الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الشاعر الكبير محمد المحاويلي… عملاقٌ يقاوم الوجع بالكلمة


الشاعر الكبير محمد المحاويلي… عملاقٌ يقاوم الوجع بالكلمة

علي حيدر

 

 هذا الشاعر العملاق الذي يستحق الالتفات إليه، والاحتفاء بتجربته الشعرية والإنسانية… فهو رجل عزيز النفس…كريم الروح…. قسوة المرض لم تكسر ارادته ، ولم تمنعه معاناته من مواصلة الإبداع، بل جعل من ألمه قصائد تنبض بالوجع والصدق والإحساس.

للأسف، تمكّن المرض منه، وألزمه البقاء في البيت، حتى بات المشي والكلام أمرين في غاية الصعوبة. لكن محمد المحاويلي لم يستسلم، ولم يسمح للمعاناة أن تطفئ شعلة الشعر في داخله، بل واصل الكتابة، مستمداً  من واقعه وألمه كلماتٍ تلامس القلوب وتختصر حكاية إنسان يواجه قسوة الحياة بعزة نفس وكبرياء.

ومن بين نصوصه التي تحمل وجعًا إنسانيًا عميقًا، قصيدة

 

كل شي إيهون ..

بَسّك يادمع ومنين اجيب  إعيون

تعبنّي زماني وبيّه ما يدرون

كل شي إيهون

 

او القصيدة الأخرى

 «ما ريد من عينك دمع»، التي يقول فيها:

ما ريد من عينك دمع

ما ريد جرحك يكبر

ما ريدك بثوب الحزن

وبمشيتك تتعثر

 

كلماتٌ قد تبدو للوهلة الأولى وكأنها عتابٌ أو مواساةٌ لشخص آخر، لكنها تحمل في عمقها حكايةً موجعة…فقد وصلت هذه الكلمات إلى الفنان والملحن حيدر محسن، المقيم في الدنمارك، فاستشعر من خلالها أن الشاعر يرثي نفسه، ويعبّر عن معاناته وألمه… من دون أن يفقد حسّه الإنساني أو قدرته على التعبير.

ومن هنا بدأت رحلة فنية وإنسانية أثمرت عن تعاون إبداعي مميز بين الشاعر محمد المحاويلي والملحن حيدر محسن، الذي تعامل مع هذه النصوص بروحٍ فنية عالية، واستطاع أن يترجم ما تحمله من مشاعر إلى ألحان تنسجم مع عمق الكلمات وصدقها.

وقد أثمر هذا التعاون عن عدد من الأعمال، منها «كل شي إيهون»، و«من ضمنها دگيت بابك»، و«ولو تدري لو ما تدري بيّه»، و«بسك يا دمع»، و«وبعد ما أريد»، و«من أي باب تدخلين يا صبيّة»**، فضلًا عن أعمال أخرى تعبّر عن ثراء تجربة الشاعر وتنوّع إحساسه.

ولم يقف هذا التعاون عند حدود الأغنية، بل امتد إلى كتابة أوبريت بعنوان «الكوكب »، الذي يحاكي حياة الفنان الراحل كوكب حمزة، ويستحضر محطات من تجربته الفنية والإنسانية، في عمل يجمع بين الكلمة واللحن والوفاء لرموز الإبداع العراقي.

وقد جرى تلحين هذه الأعمال وتنفيذها ونشرها عبر المنصات المختلفة، فحصدت الكثير من المشاهدات والإعجاب، لما تحمله من صدقٍ في التعبير، وجمالٍ في اللحن، وعمقٍ في المعنى.

ولا بد هنا من الإشارة إلى أن الملحن حيدر محسن يمتلك أسلوبًا فنيًا مميزًا، يجمع فيه بين أصالة التراث وروح الحداثة، وله بصمته الخاصة وروحيته التي تمنح الأعمال طابعًا مختلفًا، ولا سيما حين تلتقي ألحانه بالكلمات الذهبية للشاعر الكبير محمد المحاويلي…فتولد من هذا اللقاء أعمالٌ تحمل روح العراق، ووجع الإنسان، وصدق التجربة.

إن محمد المحاويلي ليس مجرد شاعر يكتب القصائد، بل هو حكاية إنسان يقاوم الألم بالكلمة، ويواجه العزلة بالإبداع، ويثبت أن الجسد قد يضعف، لكن الروح المبدعة قادرة على أن تترك أثرًا لا يمحوه المرض.

ومن هنا، فإننا نناشد إذاعتكم الكريمة، وكل المؤسسات الثقافية والإعلامية، أن تمنح هذا الشاعر الكبير ما يستحقه من اهتمام وتسليط للضوء على تجربته، وأن تفتح نافذةً للجمهور كي يتعرّف إلى إبداعه، ويستمع إلى كلماته التي خرجت من رحم المعاناة لتصل إلى قلوب الناس.

فالمبدعون لا ينبغي أن ننتظر غيابهم كي نحتفي بهم، ولا أن نترك المرض والعزلة يحجبان أصواتهم عن الجمهور. إن الوفاء الحقيقي للفنان والشاعر هو أن نمنحه التقدير وهو بيننا، وأن نحتفي بعطائه قبل أن تتحول كلماته إلى ذكريات.

كل التحية والتقدير للشاعر الكبير محمد المحاويلي، وللملحن المبدع حيدر محسن، ولكل من يسعى إلى إبقاء الكلمة العراقية الأصيلة حيّةً، نابضةً بالجمال والإنسانية.

ولكم خالص الشكر والتقدير، مع أطيب التحيات.

 

 


مشاهدات 58
الكاتب علي حيدر
أضيف 2026/10/14 - 2:57 PM
آخر تحديث 2026/10/15 - 1:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 182 الشهر 27051 الكلي 16612220
الوقت الآن
الخميس 2026/10/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير