نفط وغاز ومياه معدنية وطبيعة خلابة
سنكاو .. كنوز طبيعية وسياحية برسم الإستثمار
باسل الخطيب
تزخر منطقة جبل سنكاو بمحافظة السليمانية، بثروات طبيعة مميزة، من هنا أكد باحثون على أهميتها الاقتصادية، وفي حين أشادوا بخطوات الحكومة الكردستانية لاستثمار ثرواتها النفطية والغازية بالتعاون مع كبريات الشركات العالمية، دعوا للتوسع في استثمار ثرواتها الطبيعة وإقامة منتجعات صحية وسياحية فيها، في إطار رؤية متكاملة تحترم طبيعتها ضماناً لاستدامتها كمورد طبيعي وبيئي وسياحي ثمين للأجيال المقبلة.
• ثروات طبيعية متميزة
وقال البروفيسور د. فاضل أحمد أمين لاوه، إن منطقة جبل سنكاو التابعة لقضاء جمجمال (60 كلم جنوب السليمانية)، كانت «موضوع أطروحة دكتوراه مهمة نوقشت مؤخراً للباحث عادل قادر عبد الله تناولت تركيبها الجيولوجي وما تحتويه من ثروات طبيعة لا تقتصر على النفط والغاز فقط»، مشيراً إلى أن تركيب سنكال «يضم ثلاث طيات رئيسة متعاقبة هي الشرقية والوسطى والغربية تُظهر خصائص هندسية وتركيبية وحركية مميزة تمتد على طول 48.3 كم ويتراوح عرضها 10 كم وتغطي مساحة تُقدّر بنحو 320 كم² وتتميز بغناها بالمعادن التي تصلح للصناعات الإنشائية كالسمنت والجبس والأطيان الصالحة لصناعة الطابوق الأحمر الصديق للبيئة».
جبل سنكاو
وأضاف لاوه، أن الاطروحة «تناولت تكوين منطقة جبل سنكاو التي تتميز بكونها ضمن نطاق الطيات الواطئة والمتصدعة التي تتكون من التواءات في طبقات الصخور وتُعرف بتشكلاتها التكتونية المعقدة حيث تتأثر الطبقات الرسوبية بالضغط وتتشكل فيها طيات متعددة مثل الطيات المحدبة والمقعرة»، مبيناً أن تلك الطيات «تعتبر من التراكيب الجيولوجية الملائمة لتجمع المواد الهيدروكربونية (النفط والغاز) في خزانات طبيعية لا يزيد عمقها عن 2 كلم».
وأوضح العالم الجيولوجي الكردي، أن منطقة سنكاو والمناطق المجاورة لها، لاسيما كورمر، كرومير، سرقلاه، ملا قاسم وشاكل «تعتبر مناطق واعدة ومرشحة للتطوير والاستثمار النفطي والغازي والمعدني وأن استثمارها يسهم في تأمين احتياجات الإقليم من الطاقة وتطوير واقعه الاقتصادي ويفتح الباب واسعاً لإقامة مشاريع صناعات بتروكيمياوية وإقامة مصافي عملاقة وغيرها»، مشيداً بإقدام الحكومة الكردستانية على «توقيع اتفاقيات واعدة مع كبريات الشركات الأمريكية لاستثمار الثروات النفطية والغازية بالمنطقة».بالمقابل قال د نبيل عادل طيب، المتخصص بهندسة النفط والطاقة والتدريسي في جامعة السليمانية التقنية، إن منطقة سنكاو «عرضت للترخيص من قبل وزارة النفط والموارد الطبيعية في الإقليم بمربعين تحت اسم مربع سنكاو الشمالي والجنوبي»، معتبراً أن المنطقة «واعدة لاكتشاف النفط بكميات اقتصادية لوجود طبقات الصخور المصدرية والتركيبات الجيولوجية لتكوين المكامن النفطية وقد تولت شركة سترلينك البريطانية وشركة النفط الحكومية الكورية الجنوبية التنقيب عن النفط فيهما».وأضاف أنه في عام 2010 «تم الإعلان عن اكتشاف كميات أولية من النفط في المنطقة قدرت في حينها بحوالي 800 مليون برميل»، منوهاً إلى أن المنطقة «تحتاج إلى تنقيبات أوسع للوصول إلى الكميات المتوقعة وبدء الإنتاج».وكان رئيس الحكومة الكردستانية، مسرور بارزاني، قد رعى، في 19 أيار/ مايو 2025، مراسم توقيع اتفاقيتين مهمتين في قطاع الطاقة بمقر غرفة التجارة الأمريكية، خلال زيارته التاريخية للعاصمة واشنطن، مع شركتي النفط الأمريكيتين HKN Energy وWestern Zagros ، وهما من الشركات الرائدة والمتخصصة في هذا القطاع الحيوي.
بنية تحتية
وتهدف الاتفاقيتان، اللتان تُقدَّر قيمتهما الإجمالية بعشرات المليارات من الدولارات، إلى تطوير قطاع النفط والطاقة في إقليم كوردستان وتعزيز بنيته التحتية الاقتصادية.
معالم سياحية برسم الاستثمار
وذكر البروفيسور فاضل لاوه، أنه أكد في دراسة سابقة، أجراها مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، على «أهمية المنطقة وصلاحيتها لأن تكون منتجعاً سياحياً وصحياً لما تضمه من مياه معدنية (كبريتية) لاسيما ينابيع منطقة الوادي الأبيض في طية أجداغ إحدى طيات تركيب سنكاو الكبير»، لافتاً إلى أن منطقة الوادي الأبيض.
«تتميز بوجود ظواهر جيولوجية جميلة وعجيبة مثل كهوف الماء الأبيض (آوه سبي) وشلي ودرزيلة الذي يتميز عن باقي الكهوف في الإقليم بوجود ينابيع مياه مالحة وعذبة وأخرى كبريتية في آن معاً».
ودعا العالم الكردي، إلى ضرورة «استثمار منطقة سنكاو صناعياً وسياحياً بالتعاون مع شركات عالمية كبرى متخصصة لما تضمه من ثروات طبيعية مهمة وحيوية ومواقع جميلة وغريبة يمكن أن تستقطب الزوار من داخل العراق وخارجه»، معتبراً أن ذلك «يسهم في دعم الواقع الاقتصادي والسياحي لإقليم كوردستان وتوفير آلاف فرص العمل لشبابه».
• قيمة بيئية وجاذبية سياحية
بدوره أيد البروفيسور د. شيروان عمر رشيد، المتخصص بالجغرافيا السياحية، ما ذهب إليه زميله د. فاضل لاوه، وقال إن جبل سنكاو « يُمثّل أكثر من مجرد معلم طبيعي بارز كونه نظاماً إيكولوجياً حيوياً ورئة خضراء للمنطقة»، معتبراً أنه «يجسّد تفاعلاً فريداً بين القيمة البيئية والجاذبية السياحية».
ورأى التدريسي في كلية العلوم الإنسانية/ جامعة السليمانية، أن دور الجبل من الناحية الإيكولوجية «لا يقتصر على تشكيل مشهد جغرافي خلاب حسب بل ويؤدي وظائف حيوية كحماية التربة من التعرية وتنظيم المجاري المطرية وتغذية الخزان الجوفي كما يلعب دوراً محورياً في تلطيف المناخ المحلي والحد من الظواهر المزعجة كالغبار والعواصف الترابية»، مبيناً أن سفوحه «تتحول في مواسم الأمطار إلى لوحة طبيعية نابضة بالحياة يُشكّل الغطاء النباتي الموسمي والمراعي الطبيعية فيها موئلاً يحافظ على التنوع البيولوجي للنباتات والحيوانات البرية».
• مطلوب رؤية متكاملة
وتابع الخبير المتخصص بالجغرافيا السياحية، أما على الصعيد السياحي، فإن الجبل «يقدم نفسه كمقصدٍ للاستجمام والسياحة البيئية حيث تستوقف الزائر إطلالته البانورامية على سهل جمجمال ومناخه المعتدل الذي يجعل من قممه ملاذاً مثالياً في فصلي الربيع والصيف»، مستطرداً أن هذه المقومات الطبيعية الفريدة «تؤهله ليكون محركاً اقتصادياً وروحياً للمجتمع المحلي».
واستدرك، غير أن هذا الكنز الطبيعي «يواجه تحديات جساماً تعوق تحقيق إمكاناته الكاملة إذ تَحُولُ مشكلات مثل ضعف البنية التحتية السياحية وغياب الخدمات الأساس إلى جانب الممارسات الضارة كالرعي الجائر والقطف العشوائي للنباتات دون تحويله إلى وجهة مستدامة»، وواصل أن ضمان مستقبل الجبل «يتطلب رؤية متكاملة تكون في صميمها خطة استراتيجية توازن بين الحفاظ على هشاشة نظامه الإيكولوجي من جهة وتطوير مرافقه السياحية في إطار مسؤول يحترم طبيعته من جهة أخرى ضماناً لاستدامته كمورد بيئي وسياحي ثمين لقضاء جمجمال للأجيال المقبلة».
• آمال ومخاوف
بالمقابل رحب أهالي حلبجة، باستثمار ثروات حلبجة الطبيعية والسياحية لما لذلك من مردودات إيجابية على المنطقة.
وقال المهندس ألند نامق، إن أي نشاط استثماري «يشكل فرصة مضافة تنعش المنطقة وتوفر لها خدمات أفضل ومجالات عمل جديدة لأبنائها»، مستدركاً شريطة أن «لا يؤدي ذلك إلى الإضرار ببيئة المنطقة ويفاقم تلوثها وأن تكون الأولوية في التعيين والعمل لأبناء حلبجة ومحافظة السليمانية».
ودعا نامق، إلى ضرورة «توفير البنى التحتية والخدمية اللازمة في القضاء لاستقطاب المستثمرين وتأمين فرص تدريبية مناسبة لشباب المنطقة تؤهلهم للعمل في المشاريع الاستثمارية المرتقبة»، معتبراً أن التأهيل «يشكل حجر الزاوية في تشجيع الشركات الاستثمارية العالمية على الاستعانة بأهالي حلبجة في عملهم بدلاً من العمالة الأجنبية».
• رصانة أكاديمية
وبالعودة إلى أطروحة الباحث عادل قادر عبد الله، قال البروفيسور فاضل لاوه، إنه «طبق الأسس العلمية برصانة ودقة وأن اطروحته تعتبر الأولى من نوعها التي تعنى بالجيولوجيا التركيبية والطباقية التكتونية لمنطقة سنكاو»، مستدركاً أن الاطروحة كان «يمكن أن تكون أكثر فائدة لو تعاونت وزارة الثروات الطبيعية مع الباحث وزودته بالمقاطع الجيولوجية الزلزالية الخاصة بها مما كان سيسهم في إثراء الاطروحة والتوصل إلى حلول لبعض المشاكل الجيولوجية المهمة اقتصادياً».
يذكر أن الباحث عادل قادر عبد الله، حصل على شهادة الدكتوراه من قسم علم الأرض والنفط في جامعة السليمانية، بتقدير امتياز عن اطروحته الموسومة:
Structural Evolution and Tectonostratigraphy of Ash Dagh,Qarawais and Mamleha Anticlines Series,from Western Zagros Fold-Thrust Belt,Kurdistan Region,NE-Iraq.
وأن لجنة المناقشة تألفت من د. نبيل قادر بكر من جامعة الموصل رئيساً، وعضوية د. عبد الله عامر عمر من جامعة صلاح الدين، د. غفور أمين حمه سور من جامعة السليمانية، د. سردار محي الدين حمد أمين من جامعة سوران، د. ربيع خلف حسن زناد من جامعة الموصل، فضلاً عن المشرفين عليها د. سالم حسن سليمان ود. فاضل لاوه من جامعة السليمانية.
بكل الأحوال فإن جبل سنكاو يمثل كنزاً طبيعياً واقتصادياً واعداً برسم الاستثمار العلمي المتوازن الذي ينعش المنطقة ويحافظ على بيئتها وتنميتها المستدامة لتكون ذخراً للأجيال المقبلة.