عليك ألا تحيد بين البرشا ومدريد
مجيد السامرائي
حين كنت ببغداد طيلة اشتغالي في صحيفة (الزمان) لم اكتب حرفا في الرياضة ولا افهم في المونديال على ايام عدنان درجال . حتى جاءني الزميل احمد اسماعيل محرر الرياضة في الصحيفة – لعله الان في قطر- وطلب مني ان اجرب حظي يومها قلت له : دخيلك ابو مصطفى انا حتى الان لااعرف كيف يلغى الهدف بدافع التسلل .!
قال- جرب .. فكان ان جربت .. نجحت اول التجارب كتبت زاوية تحت عنوان هواء × شبك استمرت لثلاث سنين خفافا او عجافا . دهشت صرت افهم في سيدة رياضات العالمين اكثر !افكر في جمع تلك المدونات في كتاب .
اليوم حين اتفرج على برامج معدة باتقان على اللاليغا ؛ كأني استمع الى اناس يتحدثون بلغة أخرى !تساءلت : كم عربيا زار او اقام في برشلونا او مدريد ؟ عرب برشلون 30- 40الف نسمة، في مدريد المغاربة 10 الاف ،الجزائريون : ارتفع عددهم خلال2025 بحو 850 شخصا !
لماذا ينقسم العرب الى رياليين وبرشاويين برش؟ لان النجوم صنعو ا الانتماء. هناك اجيال عربية ارتبطت بالريال بسبب دي ستيفانو؛ زيدان ؛ رونالدو ؛ راموس واجيال اخرى ارتبطت ببرشلونه بسبب رونالدينو ؛ ميسي ؛ تشافي؛ انييستا؛ ثم جاء ا نتقال الاهتمام من اللاعب الى النادي . يصبح النجم بوابة الدخول الى هوية الفريق .
موسى الحوري المنتقل من الشرقاط الى دمياط يكتب لي من القاهرة : قريتي اسمها (الخصم) وهناك مناكفة وتبادل مقذوفات شاخرة بينها وبين قريتي الاخرى التي اسمها(بعاجة).مثلما يسخر كل فريق من الآخر على تشجيع كل من الريال وبرشلونة...!أنا ريالي واحب لعب ميسي منفردا..!
علم النفس الاجتماعي يصف هذا بالهوية الجماعية : عندما ننتمي الى جماعة ؛ قد نشعر بالفرح عندما ننتصر؛ وبالتهديد أو الاحباط عندما تخسر !
محمود عمر الجبوري يكتب لي : في منطقة زمار غرب الموصل هنالك من هو ريالي ومن هو برشلونة يقطعون عشرات الكيلومترات لمشاهدة هذا الديربي العالمي عندما يعرض في كافيهات المدينة لاجل الشو والتفاعل وبعدها تبدأ المشاحنات والمناكفات على الارض وفي فيسبوك الذي ضاق بمارحب من العركات ..
كرويا لم يزرنا اي منتخب او نادي اسباني ولم نحتك بهم بملاعبنا سوى مدرب المنتخب العراقي كاساس الذي تبين انه ممرن وليس مدرب وغادر بخسارة مؤلمة من فلسطين لاول مرة بتاريخ الكرة العراقيية ..ولا ادري لماذا يتشاجرون والاسبان لبلدنا لايزورون فلا الريال ولا برشلون ...مالكم الا تعقلون
إِلامَ الخُلفُ بَينَكُمُ إِلاما ، وَهَذي الضَجَّةُ الكُبرى عَلاما ، وَفيمَ يَكيدُ بَعضُكُمُ لِبَعضٍ ، وَتُبدونَ العَداوَةَ وَالخِصاما
الاستشاري النفسي قاسم حسين صالح يرد :كرة القدم هي البديل الحضاري للحرب، فكما في الحرب فريقان يتقاتلان ليتنصر احدهما كذاك في كرة القدم..فينقسم المتفرجون نفسيا بين مشجع لهذا الفريق وذاك وكل متفرج يتوحد نفسيا مع الفريق الذي يحبه ويشجعه، فيفرح لفوزه .
ولأن العرب بشكل خاص ..خسروا في السياسة فإنهم يرحلون حالهم البائس على كرة القدم وغالبا ما تنتهي النتيجة بعراك لا يخلو من ضحايا ..ليثبتوا ان سيكولوجيا كرة القدم هي البديل لتفريغ عدوانيتهم المكبوت ة من سنين.. انا اشفقت على ميسي حين بكى!