حوار مع عراقي فاسد هارب
عادل سعد
تعارفنا بإحدى مقاهي حي اكسراي في اسطنبول ، كان على جوع واضح للحديث مع أي عراقي ، سألني عن بغداد وحرارة الصيف التي تتمطى ثم اسهب في الحديث عن وزير عمل سابق والمذكرة القضائية للقبض عليه وعن (مضافات )عدنان الجميلي ، واسطبل عاليه نصيف .
كان يتحدث بمعلومات لم اسمع بها ، وكأنه يريد أن يقول (حشر مع الناس عيد) في مسعى واضح للتخفيف عن كاهله ، ثم أراد إن ينال من حكومة الزيدي ، فقلت له حتى اللحظة لم يصدر عن الرجل ألا العمل المنصف ،ولا تحكم عليه إلا بعد انتهاء مهمته ، ثم دفعني الفضول إن اساله عن وجوده في اسطنبول ، هل هي سياحة ، إقامة ، أو لعمل شخصي ما ، فقال كل ذلك وحينها تملكني احساس انه هارب ليس إلا
-عندها حفزتني شكوكي الاستطلاعية ، أن اسأله هل لديك مخاوف فقال -(أشمدريك) ثم انقطع الحوار بيننا ، لصالح احاديث أخرى عن تنوع الاطعمة التركية وكثرة الأفارقة في اسطنبول ، وفي اليوم التالي قصدت المقهى نفسه لأجده جالسا وتجدد الحوار -كان مشوشاً فدخلت للحوار معه قائلاً ،هناك تخادم ازلي غير مقصود بين النعمة والمصيبة فأستفسر ،
-ماذا تقصد ،
- قلت ، لا تخلو حياة الناس ، كل الناس من المسرات والمصائب ، وكأني بقولي هذا سهّلت عليه امراً ما ،
-شعرت أنه استطعم تشخيصي ، وعلى أساس ذلك واصلت الحديث
-أشعر ان هناك أمراً ما يشغلك ،. -قال ، تهمة تمّ تركيبها ضدي
-فساد
-نعم فساد
- وبفضول أضافي ، قلت له ، من جانبي لن اسمح لنفسي أن أسألك عن اسمك ، ولا من اية محافظة ، ولا أرغب إن تجمعنا صورة فوتوغرافية، ، انا اقدر ما تحتفظ به من اسرار ، ولكن اسمح لي إن اقول لك ، يبدو لي انك متورط في قضيةٍ شائكةٍ .
-سحب نفساً عميقاً ليقول( الله يبلي الي سواها ) تماما كما هو نص إجابة الرئيس السابق صدام حسين عندما كان متخفياً في بيت قيس النامق بشأن غزوه للكويت
- هل صعب رد التهمة عنك
- صعب ، (ركبتْ على راسي) ، والأصعب فراقي لعائلتي
-وماذا تنتظر
- رحمة الله
-ونعم بالله ، ولكن عليك إن تحسم أمرك وتحرر نفسك من ضغط القضية .
- انقطع الحوار بيننا عند هذه النقطة، ولكن بقي لدي أسئلة حرجة حائرة ، عن حجم ونوع ما استولى عليه ، أموال ، ممتلكات ، وماذا يقول وهو يطعم أبناءه من المال الحرام ،وهل يؤرقهُ عار ما يلاحقه ، وكيف ينظر إلى مستقبله ، وهل يخشى السجن ، وهل يمكنه اعادة ما استولى عليه إلى مصدره الحكومي ، أسئلةٌ من الصعب أن يجيب عليها ، كذلك حال متورطين آخرين بقضايا مماثله …
عموما ،الفاسدون عندما يَنفضحون يلجأون إلى ترديد أقوال جاهزة يرمون من خلالها التهم على الآخرين للتمويه على فسادهم ، وعلى أمل استجلاب براءات وهمية لهم ، مع ان الاعتراف بالخطأ فضيلة تستحق الأخذ بها .
- من طرائف الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني في هذا الشأن ، انه قال ، (لا يتورع الامريكيون من رمي التهمة على ايران حتى لو تخاصمت سمكتان في البحر المتوسط ) .