الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
جولة في عوالم القاص احمد الحاج


جولة في عوالم القاص احمد الحاج

سامر الياس سعيد

 

تعود معرفتي بالقاص احمد الحاج الى نحو اكثر من عقد لاسيما وان الحاج كان وراء اصداري الاول حينما كان يدير دار نشر صحارى حيث صدرت عن الدار المذكورة كتابي الاول  الذي حمل عنوان ( عندما توقف الزمن ) عام 2011 اضافة لقراءاتي المتعددة لنتاجات القاص احمد الحاج في تلك الفترة ونشاطه السردي الذي تخصص بالقصص ومجموعاتها  التي انتجها يراعه  وابرزها  للقراء  ولكن المثير ان الحاج وسع من وتيرة نشاطه حتى قدم للمشهد الثقافي الموصلي العديد من محاور القصة التي تباينت بين قصص قصيرة جدا او مجموعات قصصية  لتعبر عن محاولات الكاتب وسعيه المثابر في استخدام التكثيف السردي مع  القصة لايصال المعني والدلالة باقل نص مختصر ولتفتح تلك القصة الرمزية المتوارية بين السطور او الرسالة التي نوى الكاتب مداعبة خيال القاري ازائها واقر انني تاخرت بابراز مثل تلك النتاجات لاشهر عن  ذلك اللقاء الذي تم بالمصادفة البحتة حينما التقيت القاص احمد الحاج في منطقة المجموعة ليصطحبني الى مقر مجلة صدى الريف  ويهديني تلك المجموعات القصصية التي واظب على انتاجها طيلة الاعوام  السابقة والتي ساتوقف عند محطاتها في الاسط القليلة المقبلة .

وفي اولى تلك النتاجات التي صدرت بطبعتها الثانية  عام 2020 لتحمل اسم  الاقمار الشائكة حيث صدرت عن دار تموزي في دمشق فقد استهلها الكاتب باهدائها  لروح والدته فيما تلا الاهداء  تقديم المجموعة من قبل  الدكتور صالح محمد عبد الله  العبيدي  الاستاذ في كلية التربية للعلوم الانسانية  في جامعة الموصل مشيرا في مستهل تقديمه الذي تناول  الخطاب السردي في هذه المجموعة بان لغة احمد الحاج كانت  موضوعية معتمدة  على التوصيف الحسي  اضافة  الى اشارة الدكتور العبيدي بشان العنوان الذي حملته المجموعة  بكونه ربما كان تجريديا  لكنه في مجمل الاحوال  كان عنوانا ايحائيا  ومؤثرا في مخيلة كل من يسمعه وقد تقدمت قصة  رجل متشظ وامراة بلا جذور المجموعة  التي ضمت لجانبها تسعة قصص هي كالتالي موسيقى للحب /للموت  والاقمار الشائكة  وتكورات في جدار الشرنقة  ولانه يريد ذلك وكاليغولا  وصدى الالوان  وصراع الكلمات  وفوضى سامية /دامية  والبعد الاخر  اما  المجموعة القصصية الاخرى التي قدمها الحاج للقراء فقد حملت عنوان لوليث وقد صدرت في القاهرة عام 2020عن دار لوتس للنشر والتوزيع وقد استهلها الكاتب  باهداء ومن ثم مقدمة  ابرز من خلالها احمد الحاج الى  ان الكتابة  رحلة شاقة  معبقة  بوجع الذاكرة وتابع الكاتب الى الاشارة الى مسيرته الادبية مع عوالم القصة في سياق المقدمة  لاسيما مع استذكاراته بشان طفولته وتلمذته في المرحلة الابتدائية  مرورا بمرحلة الدراسة الجامعية  التي الزمته بقراءة الاشعار الغربية ليبتدا معها  رحلة المتاعب كما وصفها  مقرا بان المتاعب ليست مع الكتابة بحد ذاتها  وانما مرحلة نفض الغبار عن المسودات  المحفوظة  على الرفوف لتبصر النور  عبر صفحات الكثير  من الصحف والمجلات  والمنتديات والاصدارات  وتستمر الرحلة كما يقول الكاتب بلا هوادة  وحوت مجموعة لوليث على خمس قصص هي  كلا من  مدارات لصمت الاخر  وشواطيء الحلم /الدم  ولوليث والاصنام وخربشات  بن فضلان فيما كانت  مجموعة الواد التي احتوت في صفحاتها عددا من القصص القصيرة جدا وبالتحديد 30 نصا لقصص قصيرة جدا حيث صدرت المجموعة عن دار نون للطباعة والنشر في عام 2025وتصدرتها لوحة الغلاف بريشة الفنانة نعيمة اوهمو فاستهلها الكاتب باهداء ومن ثم تقديم المجموعة من جانب الدكتورة غزلان هاشمي استاذة  النقد المعاصر  في جامعة سوق اهراس في الجزائر وتناولت القصص التي ابرزها الكاتب ملامح من واقع انساني غابت عنه الانسانية في اكثر القصص التي احتوتها مجموعة الواد  لتاتي القصص التي ابرزها الكاتب في  تلك المجموعات التي نوهنا عنها  نموذجا للصراع  الداخلي  ومحاولة الانشطار  عن الواقع وسط مكابدات  النفس البشرية  مع محاولات للخروج من عالمها الخيالي  في قناعة ما حكم له الزمن فقد تميزت بعض القصص بسرد متكلم  لشخصيات القص وشكلت  الشخصية المتكلمة  محور السرد  وسبيله لفهم النهاية  وهنالك من القصص ماكان عالي الرمزية  حيث اتفقت مقدمة مجموعة  الواد  على ان المجموعة القصصية المذكورة  انفتحت على قراءات  متعددة  وعلى التغاير  التي تسكنها هوية الاختلاف فبعض القصص التي ابرزها الكاتب في بعض من تلك المجموعات  لاتقرا على مستوى واحد بل تحتاج الى عدة مستويات  من السرد  اضافة لاعتماد السرد  على ضمير المتكلم  الذي يمثل صوت الوعي  غير المتجسد  بينما جسدت  بعض القصص قربها من الواقع  رغم التصوير الفني  والجمالي والخيالي  الذي جهزه الكاتب  لقصصه .

 ومن تلك القصص ما هو معبر عن بعض المعاني  والتجارب الانسانية  التي قد يتعرض لها اي شخص في عالمنا العربي  فهي اما تعبر  عن عادات  وثقافة المجتمع البسيط  او الانسان المار في خريف حياته لاسيما وان الانسان منذ ولادته وهو يعيش صراعات  مختلفة  تزداد وطاتها  في زمننا  الذي تزداد فيه التقيدات  والاحباطات النفسية منها على وجه الخصوص حيث يجد الانسان نفسه  حائرا وجلا  دائم السؤال  عما يدور حوله  وعما يتعرض له  في وقته الحاضر  او ما سيحدث له في مستقبله البعيد  وهذه الصراعات  تنعكس بالتالي  على كل ما يحيط بالانسان حيث يندفع للجوء للتنفيس عن مكنوناته الداخلية بطريقة  منتجة وسوية  او انه يندفع في غياهب اللامبالاة  وكتاب الادب  ومنهم القاص احمد الحاج معنيون اليوم  بكل ما يدور  حولهم وبالتالي  فهم مطالبون بالغوصفي اعماق النفس البشرية  وكل ما يكشف غموضها  لانعم يقدمون  من خلال قصصهم  التفاتات  قد لايشعر بها  الامن مر بذات التجربة  وبالتالي  يقدمون عالما حقيقيا  موازيا  للعالم الواقعي  الذي نعيشه  وهذا ما يضفي  على قصصهم العمق والواقعية .

 

 


مشاهدات 68
الكاتب سامر الياس سعيد
أضيف 2026/08/08 - 2:23 AM
آخر تحديث 2026/08/08 - 7:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 337 الشهر 7929 الكلي 16097633
الوقت الآن
السبت 2026/8/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير