من سنوات المحنة.. موزان أبو اللبلبي
عادل سعد
•لم تكن امامه أية فرصة للافلات من الانخراط في تشكيلات الجيش الشعبي والتوجه الى خطوط القتال الامامية . •المشهد جرى خلال عقد ثمانينات القرن الماضي. حين أشتعلت الحرب العراقية الايرانية ودارت رحاها بالمزيد من الضحايا .
•لقد تنكب موزان ابو اللبلبي مهمته القتالية ثلاث مرات في تلك الحرب الضروس دون أن يشفع له وضعه المعاشي المزري بالاعفاء ، ورغم أنه ظل يحتفظ في جيبه بوثائق تلك المشاركات ويعرضها مهضوماً عندما يؤخذ عنوة الى المقر الحزبي.
• موزان وجد في بيع الحمص المطبوخ وسيلةً كسب سهلة تغطي نفقات عائلة ، وايجارمناسب تصدّقَ به له احد اقاربه الميسورين .
•كانت زوجته تعد طبخ الحمص مزيناً بالمزيد من النكهات الجاذبة التي يحرص على شرائها من شورجة بغداد ومع الاستمرار على هذا العمل تكونت لديه خبرة في معرفة الاصناف الاجود حتى ذاع صيت (لبلبيه) بين سكان حيي الوزيرية والكسرة ، وكان مشهداً لافتاً ان يتحلق حول عربته العديد من الناس للشراء ، بل كان بعضهم ياتي مبكراً خشية ان يكون اللبلبي قد نفذ .
،أستدراكاً ،لم يكن طعم لبلبي موزان قوة الجذب الوحيدة ، بل المعاملة الطيبة أيضاً التي كان يحرص عليها كثيراً .
• موزان كان صيداً سهلا ،إذ كان يتم القبض عليه مع العربة التي يتولى احد الحزبين تسليمها الى زوجته واخبارها في توجه موزان الى الجبهة وعندها تتولى المسكينة المهمة عنه طيلة غيابه ، هكذا انخرط غصباّ عنه في تلك المهمة .
•في احد الايام تلقى معلومات من أن شعبة الحزب بصدد حملة جديدة لتجميع مقاتلين ، وأنه مشمول بها فما كان منه إلا التوجه الى النجف لزيارة مرقد الامام علي بن أبي عليه السلام حيث عَرضَ تظلمه صمتاً ، وعندما عاد وجد زوجته قد جهّزت عربة اللبلبي فأنطلق بها الى المدخل الشرقي من( شارع المغرب )،ولم تمضِ سوى ساعة إلا وكان احد الحزبيين بملابسه الزيتونية أمامه وقد اقتاده مع العربة الى مقر الحزب ليكون وجهاً لوجه امام أمين سر شعبة الحزب وعندها أخرج موزان وثائق مشاركاته الثلاث السابقة وعرضها للمسؤول الذي تبين انه جديد على المنطقة ، وللحال اقتنع المسؤول بحجة موزان بعد ان تفحص الوثائق •في تلك اللحظة ،ما حصل كان نقلةً فاصلةّ لموزان ، غمرت أوصاله موجة فرح كتوم غامر بعد ان تسلم كتاب يشير الى الاكـــــــتفاء بمشاركاته السابقة .
•المدهش ، أنه ضم وثيقة تسريحه الى جانب الوثائق الثلاثة التي يحتفظ بها وذهب الى بيته رغم ان هناك كمية من (اللبلبي ) الساخن مازالت لديه .