الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ميمون الخالدي من عشق الرياضة والرسم إلى الخشبة: في بداية مسيرتي جسّدت دور غانية بمسرحية سلطان حائر

بواسطة azzaman

ميمون الخالدي من عشق الرياضة والرسم إلى الخشبة: في بداية مسيرتي جسّدت دور غانية بمسرحية سلطان حائر

الموصل - هدير الجبوري

في مدينة صغيرة تدعى الدغارة في الديوانية ومن عائلة متوسطة تعيش هناك راى النور الفنان والمسرحي ميمون الخالدي، والده كان معلماً وكان ذلك في بداية الاربعينات ,,والعائلة التي كان يعيش في كنفها تتوافر على عيش مريح كون المعلم آنذاك له وضع أقتصادي وأجتماعي جيد بل مرموق..ومعه كان لـ (الزمان) هذا الحوار:

□ نفتتح الحوار معك بسؤالك في هذا الجو العائلي المريح والذي نشات فيه هل وفر لك امكانية بروز مواهبك  منذ الصغر؟

- نعم فقد كانت البداية في الرسم بالمرحلة الابتدائية حيناً وفي الرياضة حيناً آخر ,,فالرياضة في ذاك الوقت كانت تجمع ممارسة كل الالعاب الرياضية لأي صبي او شاب ومنها كرة الطائرة والسلة والقدم , والساحة والميدان ,,حيث كانت الرياضة المدرسية نشطة في تلك الازمان ( نهاية الخمسينات).

□ هل أستمر معك حب الرسم ؟

- أنا كنت مولع بالرسم لكني لم أستمر فيه بسبب عدم ذهابي للالتحاق بمعهد الفنون الجميلة بعد اكمالي المتوسطة لان والدي كان يرغب بأن اكون معلماً لذلك دخلت دار المعلمين لصعوبة ذهابي الى معهد الفنون الجميلة في بغداد.

□ هل استمرت العائلة في العيش بالديوانية؟

- في عام 1965 وكنت ابلغ من العمر خمسة عشر عاماً انتقلنا الى محافظة النجف وكنت في ذلك الوقت قد تطلعت الى مايسمى البدايات الاولى لتفتق الوعي.

□ هل اثرت هذه الانتقالة العائلية في حياة ميمون الخالدي؟

- نعم وانا ذكرت انها كانت بدايات التوجه والبحث وكانت دافعا لي للتوجه الى القراءة بادئ الامر,, عندما كنا في الديوانية طلب مني احد الاشخاص الذي كان ينتمي الى فكر يساري ان اقرأ بعض الكتب وانا كنت اعلم ان المكتبات شبه المركزية كانت تتوافر في المدارس الابتدائية في ذلك الوقت وكنا نقرأ ادباً وشعراً وبعض القصص البسيطة لكن ان يعطيني هذا الشخص رواية لميشال زيفاكو وهي تعد ضمن الادب الاوربي الرومانسي يعني ان توجه هذا الشخص بان يجعلني اولاً اعتاد على القراءة وسرعان مااعطاني بعد ذلك بعض الكتب التي لها علاقة بالسياسة والفكر الماركسي وكانت غايته ان يسحبني لفكر معين لكني تماهيت مع هذا الموضوع,, لكن عندما انتقلنا الى النجف كنت مهيأ لان انغمس مع هذا الفكر الذي كان مدخلا رئيسياً لولوجي الى عالم الفن بعد ذلك.

□ نعود قليلا الى الدغارة التي تركتها هي والديوانية كيف كنت تراها؟

- الدغارة مدينة جميلة تقع على شط خاص بها يدعى شط الدغارة وهو فرع من الفرات  فيها حياة لابأس بها من التحضر ومعظم الساكنين فيها من خارج نطاق العشائر المحيطة بهذه المدينة واغلب سكانها من العاملين كحرفيين ونجارين وخياطين وعطارين وغيرها من المهن الكثير .المهم اردت القول انه توفرت في المدينة فرصة التثقف والقراءة والانشطة ذات الطابع الديني لكن هي تراجيديا جميلة تقدم داخل المدينة وانا ابن المعلم كنت مهيا لمجتمع اوسع ومناخات ثقافية خاصة بمدينة النجف التي تزخر بمجتمع ديني وادبي وعلمي..فضلاً عن المسموعات  والمرئيات الهائلة في هذه المدينة وكل هذا جعل منها مفاتيح مهمة بالنسبة لي لحب الفن بعد ذلك,,رغم انني انتقلت للنجف وانا مبتعد تماما عن هواية الرسم وأي شئ آخر له علاقة بالفن لكن هذا لم يمنع ان تعلق في ذاكرتي الافلام السينمائية التي كنت اشاهدها في الديوانية وطبعا ذاكرتي لم تنسى ايضاً كيف عندما انتقلنا للنجف وكان فيها ستة دور للسينما وكنت اشاهد فيها روائع الافلام العربية والاجنبية وهي اشبه بخزين قابع في ذاكرتي لكني سرعان ماتجاوزته واتجهت الى الرياضة واصبحت لاعب كرة السلة والطائرة في منتخب نادي النجف للاعوام من 1967 لغاية 1971 وهو العام الذي تركت فيه الرياضة واتجهت للفن.

صديق الطفولة

□ إذاً متى بدأ حبك للفن والتمثيل على وجه التحديد؟

- عندما كنت صغيرا في مدينة الدغارة كان لي صديق في الطفولة والذي اصبح في الكبر القاص العراقي المعروف زعيم الطائي,, كنا نلتقي انا وهو ونمارس بعض الهوايات التي لها علاقة بالفن واتذكر اول شئ قمنا بعمله هو اننا اصدرنا مجلة مستنسخة عن ( مجلة سمير) التي كانت تأتي من مصر والمختصة بأشياء مصورة عديدة وعمدنا ان نعمل مثلها فكنت انا أرسم وهو يكتب وقد تفجرت لديه هواية القص..كانت مجلتنا من الغلاف الى الغلاف هو يكتب الحكايات وانا أرسمها,كان عملاً جميلاً وجباراً في ذلك الوقت ,,وفي بداية المتوسطة وبالتحديد بالاول متوسط تعرفت على فن السينما وذهبت لاشاهد الافلام السينمائية وارجع وكان الفن منذ الطفولة قد استقر في داخلي ولكن بقي كامناً كرغبة مكبوتة.

ورغم حبي للرياضة التي انصرفت أليها كلياً لكني تركتها فجاة في عام 1971 وتوجهت للفن وكنت اشاهده ضمن العروض المسرحية التي كانت تقام في مدينة الدغارة وقد لايصدق البعض ذلك ولكنها فعلاً كانت تقام هناك, لم أشارك في هذه العروض لكني شاهدتها وآنذاك قدمت فرقة مسرحية من بغداد من رابطة النساء وقدمت عرض مسرحي وانا كنت مع امي وذهبنا لمشاهدتها ومحظوظ لاني شاهدتها لاني ابن المعلم التربوي وقد سهل علي ذلك وانا في ذاك العمر الصغير.

□ ماذا جرى بعد ذلك؟

- اعود للعام 1971 حيث صادفني فيه الفنان المرحوم مهدي سميسم وكان متخرجاً من اكاديمية الفنون الجميلة من الدورة الاولى التي كان فيها اسماء مهمة مثل كريم عواد وفوزي مهدي وخليل عبد القادر وصلاح القصب وغيرهم وكان مهدي احدهم واتى ليقدم مسرحية ( السلطان حائر) تاليف توفيق الحكيم وهذه المسرحية ليست سهلة ..والتقينا بالصدفة في نادي الموظفين في النجف وكان مجمع لاغلب موظفي المدينة, ورآني مهدي سميسم ويبدو انني كنت شاباً وسيما كما كان الكثير يصفوني ولي حضور في المدينة فسألني هل تعمل مسرح ؟ وسؤاله هذا كانه استنهض في داخلي كل الرغبات المكبوتة فأجبته دون تردد بكلمة نعم ,,فذكر لي ان لديه مسرحية أسمها سلطان حائر وهو يحتاج لدور نسائي ضمن بطولة المسرحية وهو دور الغانية فاجبته ابداً ليس عندي مانع وبالذات في الفنون الادائية فقد كنت أشاهد السينما واراقب المسرح في الدغارة.

و لم يكن هناك ممثلات في النجف آنذاك ونجح العرض بشكل باهر والناس لم تعرف آنذاك ان الغانية لم تكن سوى ممثل وليس ممثلة وكان عرضاً مميزاً واذكر ان عميد المسرح ( حقي الشبلي) زار يومها النجف بوصفه مفتش في وزارة التربية وشاهد التمارين ومدحني كثيراً وبعد ذلك بسنين أصبحت صديقاً لهذا العملاق الكبير.

□ هل مثلت في سنوات الدراسة بالمعهد؟

- نعم وكان ذاك في السنة الاولى حيث قدمت للانتماء الى فرقة المسرح الشعبي وهناك تعرفت على الاستاذ الذي كنا نلقبه بكلمة أبونا وهو الفنان جعفر السعدي حيث كان رئيساً للفرقة وتعرفت بذات الوقت على الفنانين الموجودين من بغداد الذين كانوا في الفرقة,وشاركت مع فرقة المسرح الحديث على مسرح بغداد والمسرح القومي وانا مازلت طالباً في المعهد.     وفي السنة الخامسة من دراستي في المعهد نُقلت من مدرستي بالنجف الى بغداد في عام 1977 وعُينت في مدرسة بمنطقة الطوبجي لكني لم استمر فيها سوى ثلاثة شهور لان الوسط الفني آنذاك قد تعرف علي ونسبوني الى تربية الكرخ / النشاط المدرسي مع فنانين كبار في ذاك الوقت.

-              وبعد التخرج من المعهد هل أستمريت بالعروض المسرحية ومتى تم قبولك في اكاديمية الفنون الجميلة ؟

-              نعم في العام 1978 قدمت اعمال جميلة ومهمة مثل  ( أوديب ملكاً) وقُبلت في العام الدراسي 1978-1979 في اكاديمية الفنون الجميلة بوصفي متفوق ودخلت الاكاديمية متاخر كوني تركت سنة واحدة بعد تخرجي من معهد الفنون الجميلة..كنت نشطاً في ذلك الوقت في المسرح وقدمت عروض على المسرح القومي ومسرح بغداد ومسرح ال ( ستين كرسي)وانصرفت الى عضويتي في فرقة المسرح الشعبي بعد ان استقريت في بغداد ..وفي عام 1979 قدمت مسرحية ( الانشودة) في مسرح الستين كرسي وكنت آنذاك ناشطاً وفاعلاً في المسرح العراقي والمسرحي وشاركني في تمثيل المسرحية نماء الورد واقبال نعيم وطارق هاشم ..وبدأ أسمي يصبح معروفاً فعندما اصبحت طالباً في الاكاديمية كان اغلب اساتذتي يعرفونني في المسرح ومنهم فاضل خليل وعوني كرومي  الذي عملنا سوية اعمال مشتركة في فرقة المسرح الشعبي وقدمت عروض مهمة منها ( انتيتكونا- الزنوج) والاخير حصلت عليه جائزة افضل ممثل لعام 1982- 1983وكانت من اخراج سامي عبد الحميد..

-              بعد التخرج من الاكاديمية كيف اصبح مسار ميمون الخالدي؟

-              بعد تخرجي من اكاديمية الفنون الجميلة عام 1982-1983 طلب مني القسم الذي كان يرأسه( بدري حسون فريد) ان انقل خدماتي كي اصبح معيداً في قسم الفنون المسرحية باكاديمية الفنون..ورغم ان بدري حسون فريد كان يريدني ان اذهب للفرقة القومية للتمثيل لكنه كان يحترم رغبتي بان استمر بالتعليم وفي ذاك الوقت اصدر الفنان اسعد بعد الرزاق عميد الاكاديمية امراً بفصلي كوني كنت مشرفاً تربوياً وجمعت بين الوظيفة والدراسة,وبعدها اجرينا تسوية وقال لي ان اذهب الى مدرسة مسائية واجلب كتاب من التربية يؤيد عملك في مدرسة مسائية كي اسمح لك بالاستمرار وفعلا تم نقلي الى مدرسة الشعلة المسائية وخرجت من النشاط المدرسي وبعدها نقلت خدماتي من التربية الى اكاديمية الفنون الجميلة بوصفي معيداً وكان هذا في العام 1984 ولم اخرج من الاكاديمية الى بعد احالتي الى التقاعد عام 2016.

-              بماذا تخصص ميمون الخالدي في دراسة الماجستير والدكتوراه بعد ذلك؟

-              تخصصي في الماجستير عام 1988 كان كتابة رسالة عن الصوت والالقاء وتعاملت مع الواقع الادائي الذي هو

( اشكالات الصوت) والالقاء لدى الممثل العراقي حيث ان اغلب الممثلين العراقيين يعانون من اشكالات الالقاء بالفصحى ثم اكملت الدكتوراه في نفس المجال ودرسٌت وخرجت اجيال عديدة من الفنانين الشباب الذين تمتلا بهم الساحة الفنية الان..

- ماحجم مشاركتك في المهرجانات العربية والدولية؟

-شاركت في اغلب المهرجانات العربية منها في القاهرة ( التجريبي)وايام قرطاج في المغرب ومهرجانات المسرح العربي في الكويت وتونس والاردن وقدمت مع المسرح الاردني عدة عروض ..وكذلك كان لي مشاركات في عروض بالمانيا مرة كممثل ومرة كمخرج عام 2008ومسرحية روميو وجوليت في مهرجان المسرح العالمي بانكلترا ومهرجان اللفت في لندنن عام 2012 وعروض في اسبانيا في مهرجان طرطوس عام 2005 وفرنسا للاعوام 2015-2016-2018 مع المسرح الوطني الفرنسي,, رشحت مرتين كافضل ممثل في مهرجان القاهرة الدولي عامي 2004-2009,,ونلت جائزة الهيئة التحكيمية في قرطاج عن مسرحية سدرة اخراج الراحل فاضل خليل..

-بعد هذا المشوار الفني والاكاديمي الطويل هل انت راضي عن نفسك؟

- احمد الله على ماحصلت عليه وكل ماقدمته بحياتي ,,هي رحلة ممتعة حتى لو كانت متعبة وقدمت ما اؤمن به من رسالة الفن وهي رسالة مهمة جداً وهي نافذة للاتصال والتاثير في الفنان والمجتمع..

-  اين ميمون الخالدي اليوم؟

- انا في بغداد بكوني عميد كلية الفنون الجميلة في جامعة البيان..


مشاهدات 1147
أضيف 2024/03/31 - 2:54 PM
آخر تحديث 2024/07/13 - 6:29 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 343 الشهر 5855 الكلي 9367927
الوقت الآن
السبت 2024/7/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير