الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أهمية توظيف الرموز الوطنية بوعي وجمالية

بواسطة azzaman

أهمية توظيف الرموز الوطنية بوعي وجمالية

زينب فخري

 

كلّ الحضارات نشأت وترعرعت بواسطة الرموز؛ لذا تعدّ معبرة عن الهوية الوطنية، كما أنها أداة من أدوات الثقافة بمقدورها أن تحمل رسالة، ويعتمد تأثيرها على توظيف هذه الرموز وأظهار دلالاتها المتعددة؛ وذلك بفهم أهمية الرمز واتصافه بالشمولية، وتوظيفه في أي عمل يعكس ثقافة الفنان والخلفية الثقافية.

فعلى سبيل المثال: تعدّ النخلة في الثقافة العراقية رمزاً أزلياً للعطاء، الصمود، والخير والبركة، فهي ليست مجرد شجرة، بل جزء لا يتجزأ من التاريخ الحضاري (منذ السومريين) وارتبطت بأرض الرافدين منذ الاف السنين وكذلك بالوجدان الشعبي العراقي. فهي رمز العراق وهويته؛ لذا نراها تتوسط الكثير من الشعارات الفنية والوطنية.

كذلك بالنسبة للأزياء، فهي تمثل رمزاً دينياً واجتماعياً وعشائرياً ومهنياً تدل على مكان الفرد الاجتماعية ومهنته؛ فيرمز غطاء الرأس «الشماغ»، إلى الهيبة والمكانة الاجتماعية؛ ويعدّ رمزاً للعشائر في وسط وجنوب العراق.

كذلك بالنسبة إلى الألوان التي تختلف دلالاته باختلاف الثقافات، ففي الثقافة العراقية،  الأبيض للنقاء والطهارة، الأسود للحزن والقوة، الأخضر للنمو والربيع، الأحمر للدم والتضحيات.

والأمر ذاته ينطبق على الشخصيات، ورمزيتها في الوجدان العراقي، والتاريخ والتراث العراقي: كحمورابي، الملك فيصل، الباشا نوري سعيد، الزعيم عبد الكريم، الجواهري، الرصافي، الزهاوي، نازك الملائكة، البياتي، وغيرهم الكثير والكثير.

لذا توظيف هذه الرموز يجب أن يكون بعناية ويراعي وجدان الشعب العراقي، المتلقي للرسالة، ويحترم رموزه ودلالاتها بتوظيفها  بجمالية وبثقافة عميقة. وبالتأكيد هذا التوظيف سيعكس المستوى الثقافي للفنان وعمق استيعابه لثقافته.

فتقديم الشاعر العملاق الجواهري الشاي لرئيس الوزراء لا يعبر فقط عن السطحية باستخدام الذكاء الاصطناعي بل أيضاً عن تفاهة الفكرة، والتسلق للشهرة والتملق للسلاطين، والأدهى الرد الذي جاء من منتجة العمل بعد الجدل المثار حول العمل ومن مختلف المستويات، وتوصيتها بمراجعة المعترضين لعملها الإعلانات العالمية (تقصد أن عملها بمواصفات عالمية ويواكب آخر عيطات الذكاء الاصطناعي)!

والحقيقة نخشى مستقبلاً أن نجد أعمالاً بالذكاء الاصطناعي تسيء إلى تاريخنا وتراثنا ورموزنا مالم يتم التصدي لها بقوة!

 


مشاهدات 33
الكاتب زينب فخري
أضيف 2026/02/21 - 2:46 PM
آخر تحديث 2026/02/22 - 2:12 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 123 الشهر 16885 الكلي 14948528
الوقت الآن
الأحد 2026/2/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير