00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
    الشاعرة اللبنانية عناية أخضر: الشعر إنفعال عاطفي متّقد من توهّج الذات

حوارات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

  الشاعرة اللبنانية عناية أخضر: الشعر إنفعال عاطفي متّقد من توهّج الذات

الحب هو أكسير الحياة وروحها والقصيدة تولد من رحم المعاناة والألم

 

عادل الميالي

عناية أخضر شاعرة لبنانية متفردة ، تميزت بوفرة عطائها الشعري عبر نتاجات نوعية ، مما أهلها لتحتل مكانة مرموقة في المشهد الشعري والثقافي اللبناني ، فلقبت بشاعرة جبل عامل وشاعرة الجنوب .

   تنتمي الشاعرة عناية إلى أسرة أدبية ، فوالدها الشاعر حسون الأخضر ، مما أسهم بشكل كبير في إثراء تجربتها الشعرية ، فضلا عن العمق المعرفي والثقافة المتجددة .

حلقت عناية أخضر في فضاءات الشعر ، عبر قصائدها التي يفوح منها صدق الاحساس والجمال والحب والحنين والانسانية ، فضلا عن لغة مكثفة تعكس عمقا معرفيا وثراءا لغويا ودلاليا وجماليا بهدف التحليق في أفق الصورة الشعرية.

شعر عناية أخضر هو شعر العذوبة والرقة والعشق والنقاء والاحساس والمشاعر الانسانية السامية ، مصحوبا بنضج تجربتها وسمو لغتها وشفافيتها وقدرتها الاسلوبية والبلاغية والفنية .

صدر للشاعرة عدة دواوين شعرية منها (ماسة الشرق) و (طيف شتاء) ، فضلا عن العديد من الكتب والمؤلفات الأدبية والفكرية .

في هذه المساحة نسلط الضوء على تجربة الشاعرة ورؤاها الأدبية والابداعية ، فكان هذا الحوار :

{ هل لك أن تعيدنا إلى حقل تكوينك الأول ، لنقف سويا على ضفاف هذا التشكل ؟

- ولدتُ وترعرتُ في بيتٍ أدبيّ متأثّرةً بشعر والدي رحمهُ الله .. وقد ورِثتُ الشّعر عنه وحبَّ المطالعة والبحث والتفكّر ، ولطالما كان يحثّني ويّشجعني على ذلك .

البدايات الشعرية

{ من اكتشف نبوءة الشعر عندك ، وكيف كانت بدايتك مع الكتابة والنشر ؟

   ظهرت عندي في سن مبكرة ، فكنت أجد نفسي عاشقة للأدب والنظم وقراءة الرواية وحب الفلسفة ، وعندي سرح شاسع من عالَم الخيال أتجول فيه وأجسّد من خلاله أجمل اللوحات الأدبية .

{ هل كتبت قصيدتك أم ما زلت تبحثين عنها ؟

- في كلّ قصيدةٍ أجدُ جزءً مني ولكن لا أدري متى تكتمل قصيدتي ، فما أدريهِ حتى الآن هو أنّ بي شوقاّ يفوقُ صبري لأنْ أفرِغ ما في حَنايا قلبي من فيض مشاعر ، فإنّه أشبه بغديرٍ يتدفّق وإن لم يفضِ بما فيهِ يختنِق  .

{ الشعر حياة والحياة شعر .. أي العبارتين الأقرب إليك ، ولماذا ؟

  الأقرب إليّ هو انّ الشّعرَ حياة وليست الحياة شعرا .. فالشّعر عالَمٌ آخَر وحياةٌ أُخرى تُضافُ إلى الحياة العاديّة ، وجمالُها أنها تأخذ بك وتنقلك من عالم الواقِع وعالم المادة والمحسوس إلى عوالِم أخرى كعالم الأحلام وعالَم الخَيال ، وبالرغم من كونِها وليدةُ الواقع فإنها غير محكومة لنظامه وقوانينه وغير مقيدة بما يسمى الزّمكان  .

 الشعر الرومانسي

{ يغلب على شعرك الصفة الوجدانية والرومانسية ، فهل هي محاولة لإعادة الدهشة إلى العالم؟

- لا أعتبرها محاولة لإعادة الدهشة إلى العالم ، إنما الشعر الوجداني هو لغة الوجدان والعاطفة والخيال ، وهو تعبير مباشر عن مشاعر الإنسان وظهور ذاتية الشاعر وبوح إحساسه وما يشعر به من أَلَم وعذاب وشوق وحنين وكره ورفض وما إلى ذلك من المشاعر الإنسانية ، وهو انفعال عاطفي متّقد من توهّج الذّات المتأثّرة بكلّ ما حولها ، ومعظم الشّعر الرومانسي هو شعر وجداني وهو المُترجم للعواطِف الخالِصة في مجالاتِها المختلِفة ، وإن أدهش العالم فذلك لا يكون لمحاولة قمت بها ، فالمحاولات بدايات إنما لقربه من روحية المتلقي وجمال نسقه وصدقه ونبضه الحي ، فالشعر كائن حي أشبه بمولود لا يموت يوثق المشاعر الآنية ليبقيها على قيد الحياة ..

{ اللغة في قصائدك ، وسيلة أم غاية ؟

- لا ينبغي للشّعر انْ يكون غاية في حدّ ذاته ، ولا أنْ يكونَ الشّعر للشّعرِ وكفى ، فالشّعر يجب أن يكون وسيلة للإرتقاء بوجدان الناس إلى ما فيه الخير والصّلاح .. وسيلة تعالج القضايا الإجتماعية لنصل بها إلى الغايات السامية .. تحافظ على إنسانية الإنسان ، وتصقل جوهره الإنساني ، تساعده على تهذيب الذوق ، فهي رسالة إنسانية عامّة ، ووسيلة يتمّ من خلالِها تنمية الملكة البلاغيّة وتفصيح اللسان ، لذا فالشّعرُ الأصيل المميّز بحسنِ سبكِه وبلاغَته واشتمالِه على الخصائص البديعة ، يؤثّرُ في نفس المتلقي ويثير عواطِفه ويمضي به إلى حيثُ يقصد الشاعر.

{ ماذا يعني لك الجنوب كمكان وذاكرة؟

- الجنوبُ موطني الذي فيه ولدتُ ، ونشأت ، وترعرَعتُ ، وقضيتُ حياتي ، وفيه جميع ذكرياتي ، وكلّ شيء فيه يعنيني ، فانا منه ، وهو منّي ، هو قصيدتي ونبضي ..  أتغنّى به وبجمالِه وجباله وسهولِه وبحره ، فجغرافيّته رائعة ومناخُه رائع وطبيعته لوحةٌ فنّية ، وإذا غنى وديع الصّافي ( لبنان ياقطعة سما ) فالجنوبُ سماءٌ بلا حدود .

الحب والشعر

{ الحب كائن طفولي يسكننا دون أن نشعر ، فكيف تصورين هذا الكائن في قصائدك ؟

- الحبّ هو إكسيرُ الحياة وروحُها ، وبدونِه لا حياة ، هو ليس كائن طفولي يسكننا .. هو كلّ جمال في هذا العالم وكلّ حياة هذا العالم ، به خلق الكون وتماسك وبه يسير ، ولا تسير عجلةُ الحياة بدونِه .. فلا أدري من الذي أضاف حرف الراء إلى حب فحوله إلى حرب  .

{ هل يولد النص الشعري من رحم الحزن أم من روح الفرح ، هذه الإشكالية كيف تجسدينها في عطائك الشعري ؟

   القصيدة عصارة تجربة من الألم والسهر والإنتظار .. وليدة مشاعر فياضة نابعة من عمق الوجدان ، فالقصيدة تولد من رحم المعاناة .. من رحم الحرمان .. من رحم الألم ، وتنبثق كما تنبثق الحكمة الجذلى من قلب الألم  ، وهي تولد أيضا من قلب الفرح والسكينة والدهشة واللذة والسعادة .. فما هي إلا أحاسيس يترجمها الشاعر ويقدمها للمتلقي بقالب حسي مفعم بالنبض الحيّ فيؤثر فيه وبشدّة ، فإن كان مصدره المعاناة والحنين بكى وإن كان مصدره اللذة والسعادة شعر بأنه يطير فرحا ، وهكذا تفعل القصيدة بمشاعرها الصادقة حين يكون الشاعر بارعا في ترجمة أحاسيسه.

 شعر المرأة

{ شعر المرأة دائما يصب في قالب الحب والوجع من الرجل كأنه هاجسها السرمدي ، متى تخلع المرأة رداء الرجل وتتجه إلى منافسته بدل هذا ؟

    ليس مطلوبًا من المرأة أن تنافِس الرّجل ولا أن تكون في إثره أو في مواجهته ولا حتى في مجاراته أيضاً ، فهي تختلف عنه اختلافاً واضحاً من حيث تكوينها ووظيفتها في الحياة ، وتلك ميزة جميلة ولا تعتبر نقيصة أو تخلّف ، فالمرأة هي إمرأة قبل أن تكون شاعرة ، وتحتاج إلى الحبّ أكثر من الرّجل بسبب عاطفتها وخصوصيّة تكوينها الخُلقي ومشاعرها الأنثويّة ، لذلك من الطبيعي أن تكتبِ الحبّ والغزل ، غير انها لم تقصر مداد قلمها عليه أبداً وإنما اقتحمت ميدان الأدب والاجتماع والفن ، لذا أجد بأن الغزل في شعر المرأة يُعد قليلاً مقارنة بالغزل في شعر الرجل ، رغم أن شعر المرأة أصدق في بعض الأحيان  .

{ هل الكتابة قدر يتملكنا أم نتملكه ؟

- نعم الشّعر قدَرٌ وَالشعر قُدرةٌ ، فالشّاعِر يُولَدُ شاعِراً بالفِطرة .. يولَدُ ولديه موهبَة الشّعر ، فالموهبة هي القدرَةِ على التّفكير والإستدلال ، وتحديدِ المفاهيم الّلفظيّة وإدراكِ أوجهِ الشّبه بين الأشياء والأفكارِ المُماثلة ، وكذلك الرّبط بين التّجارب السّابقة والمواقِف الرّاهنة ، فالشعر قدر يتملّكنا وقدرة نمتلِكها .. ونبقى نحيا معا في جزرٍ ومد نخوض عباب الحياة  .

قصيدة النثر

{ قصيدة النثر ، هل تنسجم مع إيقاع العصر ؟

- هي منسجمة مع إيقاع العصر وموجودة بقوة ، رغم إختلاف الشعراء والنقاد حولها وعدم الإعتراف بها ، فمنهم من أدخلها في باب الشعر ، ومنهم من أخرجها منه ، غير أنها إستطاعت مجاراة إيقاع العصر وتماهت مع سرعة التطورات الحاصلة في عالمنا المتغير ، لذا فهي قيمة أدبية ذات رونق خاص وحالة من الابداع تتعلق بذاتية الشاعر وما يحسه ويشعر به ، يتحرر الشاعر فيها من الالتزام بالوزن والقافية وقواعد الشعر المحكمة ، وتبقى له حرية التعبير عن مشاعره وفكره دون قيود ودون أن يلتزم بوزن أو بحر شعري معين ، ولي تجارب متعددة في قصيدة النثر بما لها من سمات الأدب الجميل من غائية اللغة الشعرية والانفتاح الدلالي والغموض الدلالي والكثافة والإيقاع والقصدية ، مما يجعلها شعرا بالضرورة.

{ أين تكمن لعبة الجماليات في كتابة النص الشعري ؟

- من جماليات النص الشعري ، اللغة ، الإتساع الدلالي ، العمق ، المغايرة ، التنوع ، والقدرة على الإدهاش ، وكذلك تسلسل الأبيات وترابطها بشكل سليم ، وأن لا يخلو  النص من جوهر في مضمونه ، ورسالة يود الشاعر إيصالها إلى المتلقي ، ويعتمد الأمر على المخزون اللغوي والفكري والاجتماعي والنفسي للكاتب وعلى خلفيته الثقافية ومدى اطلاعه وقدرته على توظيف مفرداته ومخزونه الثقافي واللغوي بشكل جيد ، فالجمالية التناصيّة تثير انتباه المتلقي وتـوقظ فيه الإستنتاج والإستنباط والتأويل  وتدفعه للـمشاركة في بناء نسـق جديد للنصّ الأصلي ، فالصورة الشعرية الغير مشوشة والخيال الشعري والإسقاطات الشعرية كلها أمور تعتبر من الجماليات وفيها دلالة على وعي الشاعر وثقافته ، أما المبالغة الفجة والتقليد المنفر أو الترهل السطحي والركاكة في الأسلوب وعدم التسلسل فهي من الأشياء التي تؤثر سلباً على جماليات النص الشعري، بل وقد تنفي عنه صفة الشعر أيضا

 

عدد المشـاهدات 7671   تاريخ الإضافـة 25/01/2021   رقم المحتوى 46763
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2021/7/26   توقيـت بغداد
تابعنا على