حقوق فوق القوانين
مشتاق الربيعي
ينبغي على المجلس النيابي الموقر أن يشرّع قوانين تنصف المرأة وتضمن حقوقها، لأننا نعيش في عصر التنازلات. فالمرأة إذا تقدّمت إلى عمل، كثيرًا ما تُفرض عليها مساومات كبيرة لقبولها فيه. وإن كانت شابة، فإن بعض الأسر العراقية ما تزال تسير وفق رأي الذكور وحدهم، بينما تُسلب المرأة حقها في القرار، بل ويُفرض عليها الزواج أحيانًا رغمًا عنها من الأقارب أو المعارف، أو تحت ضغط العرف العشائري. وهذا أمر مرفوض جملةً وتفصيلًا.
وفي حالات أخرى تتعرض المرأة للعنف، فهل يُعقل ألا تكون هناك تشريعات قانونية تحميها وتضع حدًا لتلك الانتهاكات؟ أليس من الأولى سنّ قوانين تضمن حمايتها وفق القانون، بدلًا من التعديلات التي طالت قانون الأحوال الشخصية؟ تلك التعديلات التي قوبلت برفض قاطع من القوى المدنية والسياسية، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، وحتى الأمم المتحدة.
إن تشريع ذلك القانون كان طامة كبرى، لأنه اغتال حلم بناء دولة مدنية، وجاء مخالفًا لجوهر القوانين السماوية والوضعية على حد سواء. فإذا كان لا بد من تعديل، فليكن عبر مشاركة القضاة، ورجال القانون، والأكاديميين، والباحثين الاجتماعيين، من أجل إنصاف الجميع، لا عبر تشريعٍ يُعدّ واحدًا من أسوأ القوانين التي عرفتها البشرية.
العراق بلد الثقافة والحضارة، وفيه شُرعت أول مسلة قانونية، مسلة حموورابي، قبل آلاف السنين. فلماذا لا يكون حاضرنا أبهى من ماضينا، ونؤسس لدولة تحترم حقوق الإنسان، وتنصف المرأة كما تنصف الرجل؟
كان من المفترض أن يتجه المشرّع العراقي أيضًا إلى تشريع قانون حماية الطفل وإنهاء ملف العنف الأسري الذي ما زال يهدد المجتمع، بدل الانشغال بتعديلات لا تصب في مصلحة الناس. فالأطفال اليوم يعانون من بيئات غير آمنة، والنساء يتعرضن للعنف والحرمان من حقوقهن، بينما يظل القانون صامتًا أو عاجزًا عن حمايتهن.
لكن وسط كل هذه القوانين والاختلافات، ستبقى الأمومة والطفولة أسمى من كافة التشريعات، لأن كرامة الإنسان وحماية الحياة هي دائمًا فوق أي نص قانوني.