00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
   صبري الربيعي وكتابه أوراقي في الصحافة والحياة

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

 صبري الربيعي وكتابه أوراقي في الصحافة والحياة

عماد آل جلال

 

أوراقي في الصحافة والحياة إختارها الصديق المرحوم صبري الربيعي عنوانا لكتابه الصادر من مؤسسة البركة للنشر والاعلان عام 2013 أراد ان يجمع فيه سيرته الصحافية من جهة، وذكرياته كأنسان عاش وسط المحيط الذي نشأ وترعرع فيه، سواء ذلك الذي أخُتير له في مرحلة الطفولة والصبا، أم الذي أختاره هو عندما امتلك قراره بنفسه.

اسلوب سردي

أعتمد الصديق المؤلف الربيعي أسلوبا سرديا في كتابة أوراقه والأنتقال بين الأحداث على وفق تسلسلها الزمني منذ الولادة في لواء الحلة حتى الوداع الاخير للعراق عام 1999 ليستقر نهائيا في أمستردام، ويبدو إنه ضغط طويلا على ذاكرته وإستنفرها لينتزع منها هذا الكم الهائل من أسماء زملاء مهنة الأعلام والفن والسياسية ممن شاركه العمل أم جمعه بهم سقف إعلامي واحد،  لذا لا تستغربوا إن كشفت لكم أن العديد من زملاء المهنة ربما يجدون أسماءهم في متن الكتاب.

يقول الربيعي في كتابه: " لقد إستحضرت ما علق في زوايا الذاكرة، وتوسلت لجعلها حكايات بسيطة دونما حذلقة ولي جمل، وهي ليست مسجلة بالصوت والصورة ".

وفي معرض تبريره كتابة الأوراق، يوضح بأنه يأمل أن تشكل بعض دروس للشباب الساعين الى تمثل التدرج في مسالك حياة فاعلة .

ويبدو لي ان المؤلف وضع مخزونه الفكري في قدر كبير تحت نار هادئة مزج فيه الكلام الفصيح بالعامي الدارج وهو ما أعتقد أنه غير مالوف في تأليف الكتب وربما اذا لم اكن مخطئا قد يكون المولود الأول على هذا النحو في سلسلة الكتب العراقية في أقل تقدير.

وهو الأمر الذي سبب لي قلقا وأنا أتصفح الكتاب لأول وهلة قبل الطبع، وفي الوقت نفسه حثتني هذه الخلطة العجيبة على قراءة الكتاب من أول صفحة الى النهاية، وبما إن الكتاب من النوع الثقيل في عدد صفحاته أضطررت لأصطحابه معي الى بيروت لأكمال قراءته الفاحصة، وفي أحدى المرات وبينما كنت أقرأ بصوت عال فوجئت بسؤال من سيدة كانت تجلس قربي: ؟ من هو مؤلف الكتاب؟ فرددت عليها بسرعة لا اعرف سببها، ولماذا تسألين عن المؤلف ؟ قالت راقني أسلوبه.

وهنا أقول إن الأسلوب والمضمون قد يعجبا البعض، ويبغضا البعض الآخر، كما إن المعلومات الواردة فيه ربما تكون مثيرة للجدل والنقاش، وهو أمر متوقع وطبيعي ومن حق من ذكرت أسماؤهم الرد او التعقيب توثيقا للحقائق التي أصبحت جزءا من التاريخ.

وفي حوار مع عميد الصحافة العراقية الاستاذ سجاد الغازي أطال الله في عمره، طلب مني توضيح معلومة وردت في الكتاب عن حقيقة علاقته الطيبة برائد المسرح العراقي حقي الشبلي ونفيه ماجاء في الكتاب عن شن حملة اعلامية لتقويم عمل المؤسسة العامة للسينما والمسرح حينها بمشاركة  زيد الفلاحي وصبري الربيعي عندما جمعتهم جريدة الثورة العربية عام1964  وكان الشبلي حينها رئيسا للمؤسسة وهو ما ستجدون تفاصيله في متن الكتاب.  

 اربعمائة وثمان واربعون صفحة أحتوت على عناوين كثيرة ومثيرة هي حصيلة أوراق الربيعي في الصحافة والحياة، منها ) دوندرمة د علي الوردي غزرت ، شهادتان لم تنشرا بشان مقتل العائلة المالكة ، ماذا قال عبد الكريم قاسم للمدعي العام، رئيس الجمهورية يختطف شحاذا و طاهر يحيى يسقط في الطين، سر سعفة الوزير وجلال الطالباني يتمنى الشحاذه، ياسرعرفات أفشل مقابلتي وناظم كزار يخطفني، حسن العلوي لم يكن سكرتيراً صحفيا للرئيس صدام، وأنا وسامي مهدي (.

عذرا لا أريد ان أفسد عليكم متعة قراءة هذه الأوراق ففيها الكثير من العناوين الإستفزازية التي تجدون إجابات وافيه عن مضامينها في متنه ، ايضا أسجل امامكم إني لا ابغي هنا عمل دعاية له بقدر ما أحاول أن أضع القارئ الكر يم في جو الكتاب من الداخل بعد سنوات من صدوره ولأني أعتقد انه لم يأخذ نصيبه الكافي من التوزيع والمتابعة سيما ان ظرف العراق كان وقتها استثنائيا في مواجهة عصابات داعش.

أما لماذا أختارني الصديق صبري الربيعي لمعاونته في أصدار كتابه الذي ختم به حياته في جزئه الاول ولم تمنحه صحته الفرصة لكتابة الجزء الثاني حيث فارق الحياة عام 2014 فذلك لأني كنت صديقا وزميلا وضحية للربيعي جعلني أغرق معه في بحوره الهائجة منذ البداية التي امتدت معي بحدود عام كامل غير الزمن الذي حول خلاله خزينه الفكري الى الورق، لذا اقول ان ولادة هذا الكتاب تجاوزت حدود السنتين.ومما أبتليت به أيضا هو أن من قام بتنضيد مسودة الكتاب شخصاً لا يفقه بإصول المهنة ولا يعرف أين يضع الفارزة والنقطة ويرفع وينصب الكلمات على وفق مزاجه فكان من العسير والمزعج حقا أن تضع نفسك منضدا ومصححا وناشرا، وفي الوقت نفسه كنت شديد الاعتزاز بالربيعي ولن استطيع ان أرد له طلباً.

مكان اقامة

من المؤكد اني كنت أقدر وأجيب بإستمرارعن سؤال من نوع : ماذا يعني أن تطبع كتابك الشخصي في بلد يبعد عن مكان إقامتك الاف الكيلو مترات؟ لذا وضعت نفسي على كرسي الكاتب وامام منضدته وأستنسخت عينيّ لترى بعين الكاتب الذي ينتظر ولادة كتابه بفارغ الصبر. ولإني سمعت مرة من الصديق الدكتور نوفل ابو رغيف أثناء احدى الجلسات الثقافية على هامش معرض الكتاب الدولي في بغداد عاصمة الثقافة العربية قوله:" كانوا يقولون ان القاهرة تؤلف ولبنان تطبع وبغداد تقرأ والان اقول إن بغداد تؤلف وتطبع وتقرأ. " ومن خلال ما ذكره، ادعوه وهو في موقع الوكيل الأقدم لوزارة الثقافة أن يولي اهتمامه بمعاناة المثقفين والكتاب من عدم وجود دور نشر مؤسسية تأخذ بيد المؤلف وتتولى توزيع الكتاب توزيعا علميا مدروسا وتمنح المؤلف حقه في جهده الذي يأخذ منه بعض عمره، وأطالب اللجنة الثقافية في محافظة بغداد بالتعاون مع الجهات المعنية في القطاعين العام والخاص أن تتولى تنظيم ورشة حوارية بحضور الناشرين لوضع الحلول العملية لهذه المشكلة، وأطلب من ولده البار رغيد صبري ان يعيد طبعه والترويج له.رحم الله الصديق المرحوم الكاتب والصحفي صبري الربيعي الذي ذكرتني به أوراقي وانا أقلب ما كتب في رثاء المرحوم الشاعر سامي مهدي فقد كانا يسيران في طريقين متعاكسين.

عدد المشـاهدات 185   تاريخ الإضافـة 01/10/2022   رقم المحتوى 68000
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2022/11/27   توقيـت بغداد
تابعنا على