الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة في إختيار جمهورية القدم

بواسطة azzaman

قراءة في إختيار جمهورية القدم

بين إرتباك التوقيت وسقوط العرّاب .. صعود وجوه جديدة

 

النجف- نجم عبد كريدي

لم تكن انتخابات الاتحاد العراقي لكرة القدم  حدثاً عادياً يمكن المرور عليه مرور الكرام، بل بدت وكأنها واحدة من أكثر العمليات الانتخابية إثارةً وجدلاً ومفاجآت في تاريخ الكرة العراقية الحديث، لما حملته من تحولات كبيرة، وسقوط أسماء ظلّت لسنوات طويلة تتحكم بمفاصل اللعبة، مقابل صعود شخصيات جديدة فرضت نفسها بقوة داخل قاعة فندق الرشيد في بغداد.

الانتخابات التي انطلقت عند الساعة الثانية ظهراً واستمرت خمس ساعات كاملة حتى السابعة مساءً، لم تكن مجرد عملية اقتراع لاختيار رئيس وأعضاء اتحاد، بل كانت انعكاساً واضحاً لطبيعة المشــهد الكروي والإداري في العراق، بما يحمله من تناقضــــــات وصـــــراعات وتحالفات واتفاقات خلف الكواليس، فضلاً عن غيـــــــــــاب التــخطيط في بعض الملفات الحساسة.

تاريخ غير مناسب

واحدة من أبرز الملاحظات التي أُخذت على إدارة الاتحاد السابق، تمثلت باختيار موعد إقامة الانتخابات، إذ جاء التوقيت مثيراً للاستغراب والاستفهام، بسبب تداخله المباشر مع ارتباطات المنتخب العراقي واستعداداته لنهائيات مونديال 2026.

فبعثة المنتخب الوطني غادرت إلى إسبانيا يوم الجمعة 2026/5/22 لإقامة معسكرها التحضيري، أي قبل يوم واحد فقط من موعد الانتخابات، ما أدى إلى غياب أي عضو من أعضاء الاتحاد المركزي عن مرافقة المنتخب بسبب انشغال الجميع بالحضور داخل قاعة المؤتمر الانتخابي بفندق الرشيد داخل المنطقة الخضراء ، في مشهد يعكس بوضوح أن هاجس الانتخابات كان حاضراً أكثر من هاجس المنتخب الوطني نفسه.

وكان بالإمكان  «بكل بساطة» اختيار موعد آخر أكثر ملاءمـــــــة، سواء بعد انتهاء مباريات دوري نجوم العراق أو حتى عقب نهاية كأس العالم، بما يضمن تركيز الجميع على المنتــخب في هذه المرحلــة المهمة، لكن ما حدث كشف عن ارتباك واضح في الحسابات، وغياب التخطيط الدقيق الذي يفترض أن يرافق مؤسسة بحجم اتحاد الكرة.

 لجنة انتخابية

ولم تتوقف علامات الاستفهام عند توقيت الانتخابات فقط، بل امتدت إلى طريقة إدارة الجلسة الانتخابية نفسها، حيث ظهر رئيس اللجنة الانتخابية المشرفة على العملية بوجه متجهم ولهجة وصفت بأنها حادة واستعلائية في أكثر من موقف، خصوصاً أثناء مداخلاته مع نائب رئيس الاتحاد السابق علي جبار، وعضو الاتحاد يحيى زغير، وآخرين أبدوا ملاحظات واعتراضات على بعض فقرات العملية الانتخابية.

ومن حق أي عضو في الجمعية العمومية أن يُبدي رأيه أو اعتراضه وفقاً لما تكفله الأنظمة واللوائح والديمقراطية الرياضية، لكن طريقة التعامل مع تلك الملاحظات لم تكن بالمستوى الذي يليق بأجواء انتخابية يفترض أن تقوم على المرونة واحترام الآراء المختلفة.

أما التصريح الذي قال فيه رئيس اللجنة إنهم “يسعون لرفع رأس الكرة العراقية”!! ، فقد أثار الكثير من التعليقات الساخرة، لأن الكرة بطبيعتها ليست سوى جلدٍ مستدير يتقاذفه اللاعبون داخل المستطيل الأخضر، بينما الذي يُرفع حقيقةً هو شأن الرياضة وسمعة العراق وإنجازاته.

عرّاب الانتخابات

أما المفاجأة الأكبر والأقوى في الانتخابات، فتمثلت بخسارة علي جبار لمنصب النائب الأول وخروجه من أسوار اتحاد الكرة بعد أكثر من اثنين وعشرين عاماً ظل خلالها رقماً ثابتاً في جميع التشكيلات الاتحادية التي تعاقبت بعد عام 2003.

علي جبار، الذي كان يُعرف داخل الوسط الرياضي بأنه “عرّاب الانتخابات” وصاحب النفوذ الكبير، كان قد أطلق سابقاً تصريحه الشهير:

أنا في البيت وأضمن الفوز بالانتخابات،

في إشارة إلى ثقته المطلقة بقدرته على التحكم بخارطة الأصوات والتحالفات.

لكن الانتخابات الأخيرة كتبت نهاية مختلفة تماماً، بعدما خسر أمام القادم الجديد، السباح السابق سرمد عبد الإله، الذي اكتسح المنافسة بحصوله على 44 صوتاً مقابل 14 صوتاً فقط لعلي جبار، فيما ذهب صوت وحيد لحكيم شاكر.

وهكذا، خرج “الثعلب الانتخابي” من قلعة الاتحاد على يد بطل سباحة دخل المشهد الإداري بقوة، في واحدة من أغرب المفارقات الرياضية والإدارية.

- أصحاب “الصوت الواحد”!!

ومن أكثر المشاهد غرابةً في الانتخابات، ظهور أكثر من مرشح بحصيلة “صوت واحد فقط”، وهي نتيجة تعكس بوضوح غياب التنسيق والحسابات الدقيقة لدى بعض الشخصيات التي دخلت السباق بثقة كبيرة لكنها اصطدمت بواقع مختلف تماماً داخل أروقة التصويت.

فإياد بنيان، مستشار رئيس الوزراء لشؤون الرياضة، دخل منافساً على منصب رئيس الاتحاد أمام عدنان درجال ويونس محمود، وكان البعض يتوقع له الحصول على عدد كبير من الأصوات، لكنه خرج بصوت يتيم فقط.

أما حكيم شاكر، فقد بدا وكأنه أخطأ في قراءة المشهد الانتخابي، ولم يُحسن تقدير حجم التحالفات والاتفاقات التي جرت خلف الكواليس، ليتلقى خسارة قاسية في انتخابات منصب النائب الأول، رغم عودته إلى السباق بقرار من محكمة “كاس” الدولية بعد أن دفع مبلغاً وصل إلى 62 ألف فرنك سويسري، أي ما يعادل نحو 78 ألف دولار أو قرابة 100 مليون دينار عراقي.

وبذلك أصبح صوته الوحيد ربما “أغلى صوت انتخابي” في تاريخ الرياضة العراقية!!

أما رجل الأعمال وابن الكوفه ياسر سعيد حلاوة، المعروف بحبه ودعمه للرياضة النجفية ونادي النجف، فقد نال هو الآخر صوتاً واحداً فقط في انتخابات منصب النائب الثاني.

تغيير واسع

الانتخابات الأخيرة حملت معها تغييراً كبيراً في تركيبة الاتحاد، إذ لم يبقَ من أصل 13 عضواً في التشكيلة السابقة سوى خمسة فقط، هم: يونس محمود، محمد ناصر، خلف جلال، أحمد الموسوي، وغالب الزاملي.

في المقابل، شهد الاتحاد دخول سبعة أسماء جديدة لأول مرة، هم: عماد ياسين، عبد الرزاق شلاه، فرقد عبد الكريم، صابرين حامد شهاب، كاظم حمد، أحمد محمود مراد، وصباح قاسم.

وهو ما يعكس رغبة الجمعية العمومية بضخ دماء جديدة وإعادة رسم خارطة النفوذ داخل المؤسسة الكروية.

خارج التشكيلة

ومن النتائج التي أثارت الحزن داخل الأوساط الرياضية النجفية، خروج ممثلي محافظة النجف من التشكيلة الجديدة للاتحاد، بعد عقود طويلة ظلّت فيها النجف حاضرة بقوة داخل المؤسسة الكروية.

فمنذ أول انتخابات بعد عام 2003، كان للنجف ممثل أو أكثر داخل الاتحاد، بدايةً بمحمد جواد الصائغ رحمه الله، ثم ناجح حمود، وبعدهما عادل الياسري رحمه الله، وصولاً إلى رحيم لفتة وفراس بحر العلوم في التشكيلة الأخيرة.

لكن الانتخابات الحالية أنهت هذا الحضور، بعدما حصل كل من رحيم لفتة وفراس بحر العلوم على عشرة أصوات فقط، ليغادرا السباق وتغيب النجف عن الاتحاد للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.

 الرئيس رقم 25

وبفوزه برئاسة الاتحاد العراقي لكرة القدم، أصبح يونس محمود الرئيس رقم 25 في تاريخ الاتحاد منذ تأسيسه يوم 1948/10/8.

والمفارقة التاريخية أن أول رئيس للاتحاد لم يكن عراقياً، بل كان السيد عبيد عبدالله المضاييفي المنحدر من الحجاز في مكة المكرمة، والذي عمل مرافقاً لملوك العراق وقائداً للحرس الملكي قبل ثورة 14 تموز 1958.

واليوم، يبدأ يونس محمود فصلاً جديداً في تاريخ الكرة العراقية، وسط آمال كبيرة، وتحديات أكبر، وجماهير تنتظر أن تتحول الوعود الانتخابية إلى عمل حقيقي يعيد للكرة العراقية بريقها الغائب منذ سنوات طويلة.

 

 


مشاهدات 80
أضيف 2026/05/25 - 3:04 PM
آخر تحديث 2026/05/26 - 3:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 203 الشهر 25252 الكلي 15870446
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/5/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير