ثورة الفكر أمضى من الثورة المسلحة
صلاح الربيعي
ليست كل الثورات التي غيرت التاريخ حملت السلاح فالتاريخ يخبرنا أن كثيراً من التحولات الكبرى بدأت بفكرة قبل أن تبدأ ببندقية فالفكر حينما يتحرك في العقول يصبح قوة هادئة فاعلة عميقة الأثر وقادرة على تغيير الإنسان ومن ثم تغيير المجتمع بأكمله.
وان الثورات المسلحة قد تُسقِط نظاماً أو تغير سلطة لكنها كثيراً ما تترك المجتمع كما هو بعقليته وامراضه القديمة نفسها أما ثورة الفكر هي التي تعيد تشكيل الوعي وتبدل طريقة التفكير وتفتح أبواب النقد والمعرفة والتصحيح وعندما يتغير الفكر تتغير القوانين والسلوكيات والثقافة فيحدث التغيير الحقيقي والدائم وان المجتمعات التي تبني نهضتها على الفكر والتعليم والمعرفة والحوار الحر إنما تصنع ثورة مستمرة متصاعدة لا تهدم المدن ولا تُريق الدماء ولاتخرب البناء والممتلكات العامة لكنها تهدم الجهل والتعصب والانغلاق وان الثورات الهادئة هي التي صنعت تقدم الأمم عبر التاريخ ولهذا يمكن القول بأن ثورة الفكر أمضى من الثورات المسلحة وان السلاح قد يفرض واقعاً مؤقتاً اما الفكرة الصادقة ستبقى تنتقل من جيل إلى جيل حتى تصنع مستقبلاً مختلفاً للشعوب وحينما تستيقظ تصبح أقوى من كل البنادق.