الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ما لا تعرفه عن يونس بحري
محمود صالح الكروي

بواسطة azzaman

ما لا تعرفه عن يونس بحري

محمود صالح الكروي

أثار أنتباهي مانشره الروائي العراقي الاستاذ شاكر نوري في صفحته على الفيس بوك من مشاركته في ندوة حوارية في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب مطلع أيار / مايس 2024 عن الرحالة العالمي العراقي يونس بحري بعنوان ( الفرد والتاريخ والرواية ) شارك في الندوة الحوارية كل من الدكتور سعدي يونس بحري والأستاذ سعد محمد العنزي وبأدارة الروائي شاكر نوري .

تحدث في الندوة  بعد التقديم الدكتور سعدي يونس بحري عن سيرة والده يونس بحري ( 1903  - 1979 ) الشخصية العراقية الشهيرة ( رحالة ، صحفي ، بطل سباحة ، مذيع ، مدير اذاعة برلين العربية / وصديق للزعيم الالماني هتلر ، اعلامي ، أديب ، مؤلف ، مسرحي ، أمام مسجد وكاتب وشخصية سياسية …. الخ ) .   أثارت شخصيته ولاتزال جدلاً كبيراً حول طبيعة الأعمال التي مارسها خلال سني حياته ( متعدد المواهب ومثقف موسوعي في كل اتجاهات الثقافة ، إذ يتقن 16 لغة عالمية ) ، بحيث أختلطت الحقيقة بالخيال حول شخصيته وتحول الى أسطورة من أساطير الأدب والصحافة والسياسة .

تاريخ الشعوب

  وقد نشرت جريدة الصياح البغدادية بتاريخ 7 / 5 / 2024 تغطية لهذه الندوة الحوارية من أبو ظبي بقلم فيء ناصر .

 وبعيداً عن الدخول في تفاصيل شخصيته التي أشرنا اليها ، وما لم يذكر في الندوة ، وما لايعرف عن يونس بحري ؟

للتاريخ أقول ، أنصافاً ليونس بحري وبرغم كل ما قيل عنه ، إلا ان شخصيته تأخذ بعداً آخر بكونه من الشخصيات الوطنية النادرة في تاريخ الشعوب ، إذ أدى دور وموقف وطني مشرف يحسب له وللعراق في دعم ومساندة الحركات الوطنية المغاربية ( المغرب ، الجزائر ، تونس ) أثناء تصديها للأستعمار الفرنسي والأسباني .

   إذ سافر يونس بحري عام 1927 الى الجزائر بجواز سفر مزور لانه مطلوب من السلطات الاستعمارية ، وحل ظيفاً عند صديقه المفكر الاسلامي ( عبد الحميد بن باديس ( 1889 - 1940/4/16 ) وأحسن اقامته ، ولازمه في نضاله ، وساند جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي يرأسها عبد الحميد بن باديس ، وأدى دوراً كبيراً في دعم وأسناد الحركة الوطنية الجزائرية في مقاومتها السلمية للاحتلال الفرنسي ، وتمكن من عقد صداقة مع شخصيات الحركة الوطنيه الجزائريه يتقدمها ( محمد البشير الأبراهيمي ( 1889 - 1965/5/20  ) .

   وكان ليونس بحري أسهام أعلامي في دعم الحركات الوطنية المغاربية وفي الجزائر اذ أصدر كتابه : ( الجزائر ..  دماء في المغرب العربي - دار النشر للجامعيين - بيروت ) .

    أما في المغرب فكان له دور وموقف وطني لايقل أهمية عن الجزائر اذ سافر يونس بحري الى المغرب في 14 / 10 /  1930  وتجول في ربوع المغرب وزار مدينة تطوان في شمال المغرب وتمكن من التعرف على عبد السلام بنونه ( 1888 - 1935/1/9 ) الشخصية الوطنية المغربية الملقب بأبي الوطنية المغربية ، ومن خلال اللقاء به والحوار معه أخبره بنونه أعجابه العالي بالمقال الذي نشر في مجلة الأمة العربية وكتبه شكيب أرسلان ( 1869 - 1946/12/9 ) - مفكر عربي لبناني وسياسي ومؤرخ وأديب وشخصية فكرية معروفة - مقيم في باريس ، ولديه مكتب في العاصمة باريس يتولى من خلاله الدفاع عن قضايا التحرر العربية آنذاك ، فأبلغه يونس بحري عن علاقته وصداقته الممتازة بشكيب أرسلان ، ومن انه سيلتقي قريباً بأرسلان ويبلغه أعجاب بنونه والوطنيين المغاربة بشخصيته ، وفعلا تمكن يونس بحري فيما بعد من ربط الصلة بينهم ، وتشجيع شكيب أرسلان على زيارة تطوان وتحققت تلك الزيارة والتقى أرسلان بعبد السلام بنونه والشخصيات الوطنية المغربية  وتعهد لهم على دعمهم سياسياً وأعلامياً وربط صلات لهم بالمشرق العربي للدفاع عن قضيتهم ، ومن ثم جرى تعريفهم بالشخصية الوطنية الفلسطينية الشهيرة محمد أمين الحسيني / مفتي القدس ( 1895 - 1974/6/4 ) ، الأمر الذي دفع السلطات الأسبانية في تطوان الى تبليغ شكيب أرسلان بمغادرة الأراضي المغربية بعد أن علمت بأبعاد زيارته ، ويعود لأرسلان الفضل الكبير في تطور العمل السياسي للحركات الوطنية المغاربية من خلال دعم شكيب  أرسلان لنشاطها السياسي والأعلامي في الخارج .هذه العلاقة بين يونس بحري وشكيب أرسلان مع الحركات الوطنية المغاربية أستمرت طويلاً وكان من بين نتائج هذه العلاقات والمساندة ان تمكن عبد السلام بنونه من  تأسيس جمعية الدفاع عن حقوق الأنسان في المغرب سنة 1933 بمدينة تطوان ، وأصبح معترفاً بها في وقت لم تكن هناك جمعية لحقوق الانسان في الوطن العربي وهي بحق جمعية سبقت من حيث التأسيس صدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر في 8 / 12 / 1948 من هذا نتلمس نتائج الدور الوطني المشرف ليونس بحري في تحقيق الاتصال بحركات التحرر الوطني المغاربية وارساء دعائمها بمتابعة وجهد مكنه من الأتصال والتعرف واللقاء بالعديد من قيادات الحركات الوطنية المغاربية أمثال علال الفاسي ( 1910 - 1974/5/13 ) زعيم حزب الاستقلال المغربي

وربط العلاقه بينه مع شكيب أرسلان وأستثمر علال الفاسي هذه العلاقة معه ومع يونس بحري في مجال الصحافة والاعلام للتعريف بقضية المغرب .     وضمن هذا السياق أسهم يونس بحري في تحقيق الاتصال بالشخصية الوطنية المغربية محمد حسن الوزاني ( 1910 - 1978 ) الذي كان يدرس العلوم السياسية في باريس وكان لبحري دور في ترشيحه للعمل سكرتيراً لشكيب أرسلان في مكتبه بباريس لأستثمار هذا المنصب في سياق دعم قضايا التحرر في المغرب العربي والذي أصبح فيما بعد رئيس حزب الشورى والاستقلال المغربي .

والحال ينطبق من دور وطني ليونس بحري في توثيق العلاقة بين الحبيب بورقيبة ( 1902 - 2000/4/6 ) رئيس الحزب الحر الدستوري التونسي وصالح بن يوسف ( 1907 - 1961/8/12 ) أبرز قيادات الحركة الوطنية التونسية مع شكيب أرسلان من أجل دعم ومساندة قضية تونس في المجال السياسي والاعلامي وفي المحافل الاوربية والدولية والعربية وكان لهم ذلك .

وفي ضوء ما تقدم ، يمكن القول ، ان يونس بحري على رغم مانسج حول شخصيته من أقوال وشائعات وأوصاف ونعوت ، إلا ان شخصيته التي أثبتت علاقاته مع قيادات ورموز الحركات الوطنية المغاربية والعربية انه شخصية وطنية تأريخية ومن طراز الرموز التأريخية المشهورة ، ويبقى أسهامه في دعم حركات التحرر الوطني المغاربية بحاجة الى دراسة . أدعو من خلال منبر جريدة الزمان الغراء الأخ الدكتور سعدي يونس بحري الى تولي هذه المهمة طالما هو مقيم في الخارج ويستطيع الحركة والاتصال مع ذوي الشأن والمكتبات الفرنسية والأسبانية والمغاربية لأبراز الدور الوطني التاريخي المتميز الذي يسجل لوالده والعراق .


مشاهدات 398
الكاتب محمود صالح الكروي
أضيف 2024/06/07 - 7:26 PM
آخر تحديث 2024/06/23 - 8:32 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 409 الشهر 8660 الكلي 9359197
الوقت الآن
الأحد 2024/6/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير