الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
دم الكلمة في العراق

بواسطة azzaman

دم الكلمة في العراق

مشتاق الربيعي

 

عاد مشهد الاغتيالات عبر الدراجات النارية ليخيّم من جديد على الشارع العراقي، مستهدفًا الأصوات الوطنية الحرة التي طالما طالبت بالإصلاح وكشفت مواطن الخلل، مؤكدًا أن خطر استهداف الناشطين لا يقتصر على الأفراد بل يمتد إلى المجتمع بأسره.فبعد سنوات قليلة على اغتيال شهيد الكلمة الدكتور هشام الهاشمي رحمه الله، يتكرر المشهد المؤلم باغتيال السيدة ينار محمد رئيسة منظمة حرية المرأة، رحمها الله، الناشطة النسوية التي طالما دافعت عن حقوق النساء وكرامة المرأة في المجتمع العراقي، وساهمت بمواقف وطنية مشرفة في تعزيز دور المرأة في الحياة العامة والمجتمع المدني.وخسارة ينار محمد و هشام الهاشمي كانت خسارة للعراق أولًا قبل أن تكون خسارة لأسرهم ومحبيهم، فهي تمثل فقدانًا لأصوات وطنية حرّة كان لها أثر كبير في المجتمع المدني والوعي الوطني.على الرغم من النصوص الدستورية التي تكفل حرية التعبير وتؤكد حق المواطنين في المشاركة السياسية والاجتماعية بحرية، يبدو أن هذه الحقوق اصبحت  خبرًا كان، ويعيش الناشطون في واقع مقلق يجعلهم يشعرون بالخوف أو التردد في التعبير عن آرائهم. هذه الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي تعكس تحديات كبيرة تواجه الدولة في حماية المدنيين والنشطاء.وبرغم تشكيل لجان تحقيق من قبل الجهات الأمنية العراقية، والتي تعمل جاهدة على الحفاظ على حياة المواطنين، إلا أن عودة هذا الأسلوب الدموي تطرح تساؤلات حول حماية حقوق الإنسان وحرية التعبير، وتؤكد الحاجة لتعزيز الثقافة المدنية والمساءلة في المؤسسات الحكومية لضمان أمن المجتمع المدني.من المنظور الدبلوماسي، هذا الوضع يضع العراق تحت رقابة داخلية وخارجية على حد سواء:

داخليًا، تتزايد الدعوات للمساءلة والشفافية وحماية المدنيين والنشطاء، بما يعزز الثقة بين المواطن والدولة ويؤكد أن الأمن والاستقرار لا يتحققان إلا عبر احترام الحقوق.

خارجيًا، يراقب المجتمع الدولي عن كثب احترام العراق لحقوق الإنسان، وحرية التعبير، وأمن المدنيين، وهو مؤشر مهم في العلاقات مع المنظمات الدولية والدول الصديقة التي تدعم الإصلاحات الديمقراطية والمجتمع المدني.

لذلك، نهيب ومن هذا المنبر الحر الأجهزة الأمنية بأن تتابع الموضوع عن كثب، وتعمل على الكشف عن الجناة وإلقاء القبض عليهم، لكي يأخذ القانون مجراه ويحاسب كل من يهدد أمن الوطن والمواطنين.

 

 


مشاهدات 99
أضيف 2026/03/15 - 3:01 PM
آخر تحديث 2026/03/16 - 5:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 222 الشهر 13282 الكلي 15005351
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير