الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الشباب وصناعة المستقبل الثقافي

بواسطة azzaman

الشباب وصناعة المستقبل الثقافي

‏ إبراهيم المحجوب

 

‏إن نظرتنا اليوم إلى الشباب تقوم على إيمانٍ راسخ بأنهم سيكونون صُنّاع القرار وقادة المستقبل في مختلف المجالات، فهم الأمل الذي تُعقد عليه الطموحات، والركيزة الأساسية لبناء مجتمعٍ متطورٍ ومزدهر.

ومن هذا المنطلق، فإن الاهتمام بالشباب ورعاية طموحاتهم العلمية والثقافية لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورةً وطنيةً تفرضها تحديات العصر ومتطلباته.

‏وفي محافظة نينوى على وجه الخصوص، ولا سيما في مناطق جنوب الموصل، نلحظ في السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً في تفكير الأجيال الشابة، إذ أصبح كثيرٌ منهم يتطلعون إلى نيل الشهادات العليا والتنافس عليها، بعد أن غدت هدفهم الأول والأخير، وإحدى الوسائل المهمة لتحقيق ذواتهم وخدمة مجتمعهم.

ولم يعد الحصول على الشهادة الجامعية مجرد إنجازٍ شخصي، بل أصبح مشروعاً لبناء مستقبلٍ أفضل، وإسهاماً حقيقياً في نهضة المحافظة وإعادة مكانتها العلمية والثقافية.

‏ويُعدّ الشباب الثروة الحقيقية لأي أمة، فهم الركيزة الأساسية في بناء الحاضر وصناعة المستقبل، وبسواعدهم وأفكارهم تتقدم المجتمعات وتزدهر الأمم. ولا يقتصر دورهم على المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية فحسب، بل يمتد ليشمل المجال الثقافي والفكري، بوصفه أحد أهم الأسس التي تقوم عليها نهضة الشعوب.

‏لقد أثبت شباب نينوى، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها المحافظة خلال العقود الماضية، أنهم قادرون على تجاوز التحديات ومواصلة مسيرتهم العلمية والثقافية. فالكثير منهم اختار طريق العلم والمعرفة، واتجه إلى الجامعات ومراكز البحث والدراسات العليا، إيماناً منهم بأن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان.

‏إن صناعة المستقبل الثقافي تتطلب جيلاً واعياً ومثقفاً، قادراً على استيعاب متغيرات العصر، ومتمسكاً في الوقت ذاته بهويته الوطنية وتراثه الحضاري. فالثقافة ليست مجرد كتب تُقرأ أو فعاليات تُقام، وإنما هي منظومة متكاملة من القيم والمعارف والسلوكيات التي تسهم في تشكيل شخصية الإنسان وبناء المجتمع.

‏وفي ظل التطور التكنولوجي المتسارع والانفتاح الكبير على العالم، بات الشباب أمام مسؤولية كبيرة تتمثل في توظيف وسائل التواصل الحديثة لنشر المعرفة، وتعزيز الحوار، والحفاظ على الموروث الثقافي، بعيداً عن مظاهر التعصب والانغلاق.

 كما أن دعم المواهب الشابة في مجالات الأدب والفن والبحث العلمي يفتح آفاقاً واسعة أمام الإبداع والابتكار.

‏ولا شك أن الجامعات والمؤسسات التعليمية والثقافية تتحمل مسؤولية كبيرة في احتضان هذه الطاقات الواعدة، وتوفير البيئة المناسبة لها، لأن الاستثمار الحقيقي في الشباب هو استثمار في مستقبل الثقافة والأمة. فكل فكرة نيرة، وكل قلم مبدع، وكل مشروع ثقافي ناجح، يبدأ بخطوة يخطوها شاب مؤمن بقدراته، ومدرك لمسؤوليته تجاه وطنه ومجتمعه.

‏ومن هنا، فإن بناء مستقبل ثقافي مزدهر يتطلب تضافر جهود المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، من أجل إعداد جيل قادر على حمل رسالة المعرفة وصناعة غدٍ أكثر إشراقاً للأجيال القادمة، ليكون شباب اليوم بحق صُنّاع قرار الغد وحملة مشاعل العلم والثقافة.

 

 


مشاهدات 42
الكاتب ‏ إبراهيم المحجوب
أضيف 2026/07/25 - 2:12 AM
آخر تحديث 2026/07/25 - 3:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 281 الشهر 26861 الكلي 15931988
الوقت الآن
السبت 2026/7/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير