ضربتان في الرأس توجع
فراس الحمداني
لا اعرف كيف استطاعت الحكومة ان تعلن عن فرض الضرائب على البضائع المستوردة بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار بطفرة عالية ؟!؟! .
في الوقت الذي لم يعد فيه الراتب يكفي منتصف الشهر ولم تعد الاسواق ترحم محدودي الدخل جاء قرار رفع الضرائب ليضع المواطن العراقي امام معادلة قاسية عنوانها المزيد من الالتزامات مقابل قدرة اضعف على العيش .
تزامن قرار رفع وفرض الضرائب في العراق مع ارتفاع سعر صرف الدولار جاء في ظرف اقتصادي شديد الحساسية وهو الامر الذي انعكس مباشرة على اسعار السلع والخدمات واضعف القدرة الشرائية لغالبية المواطنين ولا سيما ذوي الدخل المتوسط والمحدود والكسبة البسطاء الذين يعتمدون على دخل يومي غير ثابت .
هذا التزامن ومن دون ادنى شك يشكل ضغطا" مزدوجا" على الاسر العراقية فأرتفاع سعر الدولار أدى الى زيادة تكاليف الاستيراد وانعكس على اسعار الغذاء والدواء والايجار والنقل فيما جاءت الضرائب الجديدة لتضيف عبئا" اضافيا" يقتطع جزءا" من دخل محدود اساسا" مما يدفع شرائح واسعة اجباريا" الى تقليص انفاقها على الاحتياجات الاساسية .
ذوو الدخل المتوسط كانوا تاريخيا" صمام امان للاستقرار الاجتماعي غير انهم اليوم يواجهون تآكلا" متسارعا" في دخولهم مع ثبات الرواتب للموظفين وشح فرص العمل لغيرهم من الكسبة والعمال والبسطاء وارتفاع الاسعار وفرض الضرائب ما يهدد بانزلاقهم نحو دائرة الفقر ويضعف قدرتهم على الادخار والتعليم والرعاية الصحية .
و تكمن خطورة هذه السياسات في انها تطبق تحت ظل غياب شبكات حماية اجتماعية كافية عن الكثيرين وعدم وجود دعم مباشر يعوض الفئات الهشة عن الخسائر التي تتكبدها وان ضعف الثقة بين المواطن والمؤسسات يجعل الضرائب تبدو كعبء مفروض لا كواجب يقابله تحسن ملموس في الخدمات .
رفع الضرائب في ظل ارتفاع سعر الدولار من دون معالجة الاسباب الجذرية للاختلالات الاقتصادية ومن دون ضبط الاسواق وحماية الدخل المحدود قد يؤدي الى تفاقم الفقر واتساع الفجوة الاجتماعية وزيادة الاحتقان الشعبي وهو ما يستدعي مراجعة شاملة للسياسات المالية ووضع المواطن في صلب اي قرار اقتصادي
فالاصلاح الحقيقي لا يقاس بزيادة الايرادات فقط بل بقدرته على حماية كرامة العيش وضمان الحد الادنى من الاستقرار الاقتصادي للمواطنين في مرحلة تتطلب قدرا عاليا من الحكمة والتوازن والمسؤولية .
ومن هنا ومن بين كل ما تقدم ادعو الحكومة الى اعادة النظر في قرار الضرائب المتزامن مع ارتفاع سعر الدولار واخذ حياة المواطن وظنك عيشه بنظر الاعتبار لان ضربتين بالرأس توجع .