الأسد في عرينه
غزاي درع الطائي
إن الحياة بارتفاعها وانتكاسها، برخائها وبضيقها، بسيرها المستقيم وبانعطافاتها، وبكل ما فيها من المتناقضات، إنما هي مواقف، والمواقف الصحيحة والشجاعة والمشرِّفة هي التي تعطي قيمة للحياة، وتسمو بها، وفي كل الأحوال ما لنا سوى التعامل الجدّي مع ما تفرزه هذه الحياة من دروس، بكل ما فيها من خير وشر ومن يسر وعسر، والعمل على اتخاذ القرارات الحكيمة النابعة من الخبرة والتاريخ والفلسفة هي المطلب الذي تُشدُّ إليه الرِّحال، وفي الشَّدائد يظهر دائما الرجال الحقيقيون، الذين يشقّون السُّبل المغلقة ويفتحون آفاق العمل المخلص وتنبثق منهم الآراء السديدة، هؤلاء الرجال هم الرجال الأسود، الذين يدافعون عن عرينهم بكل قوة وإباء، وهم أبعد ما يكونون عن الخيانة، بل إنهم رمز للأمانة، هؤلاء الأسود يتهيَّبهم من يريد أن يتصيَّد في أرجائهم، وهنا أتوقف لأقول: للعرب أمثالهم النابعة من حياتهم المكللة بالحكمة، ومنها: (كمبتغى الصيد في عِرِّيسة الأسد)، و(عِرِّيسة الأسد) هي الغابة التي يتخذها الأسد مأوىً له، ويُضرب هذا المثل للرجل الذي يخطىء في طلب الحاجة في غير موضعها، فكيف يطلب أحد ما الصيد في عرين الأسد؟، فعلى الذين يحاولون الصيد في عريسة الأسد أن يحسبوا ألف حساب قبل أن يقرّروا أن يرتكبوا خطأً عظيما لن يحصدوا من وراءه سوى العض على الأصابع.