مدير عام المرور الفريق عدي سمير الحساني بحوار مع (الزمان): (1-2)
إستحدثنا مركزاً متطوّراً للمراقبة في بغداد يعمل على مدار الساعة
□ المشروع الذكي سيتيح للمواطن إنجاز معاملته من هاتفه النقال
□ تعديلات القانون ستواكب تطورات العمل المروري للسنوات المقبلة
□ اعتمدنا نظام النقاط للمخالفات والشباب في صدارة احصائيات الحوادث
□ الوقوف العشوائي والمشاريع غير المنظمة من أبرز مسببات الاختناقات
□ نعمل على إنشاء مدارس تحاكي ظروف القيادة قبل منح إجازة السوق
قصي منذر
وسألت قائلاً:
□ سيادة الفريق، تحدثتم عن نظام المرور الذكي، فأين وصلت مراحل تنفيذه؟.
- إن العمل المروري يحتاج بطبيعته إلى تطوير مستمر ومراجعة دورية لآلياته وإجراءاته، بما يواكب التقدم الذي تشهده دول العالم ويستجيب لمتطلبات المواطن في الحصول على خدمات سريعة وميسرة. وتتميز دوائر المرور بخصوصية تختلف عن سائر المؤسسات، فالمواطن قد يراجع بعض الدوائر مرة أو مرتين، في حين تظل علاقته بدوائر المرور مستمرة، سواء تعلق الأمر بإصدار إجازة السوق وتجديدها، أم بتسجيل المركبات ونقل ملكيتها وتجديد سنويتها وفحصها فنيا، فضلاً عن المعاملات الفنية الأخرى، ولهذا أصبح تطوير الخدمات ضرورة تفرضها طبيعة العمل وكثرة المراجعات.
□ وهل وضعتم سقفاً زمنياً محدداً لإنجاز المعاملات؟.
- هذا ما عملنا عليه بالفعل، بعدما شهدت دوائر التسجيل خلال الفترات الماضية زخم كبير وشكاوى متكررة من المراجعين، وقد تابعنا هذه الصعوبات بصورة مباشرة، ووضعنا خطة أولية ضمن استراتيجيتنا السنوية لتبسيط الإجراءات وإعادة تنظيم مسارات العمل، ونجحنا في تحديد سقف زمني لا يتجاوز نصف ساعة لإنجاز المعاملة المستوفية للشروط والمتطلبات القانونية.
تطوير المنظومة
□ يبدو لي إن طموحاتكم أبعد من اختصار وقت المراجعة داخل الدائرة.
- بالتأكيد، فقد انتقلنا في خطتنا المستقبلية، إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتمثل في بناء نظام مروري ذكي يستند إلى تطوير المنظومة المعمول بها حالياً، وإتاحة إنجاز معاملات نقل ملكية المركبات عبر الهاتف النقال، بحيث يستطيع المواطن تحويل ملكية مركبته دون الحاجة إلى تحمل عناء الحضور ومراجعة مواقع التسجيل. وقد راعينا عند إعداد هذه الخطة جملة من الاعتبارات التنظيمية والخدمية، يتقدمها تخفيف الزخم عن دوائر المرور وتقليص أعداد المراجعين، ولا سيما أن الموقع الواحد يستقبل يومياً ما لا يقل عن 500 مراجع، وإذا ما استحضرنا هذه الأعداد على مستوى مواقع التسجيل البالغ عددها 28 موقعاً في عموم البلاد، يتضح لنا حجم الضغط على تلك الدوائر، وما يمكن أن يحققه التحول الإلكتروني من أثر واسع في تقليل المراجعات وتوفير الوقت والجهد.
□ وهل تقتصر فوائد المشروع على الجانب الخدمي؟
- دون شك، إذ أن للمشروع أهدافاً إدارية وتنظيمية أيضاً، من بينها تقليل التعامل المباشر بين المواطن والعاملين في مواقع التسجيل، وتهيئة بيئة عمل أكثر انتظاماً تتيح للموظف أداء واجباته بعيداً عن ضغط المراجعين، كما أن تقليص الاحتكاك المباشر يسهم في الحد من فرص الممارسات غير السليمة، وتعزيز الشفافية والثقة بالإجراءات المعتمدة.
□ ومتى يصبح النظام جاهزاً للعمل؟
- قطعنا شوطاً مهماً في تنفيذه، بعد عمل استمر نحو عام كامل وشمل بناء المنظومة وتطوير متطلباتها الفنية والإجرائية، وقد اكتملت مراحل الإنشاء، ويخضع النظام حالياً للفحص الأمني النهائي، تمهيداً لإطلاقه خلال الفترة المقبلة.
□ ما الخدمات التي سيشملها النظام، وكيف ستُنجز معاملات نقل الملكية دون الإخلال بالشروط القانونية؟
- صمم النظام ليشمل نقل ملكية المركبات وتجديد السنوية وإجازات السوق، مع إمكانية إنجاز 90 بالمئة من متطلبات المعاملة إلكترونياً، فيما تقتصر الإجراءات التي تستوجب الحضور على 10 بالمئة.. وقد عالجنا التعقيدات التي كانت ترافق نقل الملكية، إذ يشترط القانون حضور البائع والمشتري أمام ضابط التسجيل، لكنه تم وضع آلية تتيح استكمال المراحل الإجرائية إلكترونياً، تبدأ بفتح ملف مستقل لكل معــــــاملة، تستكمل من خلاله الإجراءات تبــاعاً، ويبقى قائـماً حتى حــــضور البائع والمشتري لإثبات بصمتيهما واستلام السنوية وإغلاقه أصولياً، وعندئذ تكتمل عملية نقل الملكية، وبهذه الطريقة نختصر سلسلة طويلة من المراجعات، مع الحفاظ على الضمانات القانونية اللازمة لتوثيق المعاملة.
□ وماذا عن حماية بيانات المواطنين من الاختراق والهجمات السيبرانية؟.
- وضعنا الأمن السيبراني في مقدمة أولوياتنا منذ المراحل الأولى لبناء المنظومة، انطلاقاً من أهمية توفير أعلى مستويات الحماية وضمان سلامة النظام وأمن بياناته، ولم نترك إجراءات التحصين إلى المراحل النهائية من المشروع، إذ أخضعنا كل مرحلة من مراحل البناء والتطوير إلى فحوص أمنية متخصصة، تولتها شركتان عالميتان، إلى جانب الفحوص التي تجريها الجهات المختصة في وزارة الداخلية، بهدف التحقق من مــــــــــتانة المنظومة وقدرتها على مواجهـــــــة التـــــــــــهديدات والهــــــــــجمات السيــــــــبرانية. وقد بلغنا الآن المراحل النهائية من المشروع، بعد استكمال أعمال البناء والتطوير، ويخضع النظام حالياً للفحص الأمني النهائي، تمهيداً لإطلاقه خلال الفترة القريبة المقبلة.
□ إذا كان عليكم تحديد الخطر الأكبر في الشارع، فما الذي يتقدم.. الحوادث، أو المخالفات أم سلوك السائق والزيادة في أعداد المركبات؟.
- لا يمكن النظر إلى الحوادث والمخالفات بمعزل عن بعضها، فهناك علاقة وثيقة بين السلوك الذي يسبق الحادث والنتائج التي تترتب عليه، كون السلامة المرورية تقوم على ثلاثة أركان، هي السائق والمركبة والطريق، ولكل منها اشتراطاته ومسؤوليته، فالمركبة ينبغي أن تستوفي معايير المتانة والسلامة والكفاءة الفنية، والطريق يجب أن يكون معبداً ومهيأً للاستخدام، فيما يتقدم السائق هذه الأركان، لكونه العنصر الذي يمتلك زمام التحكم والقدرة على اتخاذ القرار والتعامل مع ما قد يطرأ من مخاطر ومفاجآت أثناء القيادة.
□ هذه مسألة تستحق الوقوف عندها..
- من المؤكد أن السائق ذا الخبرة الواسعة والوعي بقواعد السير يكون أكثر قدرة على تدارك المواقف الحرجة وتجنب الأخطاء التي قد تقود إلى عواقب جسيمة.. وإذا كانت المركبة والطريق عنصرين ماديين تتحدد صلاحيتهما بالمواصفات الفنية، فإن السائق يبقى صاحب المسؤولية الأثقل في هذه المعادلة، لأن تصرفه قد يحول دون وقوع الحادث أو يكون سبباً مباشراً في حدوثه، ومن هذا المنطلق، فإننا نعد المخالفات المرورية من أبرز مسببات الحوادث، إذ إن وراء كثير من الحوادث مخالفة كان بالإمكان تجنبها، فتجاوز الإشارة الضوئية قد ينتهي باصطدام مأساوي، والسير بعكس الاتجاه يفتح الباب أمام مواجهات خطرة بين المركبات، والسرعة المفرطة تفقد السائق القدرة على السيطرة في اللحظات الحرجة، فيما يضاعف عدم ارتداء حزام الأمان احتمالات الإصابات البليغة والوفيات.
□ أتفق معك تماماً، سيادة الفريق..
- وهذا ما نحرص على ترجمته إلى إجراءات عملية من خلال التصدي للمخالفات ومعالجة أسبابها، فنحن نستهدف السلوك الذي يقود إلى الحادث قبل أن نواجه نتائجه، ونسعى إلى إرساء ثقافة مرورية تجعل الالتزام بالقانون ممارسة واعية ومسؤولية مشتركة.. فالحادث هو النتيجة التي نسعى إلى منعها، والمخالفة أحد الأسباب الرئيسة التي نعمل على معالجتها، وسلوك السائق هو العامل الذي تتحدد عنده في كثير من الأحيان المسافة الفاصلة بين سلامة الطريق ووقوع الكارثة.
□ ماذا تقول إحصائياتكم عن أعمار مرتكبي المخالفات والحوادث المرورية، وهل يتصدر الشباب هذه المؤشرات مقارنة بالفئات العمرية الاخرى؟.
- إن التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع العراقي خلال السنوات الماضية، وما رافقها من تغير في أنماط التفكير والسلوك والمفاهيم السائدة، تركت انعكاساتها الواضحة على الثقافة المرورية، ولا سيما لدى الفئات العمرية الشابة.. ففي السابق كانت مكافأة الأبناء على نجاحهم الدراسي تقتصر على هدايا بسيطة تتناسب مع الإمكانات المادية للأسرة وطبيعة البيئة الاجتماعية، أما الآن فقد اختلفت هذه الصورة، حتى أصبح بعض الآباء يقدمون لأبنائهم دراجات نارية بمجرد اجتيازهم مرحلة دراسية، وهو تحول يستدعي التوقف عند تداعياته، خصوصاً أن المراهق لم يبلغ بعد مستوى النضج الفكري والقدرة على تقدير المخاطر الذي يتمتع به الإنسان البالغ. وقد أسهمت هذه المتغيرات في اتساع تطلعات الشباب إلى امتلاك المركبات والدراجات النارية وقيادتها في أعمار مبكرة، وهو طموح مشروع متى ما اقترن باستيفاء الشروط القانونية وامتلاك المؤهلات والخبرة اللازمة للقيادة الآمنة، غير أن المشكلة تكمن في ممارسة هذا الحق قبل استكمال متطلباته، إذ نرصد أعداداً من الشباب يقودون المركبات دون إجازات سوق، فضلاً عن أطفال يستخدمون الدراجات النارية في الشوارع العامة، بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر تهدد سلامتهم وسلامة الآخرين. وأرى إن هذا الأمر لا يقف عند حدود القيادة دون استيفاء الشروط القانونية، إذ ثمة اختلاف في النظرة إلى المخالفة المرورية بين الفئات العمرية، فالإنسان الأكثر نضجاً يدرك أن مخالفة القانون سلوك خاطئ يستوجب المساءلة، في حين ينظر بعض الشباب إلى تجاوز التعليمات بوصفه مظهراً من مظاهر الجرأة وإثبات الذات، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى التفاخر بارتكاب المخالفة والاعتقاد أن الإفلات من رقابة المرور يمثل إنجازاً أو دليلاً على المهارة. ولعل الأرقام تكشف بوضوح حجم هذه الظاهرة، إذ تشير إحصائياتنا إلى أن الفئة العمرية الممتدة من 18 إلى 35 عاماً تتصدر الفئات المرتبطة بالحوادث المرورية، بنسبة بلغت 56 بالمئة، وهي نسبة تستحق الوقوف عند دلالاتها.
□ هل تعتمد مديريتكم مفهوم النقاط السوداء لتشخيص المواقع التي تتكرر فيها الحوادث؟.
- اعتمدنا هذا المفهوم ضمن منهجية تشخيص المخاطر المرورية، مع التمييز بين مصطلحين أساسيين، هما المناطق الرخوة والنقاط السوداء.. فالأولى هي المواقع التي تتوافر فيها مسببات الخطورة وتكون مهيأة لوقوع الحوادث، بينما تشير الثانية إلى المواقع التي سجلت تكراراً فعلياً للحوادث ضمن نطاق جغرافي محدد. ومن المعروف أن وقوع حادثين في الموضع نفسه تماماً أمر نادر، غير أن تكرار الحوادث في منطقة متقاربة يشير إلى احتمال وجود خلل يستوجب البحث والمعالجة. ولهذا شكلنا لجاناً متخصصة في بغداد والمحافظات، تولت حصر النقاط السوداء وتشخيص أسباب تكرار الحوادث فيها، وقد عالجنا ما يقع ضمن صلاحيات مديرية المرور العامة، وخاطبنا الجهات المختصة بشأن المواقع التي تستلزم إجراءات تدخل ضمن مسؤولياتها، بهدف إزالة مسببات الخطورة ومنع تكرار الحوادث.
□ إلى أي مدى تعكس اختبارات إجازة السوق الحالية الكفاءة الحقيقية للسائق وقدرته على مواجهة مخاطر الطريق، وهل تواكب آليات الفحص تطور المركبات وتعقيدات الحركة المرورية؟.
- إن تأهيل السائق لا يقف عند حدود اجتياز الاختبار والحصول على إجازة السوق، فالمسؤولية تستوجب استمرار الالتزام بقواعد القيادة الآمنة حتى بعد منح الإجازة، ولهذا ضمّنا مشروع تعديل قانون المرور نظاماً للنقاط، يقوم على خصم هذه النقاط من رصيد السائق عند ارتكابه المخالفات، بما يجعل استمرار احتفاظه بالإجازة مرتبطاً بمستوى انضباطه واحترامه للتعليمات. وبموجب هذا التوجه، قد يتعرض السائق المخالف إلى سحب إجازته لمدة محددة بقرار من القاضي وبناءً على طلب من مديرية المرور، حيث يمكن أن تصل الإجراءات عند تكرار المخالفات واستنفاد الفرص المقررة، إلى سحب الإجازة نهائياً وحرمانه من الحصول عليها مستقبلاً، مع تثبيت ذلك في السجلات والأنظمة الحاسوبية الخاصة بالمرور. وقد راعينا في هذه المعالجة مبدأ التدرج في الإجراءات، بحيث لا تتساوى المخالفة الأولى مع تكرار السلوك المخالف، وصولاً إلى الحالات التي تستوجب اتخاذ تدابير أكثر حزماً لحماية مستخدمي الطريق.
□ إذن، وماذا عن اختبارات القيادة؟
- لقد شهدت اختبارات الحصول على إجازة السوق، تطوراً ملموساً تتضمن إعادة النظر في طبيعة الاختبارات ومددها وتفاصيلها، بعد أن كانت تعتمد في السابق على إجراءات محدودة، تقتصر في جانبها العملي على قيادة المركبة ضمن مسار معين واجتياز مرتفع تقليدي، وهي اختبارات لا تكشف بمفردها عن جميع المهارات التي يحتاجها السائق في الشارع. ولذلك عملنا على توسيع نطاق الفحص العملي وزيادة الوقت المخصص له، وإدخال مهارات أساسية تتصل بالقيادة الفعلية، من بينها العودة إلى الخلف، والاصطفاف الجانبي، وإيقاف المركبة بين مركبتين، فضلاً عن المناورات التي تتطلب دقة التحكم وحسن تقدير المسافات. وتسبـــــــق هذه المراحل اختبارات نظرية إلكترونية تُجرى عبر الحاسوب لقياس معرفة المتقدم بالإشارات المرورية وقواعد السير، وصولاً إلى الاختبار العملي النهائي في الشارع، الذي يُـــــــجرى باستخدام مركبات تابعة للمديرية مجهزة بحساسات خاصة، وبمرافقة الفاحص المختص، لتقييم قدرة المتقدم على القيادة والتعامل مع ظروف الطريق بصورة مباشرة.
□ ما يعني أن هذه الاختبارات تخضع لتحديث مستمر..
- بالتأكيد، ونرى أن هذه المنظومة المعتمدة حالياً تحقق نحو 80 بالمئة من متطلبات التأهيل، وهي نسبة تعكس حجم التطوير الذي أُدخل على إجراءات الفحص، مع إدراكنا أن الارتقاء بكفاءة السائق يستدعي مواصلة تحديث هذه الآليات. ومن هنا تتجه رؤيتنا المستقبلية إلى إنشاء مدارس مرورية متخصصة تضم ساحات تدريب، تحاكي بيئة القيادة الحقيقية بما تتضمنه من جسور وتقاطعات وإشارات ضوئية واستدارات ومسارات متنوعة، وتتيح إخضاع المتقدم لمواقف افتراضية قريبة من التحديات التي قد يواجهها في الشارع. وبهذه الخطوات نسعى إلى أن تكون إجازة السوق، ثمرة اختبار فعلي للمعرفة والمهارة والقدرة على التصرف، وأن يرتبط منحها بمستوى التأهيل الذي يمتلكه السائق، بما يعزز الانضباط المروري ويحد من الأخطاء التي تقود إلى الحوادث.
خطوات عملية
□ لماذا لا تُعزَّز المناهج الدراسية بمادة فعلية عن الثقافة المرورية قبل وصول الطالب إلى سن القيادة؟
- قطعنا خطوات عملية في هذا الاتجاه، انطلاقاً من قناعتنا بأن بناء الوعي المروري ينبغي أن يبدأ من المؤسسات التربوية والتعليمية. وقد أعددنا، من خلال معاهد المرور، مناهج متخصصة تراعي طبيعة كل مرحلة عمرية، بدءاً من رياض الأطفال، مروراً بالمراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، وصولاً إلى الجامعات. كما استكملنا إعداد هذه المناهج ورفعنا مخاطبات رسمية إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء للنظر في إمكانية اعتمادها وإدراجها ضمن المناهج الدراسية، سعياً إلى جعل المعرفة بقواعد السير وآداب استخدام الطريق جزءاً من البناء التربوي للأجيال قبل بلوغ سن القيادة.
□ بعد انتشار الكاميرات والرادارات، هل لاحظتم تغيراً حقيقياً في سلوك السائقين؟
- نعم، وبصورة واضحة، فقد أحدثت كاميرات المراقـــــــبة والرادارات تحـــــولاً مهماً في مستوى الالتزام بقواعد السير، وبدأنا تطبيق المنظومة في 5 تقاطعات بالعاصمة بغداد، ولمسنا نتائج مشجعة، ولا سيما في موضوع الالتزام بحزام الأمان. فبعد أن كان من النادر مشاهدة سائق ملتزم بارتدائه، أصبحت نسبة الالتزام، وفق متابعاتنا، تتراوح بين 85 و90 بالمئة. وقد لاحظت ذلك شخصياً خلال الجولات الميدانية، سواء لدى سائقي المركبات الخصوصية أم سيارات الأجرة ومركبات الحمل. كما شهدنا التزامناً بالإشارات الضوئية وخطوط التوقف والسرعات المحددة، خصوصاً على الطرق الخارجية. وتكمن أهمية هذه التجربة في أن وجود الكاميرات يدفع السائق إلى تجنب المخالفة قبل ارتكابها، وهو ما يعزز الدور الوقائي للرقابة الإلكترونية.
□ ما الذي تكشفه غرفة السيطرة عن شوارع بغداد ولا يراه المواطن وهــــــو عالق في الزحام؟
- إن الازدحامات المرورية ليست ظاهرة تنفرد بها بغداد، فهي تحدٍّ تواجهه مختلف عواصم العالم ومدنه الكبرى، غير أن الفارق يكمن في آليات إدارة حركة السير، وكفاءة الإجراءات المعـتمدة لمعالجة الاخـــــتناقات والحد من مسبباتها، فاستيراد المـــــركبات مستمر في دول العالم، ولا يرتبط تنـــــظيم الحركة المــــــــرورية بالضرورة بفرض قيود على أعدادها، بقدر ما يتطلب وضع ضوابط للتخلص من المركبات القديمة والمتهالكة التي فقدت شروط المتانة والأمان، وهي قضية تستوجب معالجة جدية في العراق.
فما زلنا نشاهد في شوارعنا مركبات يعود صنعها إلى عام 1975، وتفتقر إلى أبسط متطلبات السلامة، وقد رصدنا قبل مدة مركبة لا تحتوي حتى على (دشبول)، وهو أمر يثير تساؤلاً بديهياً عن كيفية معرفة سائقها بمستوى الوقود أو درجة حرارة المحرك، فضلاً عن بقية المؤشرات الضرورية لسلامة القيادة.. ومثل هذه المركبات لم تعد مؤهلة للاستخدام الآمن، ومن الضروري إخراجها من الخدمة، لما تمثله من مخاطر على مستخدمي الطريق.
□ إذن، المشكلة لا تتعلق بأعداد المركبات وحدها..
- نعم، فثمة جانب آخر لا يقل أهمية، يتعلق بسلوك السائق ومدى التزامه بالتعليمات التي تنظم حركة السير، إذ إن تحقيق الانسيابية يرتبط ارتباطاً مباشراً باحترام قواعد القيادة والتقيد بالسرعات المحددة، فعندما نحدد سرعة 40 كيلومتراً في الساعة لطريق معين، و60 كيلومتراً لطريق آخر، فذلك يستند إلى اعتبارات تتصل بتنظيم الحركة والحد من الحوادث، غير أن تجاوز بعض السائقين لهذه الحدود يربك انتظام السير ويزيد احتمالات وقوع الحوادث.. وتضاف إلى ذلك، ظاهــــــرة الوقوف العشوائي التي باتت تشكل أحد أبرز أسباب الاختناقات في بغداد والمحافظات، حيث يستحوذ بعض السائقين على مساحات واسعة من الطريق دون مراعاة لحقوق الآخرين، حتى إننا نشاهد أحياناً مركبات حمل تقف في الشوارع وكأنها مركبات صغيرة، فتشغل نحو خمسة أمتار من المساحة المتاحة، وتقطع جــــــــزءاً كبيراً من عرض الطريق، بما لا يترك أحياناً سوى ممر ضيق لا يتسع إلا لمركبة واحدة، وهو ما يؤدي إلى تعطيل الحركة وإرباك انسيابيتها.
□ هناك من يرى ان المسؤولية لا تقع على السائق وحده..
- هذا تشخيص في محله، إذ إن جانباً مهماً من أزمة الازدحامات يرتبط بالتوسع غير المنظم في إنشاء الدور السكنية والمحال التجارية والمجمعات، فضلاً عن الجامعات والكليات والمستشفيات الأهلية ورياض الأطفال والمدارس، التي أصبحت تستقطب أعداداً كبيرة من المركبات دون أن يقابل ذلك توفير مساحات كافية لوقوفها. وهذه المنشآت تولد حركة مرورية كثيفة تتجاوز في كثير من الأحيان القدرة الاستيعابية للشوارع المحيطة بها، ولا سيما عندما تُقام من دون مرائب تتناسب مع طبيعة نشاطها وحجم المترددين عليها.