مرور الأيام في حياتنا
عبد المحسن عباس الوائلي
ماذا يعني مرور الأيام في حياتنا.. سؤال يجب أن نقف عنده طويلاً، دون ان تأخذنا دوامة الحياة فنظل نلهث وندور في دائرة مفرغة بعيداً عن الهدف، ثم تصدمنا هذه الحياة نفسها في وقت من الاوقات، وعندئذ تتلفت من حولنا فنجد اننا خلال كل هذه السنين لم نحص الا فيض الريح.
اذن، علينا أن نتوقف بين وقت وآخر لنتساءل ولنحاول أن نجيب اجابة صادقة وموضوعية عن السؤال، والحقيقة أنه ليس هناك درب واحد يجب أن يسير فيه الناس جميعا حتى يحققوا ثراء أيامهم وخصوبة سنوات حياتهم، وانما تتعدد الدروب بتعدد الأهداف في حياة الناس، فهناك من تكون هجرته الى مال يود أن يصيب منه الكثير، وهناك من يبحث عن مكانة وشهرة، وهناك من يسعى الى دنيا يصيبها، الى غير ذلك من مجالات الحياة والطموح والاهداف في حياة الناس.
ولكن الى جانب ذلك تبرز حقيقة هامة، وهي أن الناس على اختلاف اهوائهم وطموحاتهم ومشاربهم، ملتزمون بانجازات محددة في حياتهم تضمن لهم الامتلاء والسعادةـ، وتدفعهم الى الاحساس بالطمأـنينة والاستقرار.
أن الصداقة كنز من كنوز الحياة الانسانية، وليس هناك من يستطيع ان يعيش في هذه الدنيا وحيدا مهما أوتي من مال أو جاه أو امكانيات، والصداقة في حد ذاتها فن تبرز فيه قدرة الاختيار، وقدرة الحفاظ على الصداقات النبيلة في مواجهة الاعاصير والعواصف، ولا جدال في ان الصداقة بين الزوجين تمثل درجة رفيعة من درجات الصداقة التي تحتاج من الرجل والمرأة الى بذل كل الجهد من اجل تنميتها ودعمها، تحقيقا لهدف الحياة المشتركة السعيدة؟.
ثم أن الحياة ليست أخذا، وانما هي أخذ وعطاء، بل أن متعة العطاء أكبر، فاليد العليا خير من اليد السفلى، ومن يزرع الخير فأنه لابد أن يجنى الخير وبخاصة في نهاية مشوار الحياة عندما يحتاج الى أيدي الآخرين، ويدرك في الوقت قيمة العطاء وأهمية الخير.
والبناء القوي الأصيل الذي لا يهزم ابداً، هو البناء الذي يقوم على الحب وليس على الكراهية أو على الايقاع بالأخرين، بناء الحب تمتد فيه الايدي لتعين وتشارك، وبناء الكراهية والوقيعة يكون بلا اساس، ولذلك يأتي عليه يوم ينهار فيه تماماً، وتذروه الرياح، ويجب أن ندرك ان الحياة تتسع للناس جميعاً، وان من يدفع غيره سوف يأتي عليه يوم يجد من يدفعه الى اسفل بلا رحمة، والحياة قصاص.
علينا أذن الا نفرق في أنفسنا وننظر الى داخلنا ونلهث بلا هوادة، علينا أن نرى الآخرين، وان نتوقف بين الحين والاخر لنراجع خطواتنا واعمالنا، وأن نفتح قلوبنا من أجل الحياة والناس والحب والخير والمودة والرحمة..
أصبحت امنية صعبة التحقيق ويا أسفاه..