الفن وآلة التصوير
غارسيا ناصح
الفن هو الإحساس الذي يخرج من داخلنا، وليس ما نراه ونرسمه كأننا آلة تصوير.
فالفنان لا ينسخ الواقع كما تراه العين، بل يعيد خلقه من خلال إحساسه وذاكرته وخياله ورؤيته الخاصة. قد يغيّر اللون، أو الشكل، أو النسب، أو الضوء، لكنه بذلك لا يبتعد بالضرورة عن الحقيقة؛ بل ربما يقترب من حقيقة أعمق، هي الحقيقة الشعورية.
إن اللوحة ليست صورة فوتوغرافية للواقع، وإنما هي صورة للواقع كما يراه الفنان في داخله. ولهذا قد تكون لوحة بعيدة عن الواقعية أكثر صدقًا وإحساسًا من لوحة شديدة الدقة في نقل التفاصيل.
ومع ذلك، يبقى الشرق أكثر ميلًا إلى الواقعية، لأن المتلقي الشرقي غالبًا يحب أن يرى الأشياء قريبة من صورتها التي يعرفها في الحياة. وهذا الميل لا يعني أن الواقعية هي الفن وحده، فالفن أوسع من أن يُحصر في نقل ما تراه العين.
الفن يبدأ من العين، لكنه لا ينتهي عندها؛ بل يمرّ عبر القلب والروح قبل أن يصل إلى اللوحة.