنهاية لم تعد اتفاقيات جنيف بقادرة على مواكبة اساليب القتل والدمار الذي ينتظر الإنسان في القرن الحادي والعشرين ، ويمكن القول أن الحرب الايرانية الاسرائيلية الامريكية هي حرب متعدية الحدود وهي اليوم بداية لتطبيق علوم عسكرية جديدة ، بحاجة لقواعد قانونية جديدة .