الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فضاءات أدبية..  رحلة عراقية بين الصحافة والأدب والوطن


فضاءات أدبية..  رحلة عراقية بين الصحافة والأدب والوطن

قتيبة الحميد

 

في عالم الصحافة والأدب، قليلون من ينجحون في الجمع بين الخبرة الطويلة والالتزام الوطني والحس الأدبي الرفيع. كتاب (فضاءات أدبية) للكاتب الصحفي والروائي (عبدالزهرة مشتت جبارة البياتي) هو واحد من تلك التجارب النادرة، حيث يمتزج الواقع العراقي بكل تفاصيله السياسية والاجتماعية والثقافية مع الإبداع الصحفي والأدبي، ليقدم تجربة فريدة تليق بتاريخ العراق وتراثه الإنساني.

يبدأ الكتاب بإهداء مؤثر يعكس شعور المؤلف العميق بالانتماء للوطن والناس: أهدي هذا الجهد المتواضع إلى كل العراقيين بمختلف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم، إلى أبطال الجيش والقوات الأمنية، وإلى شهداء العراق الذين استرخصوا الدماء لأجل بقاء وطنهم شامخاً. كما يوجه التحية لروح صديقه الراحل (ستار جبار) مؤسس (جريدة البينة الجديدة)، ولروح والديه وشقيقيه وابن شقيقه الشهيد، دلالة على امتداد الكتابة بين الذاكرة الشخصية والوطنية.

ويكشف المؤلف عن سبب اختيار عنوان الكتاب (فضاءات أدبية)، موضحاً أن تجربته الصحفية التي امتدت لأكثر من عقدين، منذ صدور العدد الأول من (جريدة البينة الجديدة) في (٩/١١/٢٠٠٥)، كانت رحلة مستمرة من العمل الدؤوب لمواجهة الفساد ومعالجة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية، وتحقيق الالتزام الوطني من خلال الكتابة الصادقة والمباشرة.

 

ويؤكد (البياتي) على العلاقة المتينة بين الأدب والصحافة، مشدداً على أن الأدب بما يشمله من شعر وقصة ومقال ونقد ورواية يمنح الصحافة طعماً خاصاً ويزيد من قاعدة قرائها، بينما توفر الصحافة منصة لنشر الثقافة والأدب وإبراز المبدعين، مما يجعل العلاقة بينهما متكاملة ولا يمكن فصلها.

ويضم الكتاب تغطيات واسعة تشمل الفعاليات الثقافية، تكريم الأدباء والمبدعين، متابعة المهرجانات مثل (معرض الرياض الدولي للكتاب)، (مهرجان طريق الشعب)، (المربد الشعري)، والاحتفاء بالشعراء العراقيين الكبار مثل (السياب) و(نازك الملائكة). كما يسلط الضوء على المرأة العراقية المبدعة والفنانين العراقيين في الداخل والخارج، وقصص رحالة زاروا العراق، ومشروعات حماية الثقافة والإبداع، إضافة إلى توثيق البطولات الوطنية ومواجهة داعش، وتجارب النجاح الفردية والمهنية.

ومن أبرز ما يقدمه الكتاب أيضًا تأملات في الرموز الوطنية والثقافية: بين (نصب الحرية) و(جدارية الثورة) و(حديقة الأمة الجديدة)، تكريم المعمارية الراحلة (زها حديد)، قصص الرحالة والمهندسين والفنانين، الاحتفاء بالشاعرة (نازك الملائكة)، ومواصلة إرث (السياب) الشعري. كل صفحة في الكتاب تحمل معنى الاحتفاء بالإنجاز الإنساني والفني، ومواجهة التحديات اليومية للعراق.

ويؤكد الكتاب أهمية الأعمدة الصحفية اليومية مثل (عمود الوجع اليومي) في التعبير عن الواقع اليومي للناس، فهي ليست مجرد سرد للأحداث، بل توثيق وتحليل دقيق للواقع، يحمل روحاً وطنية وإنسانية. كما يروي الكتاب مسيرة (جريدة البينة الجديدة)، التي نمت مثل شجرة دوح، متفرعة بأغصانها وأوراقها وأثمرت ثمارًا ثقافية، لتصبح رمزاً للصحافة المستقلة والملتزمة.

ويشير المؤلف إلى ضرورة تكريم الرواد والقامات الأدبية، وحماية حرية التعبير، والحرص على الحوار الثقافي والسياسي والاجتماعي، مع تغطية المهرجانات الثقافية مثل (معرض أربيل الدولي للكتاب)، الاحتفاء بالشاعرة (نازك الملائكة)، (مهرجان طريق الشعب)، وتكريم المبدعين العراقيين في الداخل والخارج. كما يتناول الكتاب تجارب ريادية وقصص نجاح فردية، مثل دخول العراقيين موسوعة غينيس، مشاريع المهندسة (مروة)، الرحالة، والأدباء والفنانين الذين جسدوا مآسي الأمة وقضيتها الفلسطينية.

نبذة عن المؤلف

المؤلف (عبدالزهرة مشتت جبارة البياتي) من مواليد محافظة (ميسان – المشرح) (١٩٥٣)، حاصل على بكالوريوس صحافة من (جامعة بغداد)، وعضو (نقابة الصحفيين العراقيين)، و(الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق)، و(الاتحاد العام للصحفيين العرب)، و(الاتحاد الدولي للصحفيين). عمل في صحف (الجمهورية) و(القادسية) و(النهار) و(كل الأخبار)، ويشغل رئاسة تحرير (جريدة البينة الجديدة) منذ انطلاقها عام (٢٠٠٥)، مساهماً مع الراحل (ستار جبار) في وضع حجر الأساس لها. صدرت له أربعة أجزاء من كتابه (عمود الوجع اليومي)، والتي تعد وثائق حية لتجربته الصحفية والأدبية.

كتاب (فضاءات أدبية) ليس مجرد مجموعة مقالات أو تقارير صحفية، بل هو رحلة عراقية متكاملة بين الصحافة والأدب والوطن. إنه شهادة على الالتزام الوطني، والحس الإنساني، والروح الأدبية، وجسر بين الماضي والحاضر، بين الفرد والمجتمع، بين الواقع والتأمل الثقافي. كل صفحة فيه تعكس تجربة عميقة، وتوثق الأحداث، وتحتفي بالمبدعين، وتؤكد أن الكتابة الحقيقية هي ضمير الأمة وذاكرتها الحية.

إن قراءة هذا الكتاب تشبه السير بين أشجار دوح متفرعة، كل غصن يحمل ثمرة، وكل ورقة تحمل حكاية، وكل ثمرة تحمل رسالة: أن الكتابة هي نور الحياة، وأن الأدب والصحافة طريق لإشعال المعرفة، وحفظ التراث، والاحتفاء بالإنسان والوطن.

 

 


مشاهدات 43
الكاتب قتيبة الحميد
أضيف 2026/03/03 - 2:25 PM
آخر تحديث 2026/03/04 - 4:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 157 الشهر 3352 الكلي 14957421
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير