الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل التسوية مع مرتكبي جرائم الفساد توافق القانون ؟

← بواسطة azzaman

هل التسوية مع مرتكبي جرائم الفساد توافق القانون ؟

علي التميمي

 

عاد الجدل القانوني حول مشروعية هذا الإجراء. خبراء يؤكدون: لا تسوية قانونية 100بالمئة قبل صدور تشريع برلماني، وإلا دخلنا في مخالفة صريحة لقانون مكافحة غسل الأموال.

التسوية المطروحة: ما الفكرة؟ 

الهدف المعلن هو استعادة عشرات المليارات من الدولارات من الأموال العامة عبر فتح حساب رسمي في وزارة المالية لإيداع المبالغ المستردة. المقابل المقترح: من يعيد المال طوعاً يخضع لمعالجة قانونية، ومن يرفض تواجهه إجراءات قضائية وحجز أموال.

الحد الفاصل قانونياً 

القانونيون يشيرون إلى 4 شروط أساسية حتى لا تتحول التسوية إلى مخالفة:

1- غطاء تشريعي: حالياً لا يوجد قانون نافذ ينظم «التسوية الطوعية». هناك مسودة قانون لاسترداد الأموال معدة للعرض على البرلمان. بدونها تبقى أي تسوية اجتهاداً إدارياً فقط.

2- إثبات مصدر الأموال*: الأنظمة المصرفية تلزم بإثبات مشروعية أي مبلغ يودع. للمبالغ فوق 25 مليون دينار يشترط تقديم عقود أو سندات ملكية. عدم الإثبات يحول الملف للدائرة القانونية بتهمة محتملة.

3- قانون غسل الأموال رقم 39 لسنة 2015*: يعرف الغسل بأنه «تحويل أموال متحصلة من جريمة بقصد إخفاء مصدرها. إذا كان أصل المال فساداً أو رشوة، فلا يمكن قانوناً «تبيضه» إلا إذا نص قانون جديد على ذلك صراحة.

4- العلاقة مع المسؤولية الجنائية: التسوية المالية لا تعني بالضرورة إسقاط الدعوى الجزائية. هناك رفض سياسي وقضائي لفكرة دفع المال مقابل الإفلات من العقاب.

تجربة الريتز كارلتون كمثال مقارن

تمت الإشارة إلى تجربة دولة أخرى عام 2017 حيث تم احتجاز مسؤولين ورجال أعمال وعرض تسوية مالية مقابل إغلاق الملفات. تلك التجربة تمت بصلاحيات استثنائية وأمر سيادي.

في المقابل، النظام العراقي يحتاج إلى قانون برلماني وإشراف قضائي كامل، ولا يمكن تطبيق أي نموذج خارج هذا الإطار.

المسارات القانونية المتاحة الآن

-  المسار الأول: انتظار إقرار قانون استرداد الأموال لينظم النسب والإعفاءات وآلية الإيداع.

-  المسار الثاني: الإرجاع الطوعي عبر هيئة النزاهة والمحاكم. يعتبر القاضي ذلك ظرفاً مخفاً لكنه لا يلغي الجريمة إذا ثبتت.

-  المسار الثالث: تسوية المبالغ غير الجنائية كالأمانات الضريبية بعد براءة الذمة.

جريمة التستر المرتبطة 

يذكّر قانونيون بأن التستر منصوص عليه في قانون العقوبات. إيواء متهم أو إخفاء أدلة جريمة قد يصل بالفاعل إلى عقوبة الشريك. كما أن التستر التجاري وتمكين الغير يدخل ضمن دائرة المساءلة إذا ارتبط بإخفاء مصدر أموال.

الخلاصة

القاعدة واضحة: قانوني إذا تم عبر قانون برلماني + إيداع في حساب حكومي رسمي + إشراف قضائي + إثبات مصدر. 

مخالف إذا كان اتفاقاً ودياً بدون تشريع، أو بهدف إخفاء جريمة أصلية. 

حتى إقرار القانون، يبقى أي إجراء خارج القضاء وهيئة النزاهة محفوفاً بمخاطر قانونية تصل إلى تهمة غسل الأموال.


مشاهدات 29
الكاتب علي التميمي
أضيف 2026/09/26 - 12:11 AM
آخر تحديث 2026/09/26 - 12:43 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 67 الشهر 43797 الكلي 16576317
الوقت الآن
السبت 2026/9/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير