الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مسرح الطفل في ذي قار يعود بحلّة جديدة

بواسطة azzaman

عمل تطوّعي لمجموعة من الشباب

مسرح الطفل في ذي قار يعود بحلّة جديدة

الناصرية -  طالب الموسوي

بعمل تطوعي وللمرة الأولى بمدينة الناصرية وبمبادره من فريق شبعاد للثقافة والفنون وبالتعاون مع مديرية بلدية الناصرية تقوم مجموعة من الشباب وبجهود ذاتية لاعادة مسرح الطفل في المحافظة بعد سنوات من اندثاره في خطوه لاعادة الروح لهذا المسرح الصيفي الذي يقع داخل متنزه الناصرية بعد أن كان يستقبل الأهالي في ثمانينات القرن الماضي لمشاهدة العروض السينمائية آنذاك

وقال رئيس الفريق عمار سالم (قام فريقنا  باعادة ترميم  المسرح الصيفي كما يطلق عليه في ثمانينات القرن الماضي بعد الإهمال الكبير الذي تعرض له ليكون مسرحا متخصصا للاطفال بحلة جديدة وسيقدم فيه عروض مسرحية تربوية للاطفال وإقامة ورش عمل مع مديرية مرور المحافظة لتعليم الاطفال الإشارات المرورية بالإضافة إلى دعوة المعلمين القدامى لإلقاء محاضرات تربوية تخص الاطفال فضلا عن فعاليات أخرى مختلفة تعنى بثقافة الطفل).

واضاف أن (موقع المسرح داخل متنزه المحافظة يعطي رونقا وأجواء مناسبه  تضاف إلى العوائل التي تحتضن أطفالها أثناء العروض المسرحية، واصفا الأعمال بالرائعة وان ما نصبوا إليه من وراء هذا العمل هو رسم ابتسامة على وجوه اطفالنا بالمحافظة،مشيرا إلى ان مسرح الطفل يضيف أدوارا لا يستهان بها، من تربية وتثقيف وعلاج لبعض السلوكيات السلبية، فضلا عن الترفيه والتسلية ويعمل على تغذية أذهان الاطفال باعتباره محركا لمشاعر الطفل وانفعالاته وهو جدير بالبحث والاهتمام داعيا مثقفي المحافظة وقوفهم وتقديم كل ما من شأنه تطوير هذه الايقونه الجميله بالمحافظة).

 وتابع أن (العمل جاري برفع الشوائب وتصليح مدرجات المسرح ورفع الأشجار الصغيرة التي نبتت بين فواصل المدرجات وترميم جدارية المسرح وصبغها بالالوان ليكون جاهزا أمام العوائل الكريمة وهي تصطحب أطفالها للعروض المسرحية المتنوعه) .داعيا الحكومة المحلية وأعضاء البرلمان عن المحافظة لزيارة مسرح الطفل ووجودهم يعطي العاملين الشباب دافعا معنويا لتقديم  الأفضل وماينسجم بهذا الصرح الثقافي بالمدينة لاسيما وأنه يخص الاطفال.

وبين أن «مسرح الطفل يعتبر من اهم الوسائل التي تعتمد عليها التربية الحديثة ويتيح للطفل المشاركة بالأدوار المناطه به والتي تتناسب وميوله وقدراته  أو إعطائه الدور الذي يمكن ان يعالج او يقلل من اضطراب معين لديه ، فان ذلك يفتح المجال واسعا ويمنحه فرصا اكبر للوقوف على القدرات والصعوبات وبالتالي يحاول جاهدا ان يقوم بالتصحيح الذاتي للصعوبات ويحتفظ بالقدرات المكتسبة».

إعادة ترميم

من جانبه أشار الكاتب المسرحي عمار سيف «حين يقرر الشباب أن ينقذوا مكاناً مهملاً فهم في الحقيقة ينقذون ذاكرة مدينة كاملة، وهكذا عاد مسرح الطفل في متنزه الناصرية يتنفس من جديد، بعد سنواتٍ طويلة من الخراب والإهمال، لا بميزانياتٍ ضخمة ولا بوعودٍ معلّقة، بل بإصرار مجموعة من الشباب الذين آمنوا أن الجمال لا يجب أن يموت، وأن الطفولة تستحق دائمًا نافذةً للفرح والحلم، لقد كان هذا المسرح شاهداً على زمنٍ جميل يملؤه صوت الأطفال وضحكاتهم وأحلامهم الصغيرة، لكنه تحوّل مع الوقت إلى مكانٍ متعب جدرانه منهكة وخشبته مثقلة بالغبار والنسيان، غير أن تلك الأيدي الشابة رفضت أن يبقى المكان جثةً مهملة في قلب المدينة، فبدأت العمل بحبٍ وإيمانٍ نادر، تنظف، وترمم، وتعيد ترتيب الحياة في كل زاوية، وكأنها تعيد ترميم جزءٍ من روح الناصرية نفسها، ما فعله هؤلاء الشباب لا يمكن اختصاره بكلمة ترميم، لأن ما حدث أكبر من إصلاح جدران أو طلاء مقاعد بل هو فعل ثقافي وإنساني عظيم».

وأكد  أن» هذه المدينة ما زالت قادرة على إنجاب من يقاتل من أجل الضوء، ومن يرى في مسرح الطفل قضية تستحق التعب، فالمسرح ليس بناءً صامتاً، بل مساحة لتكوين الوعي، وصناعة الخيال وحماية الطفولة من القبح والعنف والفراغ، إن إعادة الحياة إلى مسرح الطفل في الناصرية هي رسالة حب خالصة لهذه المدينة، ورسالة وفاء لكل طفل يحتاج مكانًا يحلم فيه ويضحك ويتعلم معنى الفن والجمال،

 ومن المؤلم حقاً أن تبقى مثل هذه المبادرات الفردية وحدها في مواجهة الإهمال، بينما تستحق أن تكون مدعومة ومحتضنة من الجهات الرسمية والحكومة المحلية، لأن المدن التي تدعم المسرح والثقافة إنما تبني الإنسان قبل أي شيء آخر».

وأوضح « وإيماناً بأهمية هذا الإنجاز وما يحمله من قيمة إنسانية وثقافية قمتُ بكتابة عملٍ مسرحي قصير يوثق هذه المبادرة ويحتفي بما قدمه هؤلاء الشباب من جهدٍ ومحبة وإصرار، وسيُقدَّم هذا العمل يوم افتتاح المسرح، ليكون تحيةً رمزية لكل يدٍ أعادت لهذا المكان روحه، ولكل حلمٍ رفض أن يموت تحت ركام الإهمال، فالناصرية، التي يمتد عمر المسرح فيها إلى أكثر من مئةٍ وست سنوات من الحضور الثقافي والفني، تحمل تاريخاً طويلاً  من الذاكرة المسرحية التي لا يليق بها أن تُطفأ خشباتها أو تُترك طفولتها بعيدة عن الضوء والجمال، وما يحدث اليوم ليس مجرد إعادة ترميم لمسرحٍ قديم، بل إعادة إحياء لروح مدينة ما زالت تؤمن بأن الفن قادر على منح الحياة معنى أكثر جمالاً وإنسانية كل التحية والتقدير لهؤلاء الشباب الذين أثبتوا أن الإرادة الصادقة تستطيع أن تنتصر على الخراب، وأن الحب الحقيقي للمدينة لا يُكتب بالكلام بل يُصنع بالفعل».

يذكر ان المسرح في الناصرية ولد منذ مائة عام ولا توجد الان قاعة مسرح على الاطلاق وهناك بوادر جيدة ومهمة الان وهي ضمن مشاريع صندوق اعمار ذي قار، و في مدينة اور السياحية هناك مسرح يستوعب 500 متفرج واخر يستوعب 1500 متفرج، الا ان المشروع المهم والذي على قدر كبير من الاهمية وهو الاول من نوعه في العراق هو مشروع دار الاوبرا في مدينة اور الذي يستوعب 1300 متفرج، ما يعني ان المدينة ربما ستكون وعاء مسرحي مهم ويمكن ان تكون الدار دور سينما مهمة تقدم عروض ضخمة.


مشاهدات 120
أضيف 2026/05/19 - 3:44 PM
آخر تحديث 2026/05/20 - 12:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 57 الشهر 18568 الكلي 15863762
الوقت الآن
الأربعاء 2026/5/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير