حوار: كاظم بهيّة
تجمع الفنانة التشكيلية المصرية إيمان كمال نصار بين جماليات الألوان والجودة الحرفية، لتطير في عالم التشكيل والتصميم معًا. ترسم بإحساسها الخاص ما يختزنه الواقع المعاش، مستلهمة حياة الناس البسطاء، موثقة تفاصيلهم في كل أعمالها سواء في الرسم أو التصميم الطباعي. تحمل إيمان نصار دبلوم الدراسات العليا في تصميم طباعة المنسوجات، وهي ما زالت تؤكد أن الفن بالنسبة لها ليس مجرد هواية، بل هو طريقة لفهم الحياة وتوثيقها.
وفي حديث خاص لجريدة (الزمان)، تحدثت إيمان عن بداياتها الفنية قائلة: “بدأت ممارسة الفن التشكيلي منذ نعومة أظفاري، بتشجيع كبير من أخي الأكبر الذي كان فنانًا تشكيليًا أيضًا. كان يصطحبني معه في كل جولاته الفنية، حتى أصبحت الظروف مهيأة لي لأشق طريقي الخاص.
اشتركت إيمان في العديد من المعارض الفنية والمسابقات المحلية والدولية، وحصدت العديد من الجوائز وشهادات التقدير، من أبرزها حصولها على المركز السادس في مسابقة دولية بولاية تكساس الأمريكية.
وعن أسلوبها الفني قالت: .لكل فنان أسلوبه الخاص. أنا أحب الفن الحديث وتأثرت به كثيرًا، كما أعشق الفنون الشعبية التي تلمس الواقع البسيط. أرسم ما يترصده إحساسي، لأن الفن في النهاية هو إحساس.
أما عن الفنانين الذين تأثرت بهم، فأكدت أنها تتأثر بكل فنان يلامس وجدانها، لذا لا يوجد فنان بعينه. وحول اختيار مواضيع أعمالها والمدرسة الفنية التي تنتمي إليها، أجابت: “أختار كل ما يؤثر فيّ، وأبدأ برسم الخطوط الأولى. أتأثر بكل المدارس الفنية وأتعلم منها، لأصنع في النهاية اتجاهي الخاص. فالحياة كلها ليس لها قيمة بدون الفن. كل ما يدور حولنا لوحة فنية. الفن في المشاعر، وفي أسلوب الكلام، واللباس، والأكل. لا يصح أن نقول الفن للفن فقط الفن هو الحياة، وعالم بلا فن هو عالم مقهور.
وتتميز أعمال إيمان كمال نصار بالألوان المبهجة التي تبعث السرور والتفاؤل، تقول عن ذلك: الألوان المشرقة التي تمنح البهجة، فالفنان يجب أن يكون دائم التفاؤل ويبث الأمل في كل ما حوله.
وعن علاقة التشكيل بالتصميم الطباعي أوضحت: المصمم في الأصل فنان، ولا بد من وجود حس فني رفيع في التصميم. هناك ترابط عضوي بين اللوحة الفنية وتصميم طباعة المنسوجات، فكلاهما يصب في رافد واحد
شاركت إيمان في العديد من المعارض المحلية والدولية، وكان من أبرز مشاركاتها الأخيرة في ملتقى مصر الدولي للفنون بساقية عبد المنعم الصاوي بالزمالك برئاسة د. علي سيد، ومع الفنانة الأردنية أن الزعبي، بالإضافة إلى مشاركتها في المعرض السنوي لجروب .أصدقاء الفن حول العالم. بجاليري .نوت آرت. بالزمالك برئاسة الأستاذة إنجي سالم.
وتختتم إيمان حديثها بطموحاتها المستقبلية قائلة إنها تتطلع لخوض تجارب فنية أكثر جرأة، وأن تجوب العالم بأسره حاملة رسالتها الفنية. يُعد الفن التشكيلي المصري أحد أعرق وأغنى التراثات الفنية في العالم العربي، حيث امتزج فيه التراث الفرعوني العريق بالتأثيرات الحديثة منذ عصر النهضة الفنية في أوائل القرن العشرين. وشهد هذا الفن ازدهارًا كبيرًا مع رواد مثل محمود سعيد ومحمد ناجي الذين جمعوا بين الهوية المصرية الأصيلة والتيارات الفنية العالمية.
وفي العقود الأخيرة، برز جيل جديد من الفنانين الذين يمزجون بين الفنون التشكيلية التقليدية والتصميم المعاصر، خاصة في مجال طباعة المنسوجات والفنون التطبيقية.
وتتميز أعمال هذا الجيل بالتفاعل الاجتماعي والإنساني مع الواقع المصري، مع الحرص على استخدام الألوان المبهجة والتعبير عن التفاؤل رغم التحديات، وهو ما يتجلى بوضوح في تجربتي فنانات وفنانين مثل إيمان كمال نصار الذين يرون الفن وسيلة لتوثيق الحياة وإضفاء الجمال عليها.