إصرار
هدى جاسم
اتخاذ القرار في زحمة الاخطاء لتصحيح المسار لايحتاج في البداية سوى الاصرار والاعـــــــــتراف بالخطأ، فبعــــد الاصرار تتضح الرؤيا بشكل تفصيلي وتتوسع دائرة التوجهات لبداية جديدة قد تكلف الكثير لكنها حتما ستقود الانسان الى مبتـــــــغاه في واقع مريح وضمير حي ونوم يخلو من الكوابيس .
هي قررت ان تعيد حساباتها لتجد ان اغلبها كان في المسار الخاطئ ، وان محتوى حياتها لم يكن نقيا من شوائب احاطتها وعلقت بثيابها لتحرق مزارع طفولتها البريئة بلا مبرر سوى الغفلة ،اخرجت كل اوراقها القديمة وصورها وضحكاتها الملونة بالمطالب لتجد ان عالما ليس عالمها قد وضعها في مكان ليس مكانها وكانت اصابعها تتحرك بفعل خارج ارادتها ،» ترى مالذي اجبرها على كل تلك الافعال ؟»
تساءلت والدموع تفر من عينيها وهي تراجع مفردات تأريخها وكأنها تفاجأت بها لاول مرة ، هل يعقل انني قد مررت بكل ذلك ؟ ماهو مبرر مافعلت « الحاجة ، الخوف ، قلة التجربة ،الاحتكاك بمن لايملك الضمير الحي «، لاشئ اوقف تساؤلاتها ودموعها وندمها ، لكنها هذه المرة قررت واصرت على ان تلغي تواريخ الحزن والخوف والندم واوراق باتت صفراء من رياح كانت عاتية انهكت اركان بيتها المتواضع .
جمعت الاصوات في ذاكرتها ، طفل يصرخ وامرأة تخاف العمر ورجال يرحلون بلا عودة ونساء يتركن اثرا لايغيب ، القاب منحتها للكثير بلا مبرر خوفا من بطشهم بذكرياتها ، اهتزت وارتعشت كلماتها وردود اخطائها وتذكرت ان لها طريقا رسمه لها ضميرها من جديد لتكون افضل واكثر استقرارا وخوفا من الله فقط ، سيكون حلمها ان تكتب ذاكرة جديدة بلا صور مرعبة واشخاص يرسمون الخوف لنهاية سيدركها الجميع ، قررت ان تعود لطفولة بريئة بلا شوائب الحياة لتغادرها وهي ورقة بيضاء مكتوب عليها اسمها وعملها واصابع تلوح من بعيد برحلة جديدة لامكان فيها للخوف والحزن والندم .