الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حروب بلا جيوش ضخمة.. أسلحة جديدة تعيد كتابة قواعد الحرب

بواسطة azzaman

حروب بلا جيوش ضخمة.. أسلحة جديدة تعيد كتابة قواعد الحرب

فاتن يوسف

 

لم تعد الحروب الحديثة تُحسم بزحف الجيوش ولا بضجيج الدبابات على خطوط الجبهة، في سماء الشرق الأوسط اليوم تُرسم ملامح المعركة بأسلحة أصغر حجماً وأكثر فتكاً: الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة. بضغطة زر، يمكن لطائرة بلا طيار لا يتجاوز ثمنها بضعة آلاف من الدولارات أن تضرب منشأة استراتيجية تبعد مئات الكيلومترات، أو لصاروخ موجّه أن يعطل قاعدة عسكرية كاملة خلال ثوانٍ، هذه الأسلحة لم تعد مجرد أدوات تكتيكية في ساحات القتال، بل تحولت إلى عنصر حاسم يعيد صياغة موازين القوة في المنطقة خلال العقد الأخير، استثمرت إيران بشكل كبير في تطوير برنامجها الخاص بالطائرات المسيّرة والصواريخ الموجّهة، وتشير تقديرات عسكرية إلى أن طهران تمتلك اليوم واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في الشرق الأوسط، إذ يُعتقد أن عدد الصواريخ الباليستية التي طورتها يتجاوز ثلاثة آلاف صاروخ، بعضها قادر على إصابة أهداف على مسافة تصل إلى نحو ألفي كيلومتر. هذا المدى يضع أجزاء واسعة من المنطقة ضمن دائرة الاستهداف المحتملة، بما في ذلك قواعد عسكرية ومرافق حيوية في دول عدة.

صواريخ موجهة

لكن ما يمنح هذه الترسانة خطورتها الحقيقية ليس العدد فقط، بل مستوى الدقة الذي وصلت إليه، فالصواريخ الموجهة الحديثة قادرة على إصابة أهداف محددة مثل مدارج المطارات أو مخازن الذخيرة أو محطات الطاقة، بدقة تصل أحياناً إلى بضعة أمتار فقط، هذا النوع من الضربات قد يشل قدرات عسكرية كاملة دون الحاجة إلى قصف واسع النطاق

في المقابل، برزت الطائرات المسيّرة كأحد أكثر الأسلحة تأثيراً في النزاعات المعاصرة، هذه الطائرات الصغيرة نسبياً يمكن إطلاقها من منصات بسيطة، وتستطيع التحليق لساعات طويلة قبل تنفيذ الهجوم، بعضها مصمم لأغراض الاستطلاع وجمع المعلومات، بينما يُستخدم بعضها الآخر كطائرات انتحارية تنفجر عند الاصطدام بالهدف

الميزة الأهم لهذه الطائرات هي كلفتها المنخفضة مقارنة بالأسلحة التقليدية، فبينما قد تصل تكلفة صاروخ دفاع جوي متطور إلى ملايين الدولارات، يمكن تصنيع طائرة مسيّرة هجومية بآلاف الدولارات فقط، هذه المعادلة الاقتصادية تخلق ما يسميه خبراء الدفاع «اختلال الكلفة»، حيث يصبح الدفاع عن الأهداف الحيوية أكثر تكلفة من الهجوم نفسه

وقد أثبتت هذه الأسلحة فعاليتها في عدة نزاعات خلال السنوات الأخيرة، ففي هجمات استهدفت منشآت نفطية في الخليج عام 2019، تسببت طائرات مسيّرة وصواريخ دقيقة في تعطيل جزء كبير من إنتاج النفط لفترة قصيرة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل حاد خلال ساعات، هذه الحادثة كشفت كيف يمكن لعدد محدود من الطائرات المسيّرة أن يؤثر في سوق الطاقة العالمي كما أن الجمع بين الصواريخ والطائرات المسيّرة يخلق ما يعرف في العقيدة العسكرية بـ»الهجوم المشبع»، في هذا السيناريو يتم إطلاق عدد كبير من الأهداف في وقت واحد، ما يربك أنظمة الدفاع الجوي ويزيد احتمال اختراقها، فحتى أكثر الأنظمة تطوراً قد تواجه صعوبة في اعتراض عشرات الأهداف التي تصل في وقت متزامن من اتجاهات مختلفة.

تطوير منظومات

بالنسبة إلى خصوم إيران في المنطقة، وعلى رأسهم إسرائيل والولايات المتحدة، يشكل هذا التحدي دافعاً لتطوير منظومات دفاع متقدمة قادرة على مواجهة هذا النوع من التهديدات، أنظمة مثل القبة الحديدية أو الدفاعات الصاروخية متعددة الطبقات صُممت أساساً لاعتراض الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، لكنها تواجه اختباراً حقيقياً عندما يتعلق الأمر بأسراب الطائرات المسيّرة الصغيرة أو الصواريخ منخفضة الارتفاع

إضافة إلى ذلك، تلعب الجغرافيا دوراً مهماً في هذه المعادلة، فالمنطقة تضم مساحات بحرية واسعة وممرات ملاحية استراتيجية مثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، وهذا يعني أن أي هجمات باستخدام طائرات مسيّرة أو صواريخ على السفن أو البنية التحتية النفطية في هذه المنطقة يمكن أن يكون لها تأثير فوري على الاقتصاد العالمي

غير أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في استخدام هذه الأسلحة من قبل الدول، بل في احتمال انتشارها بين الجماعات المسلحة غير الحكومية.

فالتكنولوجيا اللازمة لتطوير الطائرات المسيّرة أصبحت متاحة بشكل متزايد، ما يجعلها سلاحاً جذاباً للجــــــــــــماعات التي تسعى إلى تحقيق تأثير عسكري أو إعلامي كبــــــــــير بتكاليف محدودة

 

 

 


مشاهدات 74
الكاتب فاتن يوسف
أضيف 2026/03/11 - 2:01 PM
آخر تحديث 2026/03/12 - 3:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 127 الشهر 9964 الكلي 15002033
الوقت الآن
الخميس 2026/3/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير