00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الباحث الكبير باسم حمودي‮ .. عصر النقد بين الناقد والمنقود

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الباحث الكبير باسم حمودي‮ .. عصر النقد بين الناقد والمنقود

محمود خيون‮ ‬


يقول الناقد باسم عبد الحميد حمودي‮ ‬عن كتابه‮( ‬رحلة مع القصة العراقية‮ ) ..‬هذه الرحلة الثالثة مع العالم الذي‮ ‬أحب،‮ ‬الأولى بدأت مع كتاب‮( ‬في‮ ‬القصة العراقية‮) ‬عام‮ ‬1963‮ ‬والثانية ارتادت مشارف القصة في‮ ‬كتاب‮( ‬الوجه الثالث للمراة‮ ) ‬عام‮ ‬1973،‮ ‬وخلاصة الرحلة الثالثة بين أيديكم وقد تلونت عبر طريقين‮..‬واحد للرواية والثاني‮ ‬للقصة القصيرة‮...‬واحسب أنها وصلت إلى تصور نقدي‮ ‬جديد لم تصله الرحلتان السابقتان‮...‬فأن كان ذلك،‮ ‬اكون قد حققت بعض ما‮ ‬ينفع في‮ ‬متابعة هذا الفن الرائع الجميل ورصد ظواهره الجديدة‮...)‬
وفي‮ ‬باب‮( ‬وصولا إلى نظرية نقدية‮ ) ‬يؤكد الباحث والناقد الكبير باسم حمودي‮ ‬بأن النقد الأدبي‮ ‬العربي‮ ‬المعاصر مازال في‮ ‬أقسام كبيرة منه محملا بجملة متناقضات تطرح قصورا في‮ ‬إدراك العلاقة بين النقد كعمل أدبي‮ ‬اعتيادي‮ ‬والنقد كعمل،‮ ‬خالق بعيد،‮ ‬تشكيل النص المنقود وفق أسس ومواصفات جمالية وفكرية،‮ ‬والنقد بذلك‮ ‬يفقد عنصر التواصل مع النص وكاتبه الذي‮ ‬لا‮ ‬يشعر بالفائدة،‮ ‬وبين النقد والقاريء،‮ ‬وبين النقد والعصر الذي‮ ‬ينتمي‮ ‬إليه‮..‬
ويستطرد الناقد البارع باسم حمودي‮ ‬بالتعبير‮...‬ان هدف الأديب طرح التجربة الإنسانية التي‮ ‬يكتبها على القاريء والعصر كائنا ما تكون الأهداف الشخصية الأخرى،‮ ‬أما هدف النقد فهو تقييم هذه التجربة وإعادة كشفها ولن‮ ‬يكون ذلك إلا بالفكر المعتمد على نظرية رائدة ولن‮ ‬يكون ذلك أيضا بقدرة الناقد الهائلة على الاستيعاب والهضم،‮ ‬وإعادة تشكيل العمل الأدبي‮ ‬المطروح‮. ‬
ويضيف حمودي‮ ‬أن النقد ليس سلعة توزع بأشكال مختلفة ومتنوعة ولن‮ ‬يكون الكاتب ناقدا بحق إذا تعمد الكتابة السريعة التي‮ ‬تؤكل مرة واحدة كرغيف الخبز ثم‮ ‬ينتهي‮ ‬أثرها‮ ‬،فالناقد في‮ ‬أفضل حالاته إنسان مفكر‮.. ‬
وفي‮ ‬هذا‮ ‬يذكرنا الناقد باحاديث كبار الكتاب من العرب والغرب بانهم كانوا لايفضلون أن‮ ‬يكتب على نتاجاتهم ناقد لايجيد القراءة الصحيحة لتلك الأعمال أو أنه قصير النظر والتحليل بأعتبار أن ما‮ ‬يكتبه كبارهم في‮ ‬فن القصة والرواية أو حتى النثر والشعر لايلتقي‮ ‬بالمضمون والدراية والفهم مع مايقوله صغار النقاد الذين‮ ‬يسيرون عكس التيار،‮ ‬أو أن نظرتهم لتلك الأعمال جاءت مختصرة على فصول محددة من النص الأدبي‮ ‬موضوع البحث والتقصي‮ ‬والتحليل‮....‬فالكثير من النقاد فسروا رواية ماركيز‮( ‬مئة عام من العزلة‮ ) ‬على أنها نهاية العالم أو أنها خرافة من خرافات الأساطير الإغريقية أو أية أساطير عرفها الناس من خلال الموروث الشعبي‮ ‬أو ما جاءت به بطون الكتب القديمة من حكايات‮ ‬غريبة ومريبة اخذت الكثير من مساحة مخيلة القاريء وعصفت به في‮ ‬دهاليز مقفرة ومظلمة من العجائب والغرائب التي‮ ‬ماانزل الله بها من سلطان‮...‬والى‮ ‬يومنا هذا لم‮ ‬يقف النقاد عند نظرية أو رؤية واضحة ومحددة المعالم لتفسير تلك الرواية ذات الفكرة العجيبة والبناء الفني‮ ‬المتواضع على حد معرفتي‮ ‬بالبناء الفني‮ ‬للقصة والرواية‮..‬فمنهم من قال أن الرواية التي‮ ‬رأت النور في‮ ‬عام‮ ‬1967‮ ‬وقلبت فن السرد رأسا على عقب ومنحت مؤلفها جائزة نوبل للآداب،‮ ‬وترجمت إلى عشرات اللغات في‮ ‬العالم من بينها العربية‮.. ‬وهي‮ ‬تروي‮ ‬حكاية المنشأ والتطور والخراب الذي‮ ‬عاشته‮( ‬ماكوندو)تلك القرية المتخيلة التي‮ ‬ظهرت في‮ ‬الروايات الثلاث التي‮ ‬كان مؤلفها‮ ‬غابرييل‮ ‬غارسيا ماركيز،‮ ‬ويقوم هيكلها السردي‮ ‬على عمود ملحمة أسرة وتأريخ سلالة‮( ‬بوينديا‮) ‬الممتد على مدى مئة عام تعبرها ستة أجيال متعاقبة‮ ...‬
وقال البعض من النقاد أن ماركيز‮ ‬يبين في‮ ( ‬مئة عام من العزلة‮ ) ‬موقفه السياسي‮ ‬ورسالته من أجل السلام والعدالة‮...‬وهي‮ ‬تحاكي‮ ‬مجموعة المشاكل التي‮ ‬تعاني‮ ‬منها الإنسانية‮.. ‬فتظهر ملامح ماهو‮ ‬غير مألوف في‮ ‬حالات تماثل الحكايات الخرافية المفعمة بهواجس الحاضر،‮ ‬فاسحة في‮ ‬المكان لبيئة سحرية تخفف من البؤس الاجتماعي‮ ‬الإنساني،‮ ‬بطريقة‮ ‬يتطابق السحري‮ ‬فيها مع صلابة الواقع،‮ ‬والعنف الذي‮ ‬يهيمن على الحياة اليومية‮...‬
واقع ادبي
ومهما‮ ‬يكن التفسير فالواقع‮ ‬يثبت بأنها فكرة مستوحاة من حكاية قديمة لقرية سجلت في‮ ‬دهاليزها حكايات ومواقف تشبه إلى حد ما الأساطير‮...‬والواقع الأدبي‮ ‬والنقدي‮ ‬يثبت الكثير من تلك الحالات التي‮ ‬وقع في‮ ‬أسرها الكثير من النقاد حتى أن الروائي‮ ‬المصري‮ ‬الكبير نحيب محفوظ كان لايرى في‮ ‬النقد أية إضافة إلى نص الرواية العام والتي‮ ‬أخذت طريقها إلى القاريء أو تحولت إلى عمل سينمي‮ ‬نال إعجاب الجمهور في‮ ‬العالم العربي‮ ‬بأسره‮.  ‬وأنه كان‮ ‬يؤمن بعدم استطاعته عمل أي‮ ‬شيء لترتيب تحليلات وتفكيكات النقاد وتصوراتهم النقدية‮...‬وغيره الكثير من الكتاب والشعراء الذين وقعوا في‮ ‬مشكلات كثيرة مع النقاد حول الملاحظات التي‮ ‬يدونونها بشأن منجزاتهم حتى وصلت بعضها في‮ ‬السبعينيات والثمانينيات إلى عراك بالأيدي‮ ‬عند المقاهي‮ ‬التي‮ ‬يرتادها الأدباء أو باحة اتحادهم أو أماكن عملهم‮...‬
فيما‮ ‬يرى جمع من المختصين بشؤون النقد الأدبي‮..‬بأن الأديب مطالب بالتعبير الإبداعي‮ ‬والناقد مطالب بنقد ذلك التعبير بموضوعية وحيادية،‮ ‬وبما أن الأدب إبداع فيفترض أن‮ ‬يكون النقد إبداعا هو الآخر‮.  ‬يعد النقد الأدبي‮ ‬عملية تحليل وتفسير وتقييم الأعمال الأدبية،‮ ‬وتتم عملية النقد من خلال أربع مراحل،‮ ‬وهي‮ ‬الملاحظة والتحليل والتفسير والتقييم‮...‬وأن النقد الأدبي‮ ‬الحديث‮ ‬يعتمد‮ ‬غالبا على النظرية الأدبية وهي‮ ‬النقاش الفلسفي‮ ‬لطرق النقد الأدبي‮ ‬وأهدافه،‮ ‬ورغم العلاقة بينهما فأن النقاد‮  ‬الادبين ليسوا دوما منظرين‮...‬
ويقول البعض الآخر من النقاد والعارفين المحترفين في‮ ‬الوطن العربي‮ ‬أنه فن لتفسير الأعمال الأدبية،‮ ‬وهو محاولة منضبطة‮ ‬يشترك فيها ذوق الناقد وفكره للكشف عن مواطن الجمال أو القبح في‮ ‬الأعمال الأدبية،‮ ‬والأدب سابق للنقد في‮ ‬الظهور،‮ ‬ولولا وجود الأدب لما كان هناك نقد أدبي‮ ‬لأن قواعده مستقاة ومستنتجة من دراسة الأدب،‮ ‬أن الناقد‮ ‬ينظر النصوص الأدبية شعرية كانت أم نثرية ثم‮ ‬يأخذ الكشف عن مواطن الجمال والقبح فيها معللا مايقوله ومحاولا أن‮ ‬يثير في‮ ‬نفوسنا شعور بأن ما‮ ‬يقوله صحيح وأقصى مايطمح إليه النقد الأدبي‮ ‬لأنه لن‮ ‬يستطيع أبدا أن‮ ‬يقدم لنا
‮ ‬برهانا علميا‮ ‬يقينا،‮ ‬ولذا لايوجد عندنا نقد أدبي‮ ‬صائب وآخر خاطئ‮...‬
ومن هنا نرى أن عملية النقد في‮ ‬العراق كانت أشبه بالعملية العسيرة والصعبة في‮ ‬كل مدياتها ودلالاتها المعرفية والتوضحية لمفهوم النقد الأدبي‮ ‬الذي‮ ‬يراد منه تحليل أهم الجوانب الأساسية في‮ ‬أركان القصة أو الرواية‮..‬فالناقد آنذاك في‮ ‬حيرة من أمره لأن ما‮ ‬يقع بين‮ ‬يديه مؤلفات‮ ‬يرى أنها قد تأثرت وبشكل واضح وحقيقي‮ ‬بالأدب الغربي‮ ‬وخاصة الأدب الروسي‮ ‬وأن الرواية التي‮ ‬تكتب في‮ ‬العراق تحمل نفس الملامح والشخوص مع اختلاف الزمان والمكان‮..‬الا تحركات شخوصها وتعبيراتهم والماساة التي‮ ‬يعيشوها تبقى موسومة بطابع الاسلوب والبناء الفني‮ ‬بما كتب من روايات اصبحن مثيلاتها لكتاب أجانب‮...‬وراح البعض من النقاد‮ ‬يطلق جزافا على كاتب ما بأنه‮ ‬يكتب بلغة‮ " ‬غوغول‮" ‬أو‮ " ‬هيجو‮ " ‬أو‮ " ‬البير كامو‮ " ‬وغيرهم‮.   ‬وهذا الأمر قد سبب إشكالات كثيرة بين الناقد والمؤلف حتى‮ ‬يمتد هذا الإحساس إلى مايكتب من الشعر وبالتحديد قصيدة النثر أو مايسمى آنذاك بقصيدة النثر المركز الذي‮ ‬أطلق عليه فيما بعد تسمية‮( ‬القصيدة الحديثة‮ ) ‬التي‮ ‬روج لها في‮ ‬العالم العربي‮ ‬الشاعر أدونيس حتى صار له مجموعات قلدت لونه من هذا الشعر‮..‬
ولعل خير شاهد على تأثر الأدب العربي‮ ‬والعراقي‮ ‬على وجه التحديد بالادب الغربي‮ ‬حيث الاسلوب والوصف والبناء الفني‮ ‬والسردي‮ ‬وخاصة تنوع وتشابه الأفكار هو ما تناوله الكاتب الإسباني‮ " ‬مارسيلو فيلكاس‮ " ‬لأعمال القاص والناقد عبد الله نيازي‮ ‬بالدراسة والتحليل لعدد من مجاميعه القصصية وهي‮ " ‬بقايا ضباب‮" ‬و‮" ‬آعياد‮ " ‬والهمس المذعور‮ " ‬و‮ " ‬اناهيد‮" ‬والتي‮ ‬حولها فيما بعد الأستاذ حسين نهاية،‮ ‬إلى كتاب قام بترجمته ووضع له عنوان‮( ‬في‮ ‬القصة العراقية‮.. ‬عبد الله نيازي‮ ‬نموذجا‮ )... ‬وهناك شواهد كثيرة على تأثر عدد من الكتاب العرب والعراقيين بالادب الغربي‮ ‬وخاصة الروسي‮ ‬الذي‮ ‬يعد أكثر قراءة وقراءا ومطلعين وخاصة من اليسارين الذين هضموا هذا النوع من الأدب بأشكاله المتعددة‮...‬
يقول القاص‮( ‬عبد المجيد لطفي‮ ) ..‬أن قراءتي‮ ‬ل‮ " ‬مكسيم‮ ‬غوركي‮ " ‬تركت أثرا وذكريات طيبة،‮ ‬وليس‮ " ‬غوركي‮ " ‬وحده الذي‮ ‬وضع جزءا من ظله في‮ ‬حياتي‮ ‬الادبية بل مجموعة أخرى من الكتاب الروس‮..‬
اما‮ " ‬ادمون صبري‮ "‬فيقول‮: ‬تأثرت بالدرجة الكبيرة بالكتاب الروس وقد أنفقت السنين الطوال في‮ ‬الكتابة والقراءة،‮  ‬وتأثرت كذلك ب‮" ‬باوسكار وايلد‮" ‬و فكتور هيجو‮  ‬واميل زولا واسبن وجاك لندن وغيرهم‮ ..‬وبالمقابل نرى أن الناقد الكبير باسم عبد الحميد حمودي‮ ‬يؤكد على حالة فريدة وهي‮ ‬أن للناقد العربي‮ ‬رؤيا مشرقة لطموح متكامل بإيجاد طبعة عربية لكل الثقافات المعاصرة وتمثل لديه مرحلة الدخول لثقافة عصره،‮ ‬ثم تشكيل رؤيا بقدرة هذه الأمة على المد الثقافي‮ ‬وعلى الوصول إلى مكانتها الأولى كأمة أسهمت في‮ ‬غنى حضارة العالم‮.‬

 

عدد المشـاهدات 143   تاريخ الإضافـة 12/05/2021   رقم المحتوى 50191
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2021/6/21   توقيـت بغداد
تابعنا على