الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل إنتهى نظام إيران ؟

بواسطة azzaman

هل إنتهى نظام إيران ؟

محمد زنكنة

 

رسمت الاحداث الاخيرة في ايران، من خلال المظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها منذ الايام الاخيرة من العام الماضي، وصولا الى يومنا هذا، صورة قاتمة لمستقبل الدولة والنظام، والذي تراهن الكثير من الاطراف الدولية والاقليمية على نهايته في فترة لا تتعدى نهاية العام، وعلى الاقل من الممكن ان نرى تمهيدا وخطوات اولى للتغيير المتوقع خلال منتصف هذا العام، وخلقت حالة من الارتباك، لدى الكثير من الدول، التي تتحالف معها، والتي تقف بالضد منها لان كلا الطرفين سيتاثران باية معطيات ونتائج ان نفذت الولايات المتحدة تهديداتها، او تراجعت عنها، وان سارت نحو التغيير من الداخل كان او بالاستهداف العسكري، او توقفت عند حد معين ليكون هدفها الاساسي هو احداث الشلل في الاقتصاد الايراني، كما فعلت بالبرنامج النووي، خلال دخولها كطرف في الحرب الايرانية الاسرائيلة في حزيران 2025.

وبتفسير المستجدات، وتطور وتوسع المظاهرات، والتصريحات المتداولة والمتغيرة احيانا من قبل الرئيس الامريكي ورؤوساء ومسؤولي الدول الاخرى على مستوى المنطقة والعالم، يتراءى للجميع، بان هناك تحركا سياسيا متفقا عليه، يسير نحو تضييق الخناق على نظام الجمهورية الاسلامية لاجبارها على تقديم المزيد من التنازلات، لحسم موضوع الملف النووي عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على امل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران، الا ان هذا الموضوع بحد ذاته اصبح مهددا، وتحديدا، بعد ان فرض الاتحاد الاوروبي عقوبة منع دخول الدبلوماسيين الايرانيين، وكل من ينتمي الى الحكومة الايرانية ويحمل صفتها، الى مبنى وبناية الاتحاد الاوروبي، وبذلك توجهت البوصلة الدولية حول الموضوع الايراني، الى منحى خطير جدا، يصعب التكهن بنهايته.

المظاهرات بدات بعد ان اعلن الرئيس مسعود بزيشيكيان ولاكثر من مرة، بان طهران سيصيبها الجفاف وعلى من يسكنها تركها والانتقال الى مناطق اكثر امانا، وبعد فترة وبسبب ماتحدث عنه بزيشكيان، اصاب الاقتصاد الايراني حالة شبيهة بالشلل، لتنطلق بعض الاحتجاجات البسيطة، بهدف الاعتراض على تراجع قيمة العملة الايرانية، وبدات بشكل هاديء وعفوي، لتاخذ فترة قصيرة منحى اكثر خطورة، حيث تطورت وامتدت الى مدن وقصبات حيوية ومناطق تشكل قلب الاقتصاد الايراني، ومن جانب اخر، ساهمت المواجهات بين المتظاهرين والقوات الامنية في تعميق الهوة والفجوة وخلق المزيد من روح العداء بين الجانبين، لتتحول الاحتجاجات الى مسلسل يومي يتكرر ويتطور ومن شانه ان ياخذ صورة لن ترضي حكام هذا البلد.

شعب ايراني

وبالحديث عن المظاهرات، يعيدنا التاريخ، الى فترة نظام الشاه، ومن خلال متابعة هذه الاحداث، يتضح للجميع بان الشعب الايراني، من الممكن ان يستمر في التظاهر لمدة اعوام، حيث افترشت الجماهير الارض في تلك الفترة من العام 1974 على خلفية التصرفات التي استفزت الشعب من قبل شاه ايران، بالاحتفال بذكرى تتويجه واهداء ملايين الدولارات على حفلاته الباذخة في عام 1971، في وقت كان الاقتصاد الايراني في حالة احتضار، ولم تشفع اتفاقية الجزائر المبرمة بينه وبين العراق في عام 1975 له ولا لتصرفاته، ولم تخفف من وطأة هذه الاستفزازات، لتستمر المظاهرات وتتوسع وتصل لحد كسر العظم وتهديد حياة الشاه شخصيا بتطويق قصره، الى ان انتهى الامر بهروبه مع عائلته في يناير من عام 1979، لتنتهي بذلك الحقبة الملكية، ولتبدا فترة حكم لم تكن بالافضل مما سبق.

وهنا، وبالمقارنة مع مايحدث الان في ايران، والمعطيات الموجودة، فان التدخلات الايرانية في شؤون كل من العراق ولبنان واليمن وسوريا سابقا، لم تصنع لدى المواطنين حالة من التكبر والثقة، بل خلقت امتعاضا شديدا بدا منذ عام 2017، وتوسع شيئا فشيئا بعد عملية اغتيال قاسم سليماني وابو مهدي المهندس، وتطورت بعد الاحتجاجات التي خرجت من مدن ايران، على خلفية مقتل الشابة مهسى اميني في سبتمبر 2022، ولتاخذ اشكالا اخرى وصولا الى مانراه اليوم، وهذا مشابه لما حدث قبل اكثر من اربعة عقود في هذا البلد، والذي تسبب في تغيير النظام والبدء بمرحلة جديدة، لم تكن خالية من التهديدات والتحديات، جالبة معها اطول حرب في القرن العشرين، مخلفة وراءها اكثر من مليون قتيل والاف من الجرحى والمفقودين والمتضررين من كل الدرجات.

ومن الممكن ان يفسر البعض، بان التقية السياسية لولاية الفقيه في ايران، ستكون سببا في خفوت الاحتجاجات، لان الاعتراض هو على الحكومة وعلى ادائها، وليس على المبدا والاساس الذي تشكلت عليه الدولة، ومن جهة اخرى، يرى البعض بان تصريحات الرئيس الامريكي بدعم ومساندة الايرانيين في مظاهراتهم وتشجيعهم على الاستمرار، من الممكن ان تتسبب ايضا في تراجع حدة الظرف الحالي الذي يشهده البلد، الا ان مانراه الان، يثبت العكس تماما، لان رقعة المظاهرات تزداد ساعة بعد اخرى، وتكتسب مزيدا من الشدة وتتطور احيانا الى مناوشات ومواجهات بين الجماهير والقوات الامنية، بمبادرة من المتظاهرين احيانا، بالاعتداء عليهم وسلبهم اسلحتهم وضربهم، هذا بالاضافة الى اسقاط تماثيل وحرق لصور وجداريات لرموز يفتخر بها نظام الجمهورية الاسلامية، كقاسم سليماني وغيرهم في ساحات وميادين ايران، والخطر الاكبر يكمن، في استمرار هذه الاحتجاجات في العاصمة طهران، لما لها من اهمية استراتيجية، حيث المباني الحكومية والرسمية ومصالح الدولة والتي تجتمع كلها في هذه المدينة والتي تشكل قلب الدولة والنظام.

عمليات عسكرية

ان التصريحات الحالية لدول اوروبية، تبين بان هناك تحركا جادا لدعم اي تغيير في ايران، وان لم يكن مشجعا على تنفيذ عمليات عسكرية من خارج الحدود، لاحداث هذا التغيير، على غرار ماحصل في افغانستان والعراق، لكن التصريحات التي يطلقها اعضاء في الكونغرس الامريكي، ومن ضمنهم السيناتور ليندسي غراهام، ومايبينه الرئيس الامريكي شخصيا من نية (على الرغم من التباين والتذبذب في تصريحاته)، تؤكد بان الولايات المتحدة الامريكية، عازمة على اتخاذ خطوة من الممكن ان تختصر الاف الخطوات، لاحداث هذا التغيير الذي لطالما كان يتحدث عنه ترامب، اما باخضاع النظام الايراني للمطالب الامريكية، او باسقاط هذا النظام، وفي كلتا الحالتين، تعتبر واشنطن هي الرابح الاكبر، لانها ستبين بانها تنشر الديمقراطية وتسقط الانظمة الدكتاتورية ان اسقط هذا النظام، او انها تخضع نظاما تصفه بـ(الارهابي)، لسيطرتها، وبذلك تضمن تاييدا دوليا واقليميا، وان لم يكن بنسبة كبيرة، لكنها على الاقل تبين بانها مازالت مسيطرة على مقاليد المنطقة ومن خلالها على كل العالم، وفي هذا الاطار، لابد من عدم تجاهل الصفقات التي من الممكن ان يتم الاتفاق عليها في اطار لعبة الكبار، المتحكمين بادارة شؤون العالم، ولايمكن لهذا الخطوة ان يكتب لها اي نجاح، دون اتفاق مسبق، كما حصل مع بشار الاسد في ديسمبر 2024.

ولعل تطورات الظرف الحالي في ايران، بتصاعد وتيرة المظاهرات والاحتجاجات، وارتفاع سقف المطاليب الجماهيرية، واضطرار الجماهير الى اللجوء الى طرق واساليب اخرى لاجبار النظام على تنفيذ مطاليبهم بالاصلاحات الاقتصادية، ستضع النقاط على الحروف حول مستقبل هذا النظام، والذي من الواضح بانه اقترب من الخطوات الاولى لنهايته، وان استمر، سيكون بقاءه واستمراره هامشيا، وسيغطي على هذه المعضلة، بمزيد من التدخلات في الشان العراقي واللبناني في اطار سياسة الارض المحروقة، وشعار علي وعلى اعدائي والتي ستكلف دول المنطقة كثيرا.

 


مشاهدات 85
الكاتب محمد زنكنة
أضيف 2026/01/14 - 3:12 PM
آخر تحديث 2026/01/15 - 6:37 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 201 الشهر 10932 الكلي 13118355
الوقت الآن
الخميس 2026/1/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير