الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل تود الهروب من قيود التكنولوجيا والعودة إلى حياة أكثر توازنًا؟

بواسطة azzaman

هل تود الهروب من قيود التكنولوجيا والعودة إلى حياة أكثر توازنًا؟

شاكر عبد موسى

 

مع بداية شهر يناير, كانون الثاني من العام/ 2026، تأتي موجة القرارات الجديدة، ومعها تبدأ الصحافة ومنشورات منصات التواصل الاجتماعي بالترويج لموضوع هام : الانقطاع عن العالم الرقمي. فجأة، نجد النصائح والتجارب حول الابتعاد عن الأجهزة الذكية تكتسح الشاشات، بينما ينطلق الجميع في سباق لإعادة ضبط علاقتهم مع التكنولوجيا.

وعلى الرغم من جاذبية الفكرة، إلا أنه مهما كانت هذه الموجة من النصائح مغرية ومثيرة للتفاؤل، فإن مجرد التفكير في "الإقلاع عن التكنولوجيا" بين عشية وضحاها يبدو ضربًا من الخيال, ويشبه الأقلاع المفاجيْ عن التدخين .. فالحقيقة أن أي تغيير دائم يحتاج إلى تخطيط واعٍ وواقعي.

**ما هو الانقطاع الرقمي؟**

يستخدم الباحثون مصطلح "الانقطاع الرقمي" لوصف حالة واعية يتم فيها تقليل أو ضبط الاستخدام المستمر للتكنولوجيا، ليس بهدف تركها تمامًا، ولكن لتحسين جودة الحياة، وتعزيز التفاعل الاجتماعي، وتحقيق رفاهية نفسية وإنتاجية أكبر. بمعنى آخر، هذا المفهوم قائم على التوازن وليس القطيعة الكاملة.

أما "التخلص من السموم الرقمية"، الذي يُعد أحد أشكال الانقطاع الأكثر تطرفًا، فيدعو إلى الابتعاد التام عن الأجهزة والمنصات لفترة محددة. لك أن تختار مغامرتك : نقطة البداية قد تكون بسيطة كأن تقلّل دقائق التمرير على هاتفك، أو جريئة بأن تضع الأدوات التقنية جانباً بالكامل.

**ما الأضرار التي قد تجعلك تعيد التفكير؟**

حدد الباحثون أربعة آثار سلبية رئيسية للحياة الرقمية المفرطة وكيفية التعامل معها بفعالية. دعونا نبدأ بأشهر ضرر قد يعاني منه الكثير:

**الضرر الأول: إهدار الوقت**

هل سبق وأن شعرتَ أنك أضعت يومك أمام الشاشة بينما تخلّيت عن أشياء أهم؟ كالنوم الكافي، وممارسة هواياتك المفضلة، أو حتى مجرد قضاء لحظة هادئة مع نفسك صارت أمورًا مؤجلة لأن هناك دائمًا جهازًا يخطف انتباهك.. وهكذا تبدأ رحلتك نحو حياة أقل ازدحاماً بالتقنيات وأقرب إلى التوازن الحقيقي.

الضرر رقم 2: التداخل

بينما يتعلق الإزاحة بالكمية الإجمالية للاستخدام، فإن التداخل يتعلق بانقطاعات قصيرة على مدار اليوم تؤثر على انتباهنا وتركيزنا.. يشتت انتباهي جهازي باستمرار. أشعر بالإرهاق من كثرة المقاطعات. لا أستطيع التركيز على شيء واحد (العمل، التحدث مع زوجي، قضاء الوقت مع أطفالي) لفترة طويلة..اكسر عادة تفقد الهاتف عن طريق خلق صعوبة في الوصول إليه.

الضرر رقم 3: طمس الحدود

يؤدي الاتصال الدائم بالأنترنت إلى أن نكون "متصلين دائماً"، ما يقلل من الحدود بين "أدوارنا" المختلفة كآباء وموظفين وأصدقاء وشركاء.... إليك بعض الأفكار:

·   اجعل الحدود بين العمل والمنزل أقل "نفاذية" باستخدام أجهزة أو تطبيقات أو حسابات بريد إلكتروني منفصلة للعمل.

·   أنشئ "حدودًا دقيقة" عن طريق ضبط الردود التلقائية خارج المكتب، وتعطيل الإشعارات من رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل أو تطبيق سلاك.

·   تحقق من بريدك الإلكتروني خلال أوقات محددة ("تجميع رسائل البريد الإلكتروني") بدلاً من التحقق منه على مدار اليوم.

الضرر رقم 4: التعرض

إن استخدامنا للأجهزة (ووسائل التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص) يعرضنا لمحتوى يجعلنا نشعر بالسوء عاطفياً، أو أن وقتنا على الأجهزة يسبب لنا إزعاجاً جسدياً (مثل "إرهاق زووم"، والصداع، وآلام الرقبة).

خصّص ما تراه على وسائل التواصل الاجتماعي. في إعدادات حسابك على إنستغرام، على سبيل المثال، يمكنك : اختيار المواضيع التي ترغب في رؤيتها أكثر، وتعيين الأشخاص كمفضلين ليظهروا في أعلى صفحتك الرئيسية، والحد من المحتوى "الحساس" أو "السياسي".

يمكنك أيضًا تنظيف خلاصات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بك عن طريق إلغاء متابعة بعض الحسابات، وحظر علامات التصنيف أو الكلمات الرئيسية، وإخفاء عدد "الإعجابات" و"المشاركات".

ولكن ما السبيل إلى وضع أهداف فعلية لتقليل الاستخدام الرقمي بدلاً من أساليب الإقلاع المفاجئ التي غالبًا ما تبوء بالفشل؟ يبدو أن هناك فريقًا من الباحثين في بلجيكا أخذ على عاتقه هذه المهمة وقدم لنا الحل: إطار علمي واضح يعتمد على دراسة السلوكيات وتأثيراتها لنخطو أولى خطواتنا نحو "التنقية الرقمية".


مشاهدات 60
الكاتب شاكر عبد موسى
أضيف 2026/01/17 - 12:57 AM
آخر تحديث 2026/01/17 - 2:44 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 91 الشهر 12239 الكلي 13119662
الوقت الآن
السبت 2026/1/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير