الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة في هذا ما وعد الرحمن.... للشاعر عبد الباقي عبود التميمي


مقاربات الدلالة المكانّية

قراءة في هذا ما وعد الرحمن.... للشاعر عبد الباقي عبود التميمي

على إبراهيم

 

بعد مخاض في ا لتجربة الأدبية رست مقاربات الدلالة المكانّية عند نسائم الفاو، حين افصح عنها الشاعر عبد الباقي التميمي فهي تستوحي الذكريات، هذا المنزل المكاني هو عتبة الطريق أمام القاص، وعند الشاعر يلتقط خبايا الأرض ويتفحّص الماشين عليها. إلاّ إنّ /عنوان هذا ما وعد الرحمن /قد تمثلّت به الاشارة المكانّية وبدلالة المشار اليه؛ مستعيناً بسورة يس36/آية52وهي كما يشتر إليها قول النبيّ محمد (ص) :(إنّ لكل شيءقلباًوقلب القرآن يس)

والملاحظ لقصائد الشاعر عبد الباقي إنّها قد تتفق مع مقولة ميشيل فوكو (إنّ الثقافات الجديدة تنشأ بعد الكوارث) ومن هنا يبدأ الشاعر قصيدته /هذا ما وعد الرحمن /بالإشتغال على حرف التفصيل /أمّ بعد/باعتبار إنَّ المكان متّحرك عنده في أجواء مدينته البصرة التي لفظت النظام كبقيّة البلاد؛ وهي على لسان المشار اليه من متحرك الظرف المكاني. /فوق رصيف في العشّار/في أفران الخّبازينَ /وتأخذ الغربة عند الشاعر مكاناً كدلالة تصويريّة. /وانا منْ يشرب شاي أبي حالوب /وهو كما يوصف بمختار العراقيينَ في سوريايستنطق المغترب بعلاج وقتي من غربة قاتلة، يصورها الشاعر. /ويصب الزيت على النار /ويستعيد الشاعر التفصيل ثانية بعد السقوط في توظيف المعنوي من خلال، رمز النصر /أمّا بعد فقد حان قطافك يا صبر //ولاحت رايات النصر /، ويدخل الشاعر اغوار المشار اليه ليجمع متضاداته في الإشارة المكانّية. //القائد في جوف الجحر /بطل قومي ّ معتوه / وينظر الّشاعر ثانية إلى الوطن بعد السقوط، وهو يحاول الخروج من المخاض يتلاطمه الموج /من يتركني /اقطف اثمار بساتيني / ورغبة الشاعر في الحصول على الحياة الكريمة بعد التغيير لكنه يكرر! /منْ يتركني /ارسم في ذاكرتي أملاً/يمحو ادراني وسجوني /ودعوته إلى نسيان الماضي، والتطهر من بقايا السياسة العوجاء التي اتبعها النظام. /من يتركني /في صومعتي... في محرابي/. ويضفي التميمي الطابع الدينيّ الذي انتظره بعيداً عن وتر الطائفيّة والتي تداخلت في حياتنا /لا شيعّيا لا سنّيا /اتوّحد بالله وديني /من ذلك نجد إن القصيدة الرؤيوّية تمتاز بتشعب الوصف، وحديث الصباح وما قيل ويقال، وقد استغرقت بالظرف في شبه الجملة اكثر من دلالة الفعل الحاضر والمستقبل /اتعّمد، يصب، يتصدّر، تتلعثم، أقراني، فليفتح، ليحمل، تكون /

*قصيدة شرنقات الظلام..... . تشير كما في نهايتها إلى بغداد التي تحملّت شرنقات الظلام، بعد إنّ مرت بمرحلةالدوّنية من سقوط الكرامة /وما انتِ فيهم سوى حفنة من تراب /سوى ابنة عاهرة/ويربط الشاعر خيوط الجريمة بين الايدلوجيّة في دمشق، وغروب شمس القاهرة إم العرب  عن فشل القوميّة في تحقيق مفهومها؛ وتبقى بغداد بوصفها الأخلاقي تستغيث دون جدوى كما بدأها، ولكنّ الحدث يتضاءل  أمام الشاعر ويضعف /فلا تستغيث /تصيرين فيها قصيدة موت بطيء/تصيرين  فيها شراع تطّوح فوق التجاج العِباب/وهي عن حالة الشاعر الّسياب الذي عاش الغربة خارج المدينة.. *وقصيدة هذا رجل  من قريتنا..... /وإزدحم الليل البصريّ/قرب( الاطلس) قرب (الوطني) /قرب البارات الشتوّية/الشارع يزحف مسعوراً /يدفع أجساد البشرّية /تتلاطم موجات شتى/والناس كأنهّم موتى/وهذه القصيدة هي صورة من صور عقدين وأكثر، حيث اخذت عيون المدينة تحصد الشباب، وتترك همهمات الآباء حين تنعم المدينة بالخير الوفير من الأرض؛ وتاتي الاقدار بما لا يرضى السلطان إلابالتدمير، والخراب لكل شيء وتبدو عند الشاعر أجواء الأرض التي يريدها خضراء، حيث حياة الناس لا نهاية للمدينة الحيّة الميتّة. /هذا رجل من قريتنا/قد علّم ابنه احرازاً/يدفنها تحت النخلات /يودعها بعض الآيات /بركات الله على أرضه /ما أوسع تلك البركات /وهنا يصف الشاعر تشبثه بالقرية، وما فيها من بركات  ويترك لابنه حرزاً عسى أن يقيه من عيون الغدر التي نزلت مدينة الفاو في مرحلة حرب الثمانينيات، ولكن الخاتمة مؤلمة كما يصفها الشاعر التميمي /لكن آف....... /قد جنّ وعاف النخلات /قد هام كما هام الناس/ويرى فيهم /جثثاً تمشي /جثثاًاحياءاً.. اموات /**قصيدة وباء الإفتراس.. وهنا يشتغل الشاعر على الحدث اليومي الذي تولّد بعد التغيير، ولكن ليس بإعمار الأرض، والبهجة، والسرور للناس؛ انمّا للوباء الذي حلّ بالبلاد قرار الأرض اليابسة التي أرادها المنحرفون المجرمون، وكيف وصلت الحياة وحتى الموت قد تغيّر؟! /او صار عزرائيل فينا حزام /ويستعير الشاعر عن وصف الغول  (كانياب اغوال) على المدينة وهو يحّل عليها/في ذلك الهول السحيق /في تُلكم اللحظات /ينشط غول الإفتراس /ويتسائل الشاعر هل أصبحت الغابة هي التي نعيش فيها.؟وهل قدرة الغول على الفتك الجماعي كما يفعل المجرم، ويشترك بعدّة سماسرة الحياة في سلب الجثة متاع الدنيا الفانية.

**قصيدةنصال البروج. تصوّر مرحلة تاريخيّة من الحروب التي هيّأت لسقوط النظام إحتلال البلد الشقيق الكويت عام1991وتمرّغت ارض الجنوب من غربها بِمرّ الهزيمة، ولو أن مقولة (جاك دريدرا) "إنّ التاريخ يعبّر عن الجزئيّ بينما الشعر يعبّر عن الكُليّ" اذا صحّت فإنّ خلود القصيدة، وصدقها هما الكفيلان ِلسرد الحدث المكاني في أرض البصرة ارض الحروب فجاءت الصورة التعبيرّيةبكل تفاصيلها. /"" وعِبر المسافة/بين الرميلة وخور الزبير /وكانّ الشاعر قد تحسس مزرعة من حديد صديء. /لتلك النرويج /التي أصبحت جفنة للنصال/تنام على كومة من حديد صديء /وتؤثّر البيت الأخيرعلى روح الإنهزام التي رافقت هذا الوطن طيلة ثلاثة عِقود من الحروب، وما سيّحل بالاجيال القادمة هو ثمرة الحروب المُرّة /بأنّ العراق سقط /وإنّ العراق مريض/هيهات.... هيهات /إنْ يستعيد العافية./ والشاعر عبد الباقي هنا في غاية الرثاء لهذا الوطن الجريح مع صدق المشاعر بما صدر منه.

***قصيدة مرحى لبصرتنا،وهي تقترب  من الصورة التي التقطها الشعر من السِنة الناس؛ وما يدور في خبايا القلوب فيحاول إنْ يضفي حلاوة الصورة /سمن على عسل / مقابل الجمع بين نسيجي المجتمع الدينيّ، ويستعين بالتراث المكاني لبصرة الخليل، والسّياب.

ونقف بعد هذه الرِحلة مع مجموعة الشاعر لنؤشر على الجوانب الفنية فيها ومن ذلك 1_تكرار فعل الإستلاب في معظم القصائد، وقد تعاملت مع الصدق الأدبي في شرح معطيات الواقع؛ وإنّ التزام الشاعر التميمي الصدق في مرافىء قصائده بعد إبحار طويل قد يعتبره الزيات شرطاً ادٌبياً لكل عمل أدبي يقول (لأننا لو كذبنا في الأدب فإننا نشوه من فهمنا لكياننا الإنساني ونزيّف صورتنا عن حياتنا الإنسانيّة)ص152/ احمد حسن الزيات كتاباً وناقداً.2_

اشتغاله على أرض ارّخت لحروب مفتوحة ما زالت طلقاتها تدوي مع هبوب رياح التغيير. 3_ عدم جنوح الشاعر إلى اعتماد الكم اللغوي والمهارة في صياغة معظم قصائده بل على الحدث اليوميّ؛ وكما يعبّر عنه د. عنادغزوان (القصيدة التي يغلب عليها طابع الكم على الكيف لهي قصيدة لا تحظى باّية قيمة فنيّة)ص/99  مستقبل الشعر وقضايا نقدّية..

4_انّ ولوج باب الشعر التعليمي بعد جدوى العمود من إنقلاب الشعر الحِرّ قد يحّد من رغبة القاريء، وغاية الشعر من القصيدة؛ وهذا ما يجعلنا نتسائل أهي قصيدة للمتعة أم للحقيقة؟ ويوضح الكاتب عبد الجبّار المطلبي في مجلة الكتاب ص/21/آب 1974(إنّ غاية القصيدة العاجلة كما يقول (كولردج) هي المتعة لا الحقيقة وغاية الشعر العاجلةفي المعنى الواسع قد تكون للحقيقة) من ذلك يكون البناء الخاص للكلمات هي القصيدة، وكما يسّميها المطلب قصيدة المتعة وعبّر عن ذلك النشاط العام للخيال بالشعر ص/21مجلة الكتاب. وحتى إهتمام الشاعر بأنواع التمور في الدلالة المكانّية قد يكون أقرب للدراسة لو توّفر له الوقت.

5_اجاد الشاعر بالبناء الفنّي لأغلب قصائده وما رسمه لها من المخزون الثقافي المتوّفر عنده، وهو بذلك قد إقترب من دعوة د. عناد غزوان عن بناء القصيدة يقول(إنّ بناء القصيدة فنيّاً اعتماده على الوعي الأمين للوجدان والفكر الثقافيينِ حين تحاول القصيدة الأصيلة التعبير عنهما من خلال ذلك البناء الفنّي /مستقبل الشعر وقضايا نقديّة ص/22 وأخيراً يبقى الشاعر الشاعر عبد الباقي التميميّ يشتغل على القصيدة العموديّة في وصوله للمقاربات المكانيّة. وقد نجد ذلك في مجموعة أخرى له.

 


مشاهدات 50
الكاتب على إبراهيم
أضيف 2026/05/05 - 4:25 PM
آخر تحديث 2026/05/06 - 2:55 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 179 الشهر 4958 الكلي 15250152
الوقت الآن
الأربعاء 2026/5/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير