الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أمريكا وإيران.. لغة الحشود والوعيد

← بواسطة azzaman

أمريكا وإيران.. لغة الحشود والوعيد

شاكر كريم عبد

 

تشهد منطقة الشرق الأوسط منعطفاً هو الأكثر خطورة منذ عقود؛ حيث تُجمع المؤشرات الميدانية على أن المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران باتت تتقدم بخطوات متسارعة على مسارات الدبلوماسية. ورغم بقاء بعض القنوات الخلفية مفتوحة، إلا أن لغة الحشود والتهديدات أصبحت المحرك الأساسي للمشهد، مما يضع المنطقة بأسرها على حافة انفجار شامل.

  حيث تترجم التحركات الأمريكية على الأرض فرضية صدام القوة، بعد أن دفع البنتاغون بتعزيزات ضخمة شملت حاملات طائرات وقوات إضافية من مشاة البحرية (المارينز) لرفع الجاهزية لكافة الخيارات العسكرية. في المقابل، تحوّل مضيق هرمز والممرات المائية المجاورة إلى ساحة مواجهة مباشرة إثر استهداف سفن تجارية رداً على العقوبات وضغوط الحصار البحري. تكمن خطورة هذا الصدام في كونه يهدد الشريان الحيوي الأهم للطاقة؛ حيث يعبر المضيق نحو 20 بالمئة من إجمالي استهلاك النفط العالمي يومياً، مما يعني أن أي اهتزاز في أمنه سيقود لقفزات قياسية في الأسعار العالمية

ويضع هذا التصعيد دول  الجوار الإقليمي في موقف معقد للغاية، حيث تجد نفسها مجبرة على موازنة مصالحها الحيوية لتجنب شظايا الصدام

فالعواصم الخليجية: تبدي حرصاً شديداً على عدم السماح باستخدام أجوائها أو قواعدها لشن ضربات هجومية ضد إيران، خوفاً من ردود فعل إنتقامية تستهدف بنيتها التحتية النفطية والمنشآت الحيوية.

 وان العراق وسوريا يمثلان الساحات الأكثر هشاشة، وسط مخاوف حقيقية من تحول أراضيهما إلى ساحة لتصفية الحسابات المباشرة وعبر الوكلاء.

 وتخشى أنقرة من  تداعيات اقتصادية  وموجات نزوح، بينما تبدي القاهرة قلقاً عميقاً من تأثر حركة الملاحة وعائدات قناة السويس.

 ولهذا تقود دول مثل قطر وسلطنة عُمان جهوداً دبلوماسية مكثفة خلف الكواليس لنزع فتيل الأزمة عبر تفاهمات جزئية. إلا أن هذه المساعي تصطدم بفجوة عميقة في التوقعات وانعدام كامل للثقة؛ فبينما تبحث واشنطن عن «اتفاق شامل» يعيد صياغة السلوك الإيراني والملف النووي والصاروخي، تتمسك طهران بصيغة «اتفاق محدود» يركز فقط على رفع الحصار الاقتصادي الفوري وتسييل الأصول، مما جعل لغة الميدان الخيار المفضل لكل طرف لفرض شروطه..  وعليه إن تغليب الخيار العسكري على الدبلوماسي قد لا يعني بالضرورة حتمية الحرب الشاملة الفورية، بل قد يفضي إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. ومع ذلك، فإن هامش الخطأ الضيق في مضيق هرمز أو أي استهداف غير محسوب لقاعدة عسكرية، قد يفجر مواجهة إقليمية كبرى لن تقتصر آثارها المدمرة على أطراف النزاع، بل ستضرب استقرار الطاقة والاقتصاد العالمي في الصميم.

 

 

 

 


مشاهدات 27
الكاتب شاكر كريم عبد
أضيف 2026/10/06 - 3:01 PM
آخر تحديث 2026/10/07 - 1:02 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 124 الشهر 10596 الكلي 16595765
الوقت الآن
الأربعاء 2026/10/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير