الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
القوة في ترتيب المنطقة

بواسطة azzaman

القوة في ترتيب المنطقة

شامل بردان

 

ربما لم يعد هناك الكثير من الوقت امام انظمة سياسية مرفوضة داخليا حتى مع حرصها على استرضاء القوى الصانعة للقرار الدولي. لا تنعدم مشاكل الدول الكبرى، لكنها بالمحصلة مشاكل اقتصادية ثرواتية، مشاكل متوقعة في هيكلية البناء الاقتصادي الضخم وهو هيكل يوفر للدول العظمى و الكبرى صاحبة القرار ان تتخذ مصالحها ميزان قانون وان تدخل في صراعات محدودة الاثر عليها من خصومها خشية منهم من قواها التدميرية. يتساوى الى حد كبير في هذا الامر الاقوياء من الرأسماليين و الاشتراكيين، و يتساوى في الضعف كل الاشتراكيين عديمي القوة المخيفة و العسكريين الذين صاروا حُكاما. نيكولاس مادورو اقرب و ابرز عينة سياسية قد تختصر معنى القوة في ترتيب المنطقة، مادورو الذي ورث هوغو تشافيز، فورث الاعتقال واجه تهما منها الاتجار بالمخدرات و التسبب في ضغط الهجرة على الولايات المتحدة، لكن القضية الاكبر هي قضية النفط الڤنزولي و هو من الخام الثقيل عالي الكبريت، تقوم بتكريره مصاف امريكية بما يخص المستورد من نوعه من المكسيك و ڤنزويلا، واي استبدال لغيره يتطلب تعديلات على تلك المصافي.مثل اي نظام سياسي معاقب، ومثل اي اقتصاد يقوم على النفط، راحت ڤنزويلا تبيع نفطها في السوق السوداء بسعر رخيص كما باعته ايضا للصين. معادلة قلع الحاكم التي تكررت كثيرا ليس مهما اين تبدأ، فالعثرات التي قد يقع فيها كثيرة، خاصة وانه يجري انتخابات ليفوز بها، فكل نظام مشكوك في صدق ديمقراطيته سيكون هجينا خارجيا و غير متفق عليه داخليا بخاصة اذا ادخل بلاده بعقوبات، صدام حسين، بشار الاسد، مثالان قريبان على ذلك، و كلاهما ادعيا الاشتراكية و كلاهما تسببا بعقوبات لدولتيهما.

مجموعة دولية

القضية ليست في صدق نوايا الجانب المهيمن على القرار الدولي من عدم صدقه، و لا في الضعيف الذي تتم ازاحته او القبض عليه من انموذج مادورو، ولا في ضعف محور يقدم نفسه قويا في الاعلام بمواجهة الغرب، لكنه في ساعة الضرب سقيم. هناك منهج لتركيز احادية القطب تساق اليه المجموعة الدولية، وهو منهج اقتصادي تغلفه السياسة، القرار فيها اقتصادي، وهذا الامر قد لا يفهمه كثيرون يرون الاقتصاد من خلال هندسة فكرهم غير المواكب. طبيعي و منطقي ان يجهل من لم يدرس الاقتصاد او درسه دون توسع، انه سبب للبقاء و احتكار القوة، وان العناوين و المبررات السياسية ليس بالضرورة ان تكون مفصحة او مصرحة بالحقيقة. ان مجتمعات صناعية ضخمة ما كان لتبقى او تفرض مدرستها على الاخرين دون ان تفهم كيف و ماذا تصنع و تديم الحاجة لسلعها. قد تكون الاشتراكية في جانب اخر مبتلاة بتهمة التقاعس و الكسل، لكن ذلك لم يكن ليتحقق في الانموذج الصيني، الرز نماذج القوة السلعية في الشرق، لكنه مع كل ذلك، حريص على منطقة عازلة تحول دون التصادم مع القوة الامريكية حتى مع زوال من يعتبرون ضمن حلفاء له. ان تفهم معادلة الاقتصاد شيء مهم، و ان تكون من ضمن المعادلة شيء اخر، لكن القوة هي في سؤال يقول: هل يمكن استبدالك داخل المعادلة ام لا؟. والسؤال الاخر: هل بأمكانك الغاء معادلة يكتبها القوي؟ مدورو لم يفهم هذا الامر ربما و لم يفهمه من هم مثله وقبله.

 

 


مشاهدات 182
الكاتب شامل بردان
أضيف 2026/01/06 - 3:36 PM
آخر تحديث 2026/01/08 - 1:45 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 78 الشهر 5219 الكلي 13112642
الوقت الآن
الخميس 2026/1/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير