ماتوا بأغرب الطرق بعد أن تركوا للعربية أهم الكتب
ياسين الحديدي
!علماء اللغة وروّاد التصنيف العربي القديم، حظوا بشهرة واسعة، حققوها بسبب ما تركوه من آثار جليلة في تاريخ اللغة العربية، وبسبب انصرافهم التام لوضع المصنفات والكتب التي أصبحت فيما بعد أساس آداب العربية ونحوها مع ما يشتمله هذا من ضوابط الشعر ومعايير هذا الفن الأرفع قيمة في تاريخ العرب القديم. إلا أن هذه الشهرة، أخفت وجهاً مأساوياً لهؤلاء المصنفين الكبار، إذ انتهت حياة بعضهم بأغرب الطرق، فمنهم من مات لمجرد تناوله فاكهة، ومنهم من مات لخطأ كارثي في علاجه، ومنهم من مات لسقوطه في حفرة معدة لاصطياد الأسود، ومنهم من مات إثر تناوله طعاماً، ومنهم من مات لسقوط رجله في ثغرة على سقف، فسقط وقضى في حينه. مثل هؤلاء، صرفوا كل وقتهم تأليفا وتصنيفا، إلا أن الأقدار أنهت حياة بعضهم، بطرق غريبة، لتكون نهاية حياتهم، صورة عن المشقة التي كانوا يتنكبونها في ساعات عمرهم التي ذهبت كلها في جمع اللغة وآدابها ونحوها أو شعرها.