اهوار الجبايش بين الإهمال و التنمية
محمد بهجت ثامر
وصفت الاهوار في العراق بـ “فينيسيا الشرق” كما وصفتها اليونيسكو بأنها “ملاذ تنوع بايولوجي وموقع تاريخي لمدن حضارة ما بين النهرين”، وذلك بعد اعلان إدراجها في لائحة التراث العالمي عام 2016، اذ تمتاز بتوفر عنصرين هامين هما عراقة التاريخ وغنى الطبيعة وهو ما أعطاها أهمية كبيرة حيث تعد مهد الحضارة السومرية القديمة وتمتاز بنظام بيئي فريد من نوعه يعود لآلاف السنين، وتعد إحدى أكبر المناطق الرطبة في الشرق الأوسط وغرب آسيا. تقع اهوار الجبايش في محافظة ذي قار، وهي امتداد لهور أبو زرك وهو الحمَّار، ويعتمد سكان قضاء الجبايش في الجزء الأكبر من موارد حياتهم على الصيد المائي وجمع القصب وحياكة الحصير ، أدرجت اهوار الجبايش في لائحة التراث العالمي وهي تشكل حافزا مهما في تشجيع السياح على التوجه إلى تلك الموقع من مختلف أنحاء العالم. ويلاحظ إلا ان المنطقة تفتقر الى البنى التحتية والأمكنة الخاصة بالسُيّاح إذ يضطرون للبقاء عدة ساعات في بيت قصبي يعود للأهالي مقابل مبالغ مالية ومن ثم يعودون إلى محل إقامتهم بفنادق وسط مركز مدينة الناصرية التي تبعد (80)كم. لذا على الحكومة الاستفادة من ادراج الاهوار في لائحة التراث العالمي ورسم سياسة شاملة لتطوير المنطقة واستكمال البنية التحتية وتطويرها وضمان استدامتها بشكل سليم واستخدامها كورقة ضغط في المفاوضات الإقليمية بخصوص الحصص المائية مع دول الجوار الجغرافي لضمان المحافظة على المواقع الاثرية الطبيعية والتي تحضا باهتمام دولي واسع. فمنظمة اليونسكو تراقب المواقع المدرجة في اللائحة وتنظم زيارات دورية لتقييم أوضاعها، وتصدر تحذيرات للجهات المسؤولة لإبعاد أي مخاطر تهددها. وفي حال عدم حصول تقدم في تصحيح الموقف يُقنع الخبراء، فمن الممكن أن يوضع الموقع في قائمة المواقع المهددة بالخروج من اللائحة.