حين تتقاسم الأحزاب الدولة
جواد العطار
ترشيح السيد علي فالح الزيدي لتشكيل الحكومة كان مفاجأة بكافة المقاييس للقريب من الاطار التنسيقي قبل البعيد... لكنه نجح في تمرير التشكيلة الوزارية ضمن المدة الدستورية امام البرلمان يوم الخميس الماضي بسلاسة رغم الصراعات الداخلية والضغوط الخارجية ومقاطعة بعض القوى مثل اشراقة كانون وغيرها.
الان ما يؤشر على هذه التشكيلة هو المحاصصة الحزبية والطائفية لكافة المناصب الوزارية والتنفيذية اولا؛. واحتفاظ كل حزب ومكون بوزارات معينة ثانيا؛ مثل الدفاع للسنة والداخلية للشيعة والعدل والخارجية للكورد في تقليد اصبح الزامي عند تشكيل كل حكومة. وثالثا؛ وهو الاهم الاختلاف على اسماء اربعة وزراء عرقل التصويت على مجمل الكابينة المؤلفة من 23 وزارة حيث لم يمرر سوى 14 وزارة فقط ، فيما اجل البقية الى ما بعد عطلة عيد الاضحى ، وهو ترحيل للازمة لا تأجيلا لها.
ان حكومة يرأسها شاب طموح لا يمتلك تجربة سياسية سابقة وهو رجل اعمال معروف تصدى بنجاح لهذه المهمة واتمها ضمن المدة المطلوبة لا يعد سوى نجاح شخصي لا يحسب للاطار التنسيقي او للطبقة السياسية لانه وببساطة ومثلما قال السيد هوشيار زيباري وزير الخارجية الأسبق قبل ايام فإننا نعاني من ازمة قيادة... وبين هذا وذاك تبرز ازمة العقول الجامدة التي تتمسك بالطائفة والمصالح الحزبية الضيقة ، واليوم أصبحت تتمسك بالوزارات العامة وتوظفها اقتصاديا لصالحها لا لصالح المواطن.
ان حكومة يتنازع الشركاء على كعكتها الدسمة قبل ان ترى النور ، لن تستمر طويلا وستسقط عند اول اختبار يواجهها ان لم يتدارك العقلاء الموقف ويتعلموا من درس حكومة السيد عادل عبد المهدي 2018.