الذاكرة الجمعية في الفكر الموسيقي
انمار العمار
تعتبر الذاكرة الجمعية في الفن الموسيقي جزءًا من ذكريات وتجارب موسيقية مشتركة، وتُشكّل جزءاً أساسياً من الهوية الجماعية عبر الأجيال، حيث تعيد الموسيقى إنتاج الماضي وتمنحه معنى للحاضر، وتعمل كـأداة لربط الأفراد بالماضي، وتثبيت الانتماء، ونقل التراث العاطفي والثقافي، وتتأثر بمفهوم موريس هالبفاكس، وتُستخدم في الدراسات النفسية والاجتماعية لتعزيز الرفاهية وتشكيل الهويات الثقافية.
إما عن تأسيس مفهوم الذاكرة الجمعية في الموسيقى فهي انطلقت الفكرة من أعمال السوسيولوجي الفرنسي موريس هالبفاكس، الذي رأى أن الذاكرة ليست فردية بحتة بل تتشكل ضمن أطر اجتماعية.الربط بين الموسيقى والذاكرة: تُنشّط الموسيقى مناطق في الدماغ مرتبطة بالعواطف والذكريات، مما يجعلها قادرة على نقل الأفراد فوراً إلى لحظات معينة من الماضي، من خلال الألحان والأغاني المشتركة التي تُساهم في بناء هوية جماعية وتمنح الشعور بالانتماء المشترك، في نقل الثقافة والتاريخ ، من خلالها كوسيلة فعالة لنقل القصص والتجارب التاريخية والانفعالات الجمعية عبر الأجيال، كما أنها تعزز الشعور بالاستمرارية الذاتية للأمة أو للجماعات في إعادة تفسير الماضي وتوجيه رؤيتها للمستقبل، وهي فعل ثقافي وأخلاقي في آن واحد، وصولاً إلى سيكولوجية الموسيقى في جلسات الجماعات لاستكشاف الماضي المشترك وتعزيز الترابط الاجتماعي وتقدير الذات لدى كبار السن، خاصة مرضى الزهايمر،
لذا تُعد الموسيقى جسراً بين الفرد والمجتمع، تُعيد إنتاج الماضي المشترك، وتُثبّت الهوية، وتُشكل وعي الجماعات من خلال الألحان التي تتجاوز حدود الزمان والمكان.
□ باحث موسيقى