منحةٌ تفسرُ الماءَ بالماءِ
مروة الخفاجي
نعيش الآن في ظل حكومات متلاحقة «تفسر الماء.. بعد الجهد.. بالماء» متخذة من البديهيات حِكَماً ومنجزاتٍ، تروِّجها من خلال آلة إعلامية لا مهنية؛ بحيث تنشر الوكالات والصحف والسوشل ميديا خبراً مفاده «الحكومة صرفت رواتب» تره الكاعد يصير في العراق فاق الجنون إستهتاراً، بعد أن صفت واردات البلد رواتب للمسؤولين، ولم يعد ثمة ما يمكن إنفاقه لإستمرار الحياة في العراق...
وإلا ماذا تسمى منحة إذلال المثقفين، غير «بئس العلماء وبئس الملوك» ناسين أن ترسيخ الإنتماء الوطني يبدأ بالأدباء والفنانين والإعلاميين، في حين تلك الحكومات لا يعنيها نشر (الإنتماء الوطني) بين شرائح الشعب وفئاته.
وهذا ما كان عليه النظام السابق، الذي خسر الشعب ولم يربح السلطة؛ إذ يروي أحد أساتذتنا، أنه يتحدث الى واحد من رموز النظام السابق إبان عنفوان طغيانه، يرجوه الرأفة بمرؤوسيه، فيجيبه «إحنه ما يهمنا أحد» فأسرها في نفسه «يعني عشرون مليون غير مهمين لديكم» وكان هذا عدد العراقيين حينها.
ماذا عدا مما بدا.. الآن أربعون مليون مواطن عراقي ليسو مهمين إزاء فساد السلطة! سلطة لا تقيم إعتباراً لرؤى المثقفين الجماليين ولا للشعب كله، هذا الشعب الذي قبض على جمر المعتقلات والحروب الهوجاء والحصار والإرهاب، وما فرط بالوطن، بينما يتسنم الوطن أميون لا مبالون... لا يعرفون قيمة الحضارات المتكاثفة خلاصاتها في جينات أبسط عراقي لا يقرأ ولا يكتب، لكن فطرياً، ينبض كلكامش، الذي عرف كل شيء عن كل شيء، في وعيه المتوثب ذكاءً معرفياً بالفطرة.
حققت الحكومة شعار «جوع كلبك يتبعك» عندما إستحدثت منحة وتركت المثقفين يلهثون وراء عظم معلق بالوعود...