جمهورية كرة القدم
اكرام زين العابدين
لم تعد مباراة كرة القدم عبارة عن لعبة رياضية تجري بين فريقين تضم 22 لاعباً داخل الملعب وبحضور جمهور رياضي حسب سعة الملعب او اهمية المباراة ، بل انها تحولت الى صناعة كبيرة تتحكم في الرأي العام وتسهم بتغيير مسارات بعض الاحداث المهمة وتلقي باضوائها على العديد من البلدان المنسية.
البعض من السياسين اعتبر بناء ملاعب كرة القدم على علاتها ونواقصها الواضحه للعيان انجازاً بالرغم من الاموال الكثيرة التي خصصت وصرفت عليها ومازالت لم تكتمل لحد الان ، واوهم فيها الشارع الرياضي ومازال يتغنى بها بالرغم من انها لم تكن بتلك الجودة التي يتم بها البناء بالدول المجاورة ومنها ايران وتركيا لخلوها من شبهات الفساد.
ويتجدد صراع الكراسي والمناصب في جمهورية كرة القدم كل اربع سنوات من اجل الاستمرار بالمنصب او مغادرتها حسب تاثيرات المرشحين الكبار فيها .ونتذكر منذ عام 2004 الصراع الكبير للحصول على رئاسة الاتحاد العراقي لكرة القدم والامتيازات التي يمنحها المنصب للرئيس ويجعله بمثابة الشخصيات المهمه والمؤثرة لكثرة ظهوره الاعلامي واستقباله من قبل المسؤولين بشكل مستمر.ولا يهم اذا كان الرئيس مخلصا وناجحاً في عمله وحقق انجازات مهمة خلال فترة رئاسته ، لكن المهم ان ترضى عنه الجهات الرسمية والحكومية وتوفر له بيئة مناسبة لاستمرار عمله ونجاحاته.
ونتذكر كيف ان رئيس الاتحاد العراقي الاسبق حسين سعيد تعرض لحملات اعلامية شوهت صورته وجعلته يغادر العراق بالرغم من انه كان يعمل بظروف صعبة ويواجه تهديدات وتحديات كبيرة ، لكن البعض لم يرغب بتواجده مما جعله يرفع الراية البيضاء ويغادر منصبه مكرهاً .
واكمل نائبه ناجح حمود المهمة من بعده من خلال الفوز بالانتخابات ، وحاول ان ينجح بالخبرة التي يمتلكها ، لكن المعارضين للانتخابات في حينها قدموا شكوى لمحكمة (كأس) ونجحوا في ابعاده عن المنصب بعد سنوات قليلة ، ليستلم المهمة من بعده نائبه عبد الخالق مسعود بالانتخابات التي جرت في عام 2014 ، واستمر بعمله لدورة كاملة وكان يتمنى ان يواصل عمله باي شكل من الاشكال لكن التغييرات التي حدثت جعلته يقدم استقالته ويغادر المنصب مكرهاً. بعدها شكل عدنان درجال الهيئة التطبيعية التي مهدت لوصوله لرئاسة الاتحاد، وحقق حلمه بالفوز بمنصب رئيس الاتحاد وقدم مشروعا لتطوير كرة القدم العراقية وبمساندة الحكومة ، لكننا لم نر من المشروع اي نجاحات من خلال تطوير مدارس الفئات العمرية او مسابقات الدوري العراقي او تطوير الحكام والمدربين لاسيما وانها جرت بالتعاون مع اللاليغا الاسبانية . ولا ننكر حسنات دورة درجال التي كانت العودة لكاس العالم للشباب ، والتاهل لاولمبياد باريس 2024 ، وخطف بطاقة التأهل التأريخي لمونديال 2026 وبالرمق الاخير ، لكن منتخبات الناشئين تراجعت مستوياتها. وكذلك لم تنجح انديتنا في المنافسة بالبطولات الخارجية ، فيما تواصلت مشكلة عدم تسديد مستحقات اللاعبين المحترفين من قبل الاندية ، وكسب عدد غير قليل من اللاعبين والمدربين قضايا ضد انديتنا والاتحاد ، مما جعلتنا نخسر اموال كثيرة لاننا لا نجيد فن كتابة العقود بين الاطراف .
اليوم ومع اقتراب الانتخابات التي وضع الفيفا خارطة طريقها ، نجد ان هناك ثلاثة كتل تتصارع للفوز بهذا المنصب، والمشكلة ان من يقرر الفائز هو اعضاء الهيئة العامة التي لم تكن في يوم من الايام تعمل لمصلحة الكرة العراقية ومستقبلها ، بل على العكس تبحث عن المصالح الشخصية الضيقة دائماً وتقع تحت تاثير هذا وذاك. لننتظر ونرى لمن ستكون الغلبة ، وهل ستنجح الهيئة العامة في اختيار من تراه مناسباً لقيادة العمل في المرحلة المقبلة وتبتعد عن المجاملات والمحسوبيات.