في إنتظار المفاجأة التشرينية
فؤاد مطر
تزامناً مع ذكرى «طوفان الأقصى» يوم 7 تشرين الأول 2023 شهدت مدن أوروبية قبْل أيام ومنها باريس ولندن ولوزان مسيرات حاشدة رفْع المتظاهرون خلالها الأعلام الفلسطينية تذكيراً للمجتمع الدولي بتقصيره في وضْع حد للسلوك الإسرائيلي الذي يجمع بين القتل والتدمير وإقتلاع أشجار الزيتون والإستيلاء على أراض وإهانة الفلسطينيين حتى المسنَّات القابعات في بقايا منازل دمَّرها الإسرائيليون وأكمل المستوطنون العابثون جولات التدمير والتهجير بنهب ما في البيوت وترْك الأطفال والأمهات والآباء قابعين على ركام منازلهم. وهذا الذي نشير إليه بالكثير من الإيجاز حمل الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون على أن يقول مِن على منبر الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة «أي مصداقية تبقى لنا إذا واصلْنا الوقوف مكتوفي الأيدي أمام الذي يجري في غزة وهل علينا أن نظل متفرجين على مشهد يجلب لنا العار جميعاً ثمة إنتهاكات تُرتكب هناك كل يوم لكن بأي ذريعة. إن «حماس» لم ترتكب يوماً أعمال عنف في الضفة...».
اعتداءات متكررة
كان العالم المصدوم مِن الذي حدَث في غزة ويتواصل حدوثه بأساليب متنوعة في بلدات الضفة الغربية وبلدات جنوب لبنان مِن دون إستثناء فضلاً عن إعتداءات متكررة على المسجد الأقصى.. هذا إلى ما يجري على ضفاف مضيق هرمز وباب المندب، يتطلع إلى إطلالة أميركية – صينية مِن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة ويتحدث فيها الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبغ على نحو ما قاله الرئيس الفرنسي ويطرح رمزا الدولتيْن العظمييْن مشروع حل للقضايا التي تزداد تعقيداً وأدت في جانب منها إلى حرب ترمب – نتنياهو على إيران والإحتراب المتواصل بين أهل اليمن بعضهم ضد بعض مِن دون تفسير مقْنع لهذا الإحتراب. لكن الرئيس الأميركي والرئيس الصيني إهتما بقضايا تخص بلديْهما وتركا صغار الأمم يتعاركون كل على طريقته ووفْق مفاهيمه وهذا يعني أن كبيريْ دول العالم أبقيا القضايا عالقة يراقب كل منهما ما يحدُث مِن باب التسلية وإحتساء أكواب الشاي.
وسْط هذا الذي أشرْنا إليه يبقى الأمل معقوداً على ثلاث حالات مِن شأن حدوثها أُولاها أن يُمنى «الحزب الجمهوري» بنكسة في إنتخابات مجلس الشيوخ (يوم الثالث مِن تشرين الثاني 2026) مع ملاحظة أن الرئيس ترمب يستخدم وفْق إستطلاع ما نِسْبته 86 في المئة من أموال دافعي الضرائب كإعلانات لمصلحة فوز حزبه. وأما «الحزب الديمقراطي» الذي لا يترك ترمب إطلالة إعلامية له إلاَّ وينال مِن عهد الرئيس السلَف جو بايدن فإن حدوث نكسة ﻠ حزب ترمب وبالتالي لتجديد رئاسته واردة إحتمال الحدوث حتى الآن على نحو ما تشير إستطلاعات.
أما الحالة الثانية فهي حدوث مفاجأة ليست مستبعَدة وتتمثل في خسران نتنياهو في الإنتخابات البرلمانية يوم 27 تشرين الأول. وهكذا فإن آمال السلام في العالم العربي معلَّقة على المفاجأتين المحتملتيْ الحدوث.
وتبقى الحالة الثالثة ذات الصلبة من حيث التداعيات بالحالتين الترامبية والبنيامينية، وهي أن يقرر قادة الدول العربية والإسلامية عقد قمة لهم تكثُر فيها النوايا الطيِّبة وتتوارى التحديات وأحلام التسيد مِن هذا الطرف أو ذاك على أن يكون الرقم الصعب الذي يقتحم برؤى مستقبلية الظاهرة التي كان صادماً فيها أن العربي والمسلم يسبب الأذى لشقيقه ومن دون أي عائد يفيد هذا الوطن وذاك الشعب.
عسى ولعل يكون التمني في محله ويصحو العالم العربي – الإسلامي على فجر يضيء سماوات ربع قرن مِن الإظلام الناشىء عن المبالغة في التحدي. والله المعين.