تلسكوبات ترصد إقتران الأحدب بقلب الأسد
خبراء فلك يترقّبون تحوّل مذنب بان ستارز إلى مشهد سماوي نادر
الاحساء - زهير بن جمعة الغزال
تترقّب الأوساط الفلكية٬ هبوط مذنب جديد قد يتحول إلى واحدة من أبرز الظواهر السماوية خلال العام الجاري٬ وهو المذنب المعروف باسم بان ستارز، الذي جرى اكتشافه في أيلول الماضي ضمن مشروع المتخصص بمسح السماء٬ والكشف عن الأجرام العابرة قرب الأرض٬ بحسب رئيس الجمعية الفلكية في جدة٬ ماجد أبو زاهرة.
وأوضح أبو زاهرة امس ان (المذنب ينتمي إلى فئة المذنبات طويلة الدورة القادمة من أطراف النظام الشمسي، ويتجه حالياً نحو المناطق الداخلية٬ مقترباً من الشمس في ربيع العام المقبل)٬ متوقعاً ان (يبلغ نقطة الحضيض الشمسي في العشرين من نيسان المقبل على مسافة نحو نصف وحدة فلكية، وهي مسافة كافية لتنشيط المواد الجليدية في نواته دون أن تضعه في نطاق التفكك الخطر)٬ وأضاف أبو زاهر ان (المذنب يمر بعد ذلك بأيام قليلة، وتحديداً في 27 نيسان، بأقرب نقطة له من الأرض، ما يفتح نافذة رصد مهمة قد تسمح بمتابعته بالمناظير٬ وربما بالعين المجردة إذا بلغ درجة سطوع كافية، إلا أن قربه الظاهري من الشمس في السماء قد يصعّب عملية الرصد خلال بعض الأيام)٬ مشيراً إلى أن (السطوع المتوقع لايزال محل جدل علمي٬ إذ تشير بعض التقديرات إلى أن لمعانه قد يبقى في حدود القدر الثامن٬ ما يجعله قابلاً للرصد بالمناظير فقط، فيما تذهب تقديرات أخرى إلى احتمال استفادته من ظاهرة التشتت الأمامي للضوء، حيث يؤدي اصطفاف حبيبات الغبار في الذيل بزوايا مناسبة إلى زيادة ملحوظة في السطوع٬ قد ترفعه إلى القدر الثالث أو الثاني، وهو مستوى يسمح بمشاهدته بالعين المجردة من مواقع مظلمة بعيدة عن التلوث الضوئي)٬ واكد أبو زاهرة ان (سلوك المذنبات يبقى غير قابل للتنبؤ الدقيق، فقد تبقى خافتة على خلاف التوقعات، أو تشهد ازدياداً مفاجئاً في السطوع، أو حتى تتعرض نواتها للتفكك عند اقترابها من الشمس، ما يغيّر مسار تطورها بالكامل)٬ مردفاً بالقول ان (مذنب بان ستارز يُعد من أكثر الأجسام السماوية ترقّباً في العام الجاري، سواء تحوّل إلى مشهد سماوي لافت يخلد في ذاكرة الراصدين، أم اقتصر حضوره على المتابعة العلمية بالتلسكوبات).
وشهدت سماء الوطن العربي٬ مساء الثلاثاء الماضي٬ ظاهرة فلكية جميلة يمكن رصدها بسهولة٬ حيث يقترن القمر الأحدب المتناقص بالنجم قلب الأسد٬ الذي يعد من ألمع نجوم كوكبة الأسد في مشهد سماوي لافت للنظر. وبين أبو زاهرة في تصريح تابعته (الزمان) امس انه (يُقصد بالاقتران أن يظهر القمر والنجم متقاربين ظاهرياً في السماء من منظور الراصد الأرضي٬ رغم أن المسافة الحقيقية بينهما شاسعة للغاية٬ فالقمر يبعد عنا في المتوسط نحو 384 ألف كيلومتراً٬ بينما يقع قلب الأسد على مسافة نحو 79 سنة ضوئية من الأرض)٬ وفقاً لما ذكر٬ لافتاً الى انه (يمثل احد النجوم الأشد لمعاناً٬ وهو أزرق مائل إلى البياض من الفئة الطيفية بي سفن٬ تزيد كتلته عن كتلة الشمس بنحو 3.5 مرات٬ ويبلغ لمعانه أكثر من 300 ضعف لمعان الشمس٬ كما يتميز بدورانه السريع حول محوره٬ ما يجعله مفلطح الشكل عند خط الاستواء)٬ واكد الخبير ان (هذا النجم يكتسب أهمية فلكية خاصة كونه أحد أقرب النجوم اللامعة إلى المسار الظاهري السنوي للشمس٬ المعروف بـدائرة البروج٬ وهو المسار نفسه الذي تسلكه الشمس والقمر والكواكب في السماء٬ ولهذا السبب تتكرر اقترانات القمر به٬ بل ويمكن أن تحدث احتجابات نادرة٬ يمر فيها القمر أمام النجم ويحجبه مؤقتاً عن الراصدين في مناطق محددة من الأرض)٬ منوهاً الى ان (قلب الأسد حظي بمكانة مميزة في الحضارات القديمة٬ إذ ارتبط اسمه بالملكية والقوة والشجاعة٬ وقد أطلق عليه الإغريق اسم النجم الملكي٬ بينما عرف عند العرب باسم قلب الأسد في إشارة مباشرة إلى موقعه في صدر كوكبة الأسد٬
وكان يعتقد قديماً أن اقتراناته مع القمر أو الكواكب تحمل دلالات كبرى، وهي تفسيرات تاريخية وثقافية لا تستند إلى أساس علمي حديث)٬ وأضاف أبو زاهرة ان (النجم يُعرف أيضاً باسم ألف الأسد، وهو أبرز نجوم ما يُعرف بـشكل المنجل داخل الكوكبة٬ فعند عزل هذا النجم مع خمسة نجوم مجاورة له عن بقية نجوم الأسد، يظهر نمط نجمي يشبه المنجل، كما يمثل طرف أو مقبض هذا الشكل، ما يجعله نقطة مرجعية ممتازة لتحديد موقع الكوكبة في السماء)٬ موضحاً انه (خلال هذا الاقتران، يبدو القمر الأحدب المتناقص متوهجاً إلى جوار النجم٬ في مشهد يمكن مشاهدته بالعين المجردة من المناطق البعيدة نسبيًا عن التلوث الضوئي٬ كما يمكن للمناظير أو التلسكوبات الصغيرة أن تُبرز لمعانه وتباينه اللوني٬ مقارنة بسطوع القمر)٬ وأشار الى ان (مثل هذه الاقترانات فرصة تعليمية ممتازة لتتبع الحركة المدارية للقمر٬ وفهم كيفية تغيّر موقعه الليلي بالنسبة للنجوم٬ وهي من الأسس المهمة في علم الفلك الرصدي٬ مختتماً بالقول ان (اقتران القمر بقلب الأسد حدث متكرر نسبياً من الناحية الفلكية٬ إلا أنه يظل مشهداً سماوياً جذاباً يجمع بين الجمال البصري والقيمة العلمية٬ يمنح الراصدين فرصة للتأمل في انتظام حركة الأجرام السماوية ودقة القوانين التي تحكمها).