هل تنفع حاملة طائرات ثانية ؟
فاتح عبدالسلام
هناك توجهات نوّه لها الرئيس الأمريكي ترامب بإرسال حاملة طائرات ثانية الى البحر القريب من إيران في محاولة لزيادة الضغط وتوكيد ان الخيار العسكري لا يزال قائماً وقوياً، لكن العامل المهم في ذلك كله هو إن كانت الحرب تستطيع ان تحقق أهدافها خارج نطاق تدمير المناطق الصناعية العسكرية الصاروخية والنووية، وهو ما كانت الإشارات القوية تدل عليه في التلميح بتغيير النظام السياسي الديني القائم في ايران، وهو أمر غير محسوم مطلقاً، والحالة لا تكون شبيهة بالحالة العراقية حتى على صعيد المعارضة الإيرانية التي تنقسم على نفسها انقسامات فكرية وسياسية كثيرة، وليس لها وعاء «عملياتي وعملائي» أمريكي موحد، كما كان للمعارضة العراقية التي تسلمت الحكم في بغداد بعد الغزو الأمريكي في 2003.
هناك سخط شعبي في إيران ضد الحكام لكنه لا يرقى الى إمكانية تغيير النظام السياسي، لاسيما ان الشعب الإيراني لا يبدو انه واثق من أي وعود أمريكية كما أطلقها ترامب مع التظاهرات الإيرانية في انه قادم لمساندتهم وعدم تركهم وحدهم. وكذلك المثال الحي في العراق، إذ نجد العراقيين ناقمين على الطبقات السياسية الفاسدة المتراكمة، وانهم قاموا بانتفاضة شعبية ضد الفاسدين في تشرين الأول 2019، وجدوا الرصاص يحصدهم حصدا من دون ان ترمش عين أمريكية او سواها لتلك المجازر التي قيدت ضد طرف ثالث مجهول، وتستمر اللعبة على حالها في العراق أو إيران، فيما هناك مَن يجلس بعيداً على مرتفع يراقب ويضحك.
إيران قاتلت من خلال أذرعها في المنطقة وشاغلت الولايات المتحدة وحلفاءها عقوداً، ولا تزال تحتفظ بنسبة عالية من عناصر قوتها العسكرية والأمنية لخوض معركة الدفاع عن نظام ولاية الفقيه بنفسها، وهذا أمر غير محسوم تحت سقف زمني معلوم، والمراهنة الإيرانية على الزمن في إطالة أمد المواجهات متاحة نسبياً، لكنها ستكون مرتكبة لخطأ جسيم إذا ظنّت انَّ اللعب بالعامل الزمني سيبقى يسير لصالحها على طول الخط.
هناك مطالب إسرائيلية تتجلى في الحصول على ضمانات عبر إجراءات حرب او سلم أمريكية في انّ الصواريخ الإيرانية لن تصل الى تل ابيب وليست ذات فاعلية استراتيجية. وهذا جانب من المعركة له وجه سياسي وعقائدي ينبغي الاشتغال عليه، لأنّ العامل العسكري قد لا يكون حاسماً، فليس هناك شمال الليطاني وجنوبه كما في لبنان، اذ يبقى العامل الجغرافي راجح الكفة لصالح إيران.
ذلك كله لا ينفي أبداً انّ عدم التوصل الى اتفاق سيسرع من وصول قطعات بحرية جديدة وسيجعل الضربات الامريكية المدمرة والدقيقة أمراً حتمياً، لكنّها ضربات مرهونة بما قلته في بداية السطور.